مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

سلوفينيا.. ندوة فكرية تناقش دور الدين والحوار والتعددية في بناء فهم جديد للعلاقات بين الشعوب والثقافات

احتضنها المركز الثقافي الإسلامي في ليوبليانا بعنوان «الوضع الراهن في العالم.. افتراضات تحقيق السلام»

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في فعالية فكرية وثقافية تعكس أهمية الحوار في زمن الأزمات العالمية، احتضن المركز الثقافي الإسلامي في العاصمة السلوفينية ليوبليانا ندوة بعنوان «الوضع الراهن في العالم.. افتراضات تحقيق السلام»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين، لبحث دور الدين والحوار والتعددية في بناء فهم جديد للعلاقات بين الشعوب والثقافات.

واكتسبت الندوة أهمية خاصة لطرحها أسئلة جوهرية حول مستقبل السلام العالمي في ظل تصاعد الصراعات الدولية، وأزمة النظام العالمي، وتراجع لغة الفهم المشترك، في تأكيد على أن الحوار والتعددية يمثلان ركيزة أساسية لبناء عالم أكثر استقرارًا وعدالة.

افتتاح يؤكد رسالة الإسلام في السلام

في كلمته الافتتاحية، أكد فضيلة الشيخ نِفْزَت بوريش، مفتي جمهورية سلوفينيا، أن العالم المعاصر يواجه يوميًا خطابًا يهيمن عليه الحديث عن النزاعات والحروب، متسائلًا عن إمكانية السلام في مثل هذه الظروف. وشدد على أن الإسلام في جوهره يدعو إلى السلام والحوار والتعايش، مؤكدًا أن المسلمين لا يكتفون بالحديث عن السلام، بل يسعون إلى عيشه وبنائه في علاقتهم مع الآخرين.

بين الأزمة والرجاء

تناول الأكاديمي أنس كارِتش في مداخلته فرص السلام والحرب في العالم المعاصر، مؤكدًا أن البشرية تقف بين احتمالين متوازيين: الصراع أو التعاون، وأن الاختيار بينهما يرتبط بالمسؤولية والالتزام القيمي. وأوضح أن القرآن الكريم يفتح مجالًا للتفاهم مع أتباع الديانات الأخرى، وخاصة «أهل الكتاب»، من خلال المشتركات الإيمانية والقيمية، بما يعزز فرص التقارب بدل الإقصاء. كما استعرض نماذج تاريخية من التعايش داخل الحضارات الإسلامية، مؤكدًا أن التجربة التاريخية أثبتت إمكانية بقاء وتطور المجتمعات المتعددة دينيًا وثقافيًا ضمن إطار حضاري واحد.

أزمة النظام الدولي وأزمة المعنى

من جانبه، تناول الأستاذ الدكتور حلمو نيمارليا تعقيد المشهد العالمي المعاصر، مشيرًا إلى أن العالم لا يواجه فقط أزمة علاقات دولية، بل أيضًا أزمة لغة ومعنى. وأوضح أن تجاوز الأزمات لا يكون إلا بالحوار المشترك وإعادة بناء لغة الفهم المتبادل، محذرًا من تراجع دور المؤسسات الدولية وتصاعد الأزمات البيئية والجيوسياسية.

دور المؤسسات الدينية في خطاب السلام

بدوره، أشار محمد يوغو إلى أن الحديث عن السلام أصبح أكثر حضورًا في الخطاب العالمي، في وقت أصبح الحفاظ عليه أكثر صعوبة. وأكد أن المؤسسات الدينية المنظمة تملك قدرة كبيرة على الجمع بين السلطة الأخلاقية والثقة المجتمعية والمسؤولية المؤسسية، بما يسهم في بناء خطاب سلام مسؤول وفعّال.

رسالة فكرية وإنسانية

تعكس هذه الندوة رسالة فكرية وإنسانية عميقة، تؤكد أن السلام لا يُبنى فقط عبر القرارات السياسية، بل من خلال إعادة إحياء لغة الحوار، وترسيخ ثقافة الاعتراف بالتعددية، وصون القيم المشتركة بين الشعوب والأديان.

ـ المصدر: المشيخة الإسلامية في جمهورية سلوفينيا 

التخطي إلى شريط الأدوات