مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
نظّم المركز الثقافي الإسلامي في سلوفينيا إفطارًا بين الأديان، بدعوة من فضيلة الشيخ نِفْزَت بوريش، مفتي جمهورية سلوفينيا، وبمشاركة ممثلي أربع من أكبر الطوائف الدينية في البلاد، وذلك ضمن فعاليات الأسبوع العالمي للوئام بين الأديان الذي يُحتفى به سنويًا في الأسبوع الأول من فبراير بمبادرة أطلقها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني واعتمدتها الأمم المتحدة.
الحوار الديني.. ممارسات راسخة
اللقاء، الذي عُقد في أجواء ودية وحوار مفتوح، أبرز مستوىً متقدمًا من الثقة والتعاون بين القيادات الدينية في سلوفينيا، حيث أكد المفتي بوريش أن الحوار الديني في البلاد ليس إجراءً شكليًا، بل ممارسة راسخة تقوم على الاحترام المتبادل والتعايش المشترك، وتتجلى في المناسبات الدينية والنقاشات العامة المرتبطة بالقيم المجتمعية.
وشدّد المشاركون على أن القدرة على الحوار تُعدّ ركيزة أساسية في المجتمعات المعاصرة، وأن المبادرات الدولية للوئام بين الأديان تكتسب معناها الحقيقي عندما تُترجم محليًا إلى لقاءات إنسانية مباشرة تُقلّص المسافات بين الناس وتُعزّز الاحترام المتبادل. كما أشاروا إلى أن الدين، عندما يُدار بمنطق المسؤولية العامة، يمتلك قدرة فريدة على جمع الناس وبناء السلم الاجتماعي بما يتجاوز الانتماءات السياسية أو القومية.
بناء لوحة فسيفسائية
وأكدت كلمات ممثلي الطوائف المشاركة أن الحوار بين الأديان يشبه بناء لوحة فسيفسائية، يضع فيها كل طرف جزءه الخاص ليكتمل المشهد العام، وأن هذا المسار يُعدّ رسالة أمل في عالم يتسم بالتشظي، ودعوة مستمرة لتوسيع دوائر التعاون داخل المجتمعات الدينية نفسها.
ويخلص الإفطار بين الأديان في سلوفينيا إلى رسالة واضحة مفادها أن العلاقات بين القيادات الدينية في البلاد تقوم على شراكة حقيقية، وأن تحويل المناسبات العالمية للتسامح إلى منصات عمل محلية فاعلة يُسهم في ترسيخ التماسك المجتمعي، ويقدّم نموذجًا ملهمًا لمجتمعات متعددة الأديان تسعى إلى الاستقرار وبناء الثقة.





