مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة ذات دلالات ثقافية ومجتمعية عميقة، فتح المركز الثقافي الإسلامي في ليوبليانا أبوابه أمام الزوار تزامنًا مع اليوم الثقافي الوطني في سلوفينيا، في مبادرة تؤكد حضور المؤسسة الإسلامية بوصفها جزءًا فاعلًا من المشهد الثقافي الوطني، وشريكًا في الفعاليات الجامعة التي تحتفي بالهوية والثقافة على مستوى الدولة.
ويأتي هذا النشاط في سياق تقليد ثقافي سنوي تشهده سلوفينيا، تقوم خلاله المؤسسات الثقافية بفتح أبوابها للجمهور وتعزيز التواصل المجتمعي، ما أتاح للمركز الثقافي الإسلامي الانخراط الإيجابي في مناسبة وطنية واسعة التأثير.
جولات تعريفية تفتح المعرفة الدينية للمجتمع
وشهد المركز تنظيم جولتين تعريفيتين شارك فيهما نحو خمسين زائرًا، اطّلعوا خلالهما على تاريخ المركز، وملامحه المعمارية، ودوره الديني والثقافي، إلى جانب تقديم شرح مبسّط حول أسس الدين الإسلامي والممارسات الدينية، في أجواء اتسمت بالاهتمام والانفتاح والفضول الإيجابي.
وتكمن أهمية هذه الجولات في نقل المعرفة الدينية إلى المجال العام بلغة هادئة ومباشرة، بعيدًا عن الصور النمطية، وبناء فهم قائم على التواصل المباشر لا الانطباعات المسبقة.
الاستثمار في الطفولة بوصفه ركيزة للحوار المستدام
وبالتوازي مع الجولات المخصصة للبالغين، نظّمت مكتبة المركز الثقافي الإسلامي في ليوبليانا برنامجًا خاصًا للأطفال بعنوان «حكاية تحت المئذنة»، تضمن قراءة قصة «القلب الخشبي لشجرة التنوب الصغيرة»، أعقبها نشاط إبداعي عزز الخيال والتفاعل الفني لدى الأطفال.
ويعكس هذا البرنامج رؤية ثقافية بعيدة المدى تقوم على مخاطبة الأجيال الناشئة، وبناء جسور التفاهم منذ الطفولة، بما يسهم في ترسيخ قيم التعايش والانفتاح داخل المجتمع السلوفيني.
دلالة وطنية تتجاوز النشاط الظرفي
ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على كونه نشاطًا ثقافيًا عابرًا، بل تتجلى قيمته في دمج المؤسسة الإسلامية ضمن الفضاء الثقافي الوطني، وتحويل المناسبة الرسمية إلى منصة للحوار والتعارف، بما يعكس نضج التجربة المؤسسية الإسلامية في سلوفينيا.
ويمثل هذا النموذج مثالًا عمليًا على انتقال العمل الإسلامي في أوروبا من التركيز على الوجود إلى الشراكة الثقافية والمجتمعية، عبر الانفتاح المنظم والمشاركة الهادئة واحترام الخصوصية الوطنية.
تجربة قابلة للتعميم
ويقدّم هذا النشاط تجربة ملهمة لمؤسسات إسلامية أخرى في أوروبا، حول كيفية التفاعل الإيجابي مع المناسبات الوطنية، وتعزيز الثقة المجتمعية، وبناء صورة متوازنة عن الإسلام تقوم على المعرفة والانفتاح والعمل الثقافي المشترك.



