مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

سنغافورة.. في الذكرى الـ80 لتأسيسها.. مدرسة «العربية الإسلامية» ترسّخ نموذجًا رائدًا للتعليم المتكامل يجمع بين التميز الأكاديمي والهوية الإسلامية

إعداد أجيال متفوقة تجمع بين التكوين الشرعي والتعليم الأكاديمي الحديث ضمن منظومة تعليمية وطنية معترف بها رسميًا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

على مدى ثمانية عقود، تواصل مدرسة «العربية الإسلامية» في سنغافورة ترسيخ مكانتها واحدةً من أقدم وأبرز المؤسسات التعليمية الإسلامية في البلاد، بعد مسيرة تعليمية ممتدة منذ تأسيسها عام 1946، أسهمت خلالها في إعداد أجيال متفوقة تجمع بين التكوين الأكاديمي الحديث والمعرفة الإسلامية المتخصصة، ضمن نموذج تعليمي متكامل يعكس نجاح المؤسسات الإسلامية في التكيف مع متطلبات العصر مع الحفاظ على هويتها الدينية وتعزيز حضورها المؤسسي في المجتمع السنغافوري.

مؤسسة تعليمية وطنية ضمن منظومة رسمية معترف بها

تقع مدرسة «العربية الإسلامية» في سنغافورة، وهي دولة تقع في جنوب شرق آسيا وتُعد من أبرز المراكز الاقتصادية والتعليمية في المنطقة، ويشكّل المسلمون فيها أقلية دينية ذات حضور تاريخي فاعل. وتُعد المدرسة مؤسسة تعليمية وطنية سنغافورية، وليست تابعة لأي جهة خارجية، حيث تعمل ضمن إطار المدارس الإسلامية المعترف بها رسميًا من قبل المجلس الديني الإسلامي في سنغافورة، وتشكل واحدةً من ست مدارس إسلامية متفرغة فقط في البلاد، ما يمنحها مكانة خاصة ضمن منظومة التعليم الإسلامي.

ويعكس اسم المدرسة طبيعة رسالتها التعليمية التي تقوم على تدريس العلوم الإسلامية باللغة العربية، بما في ذلك القرآن الكريم والفقه والعقيدة والسيرة النبوية، إلى جانب تدريس المناهج الأكاديمية الوطنية المعتمدة، مثل اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، وهو ما يؤهل طلابها لمواصلة تعليمهم الجامعي والمشاركة الفاعلة في مختلف مجالات المجتمع.

مسيرة طويلة في إعداد القيادات والكفاءات العلمية

فعلى مدى ثمانية عقود، أسهمت المدرسة في تخريج أجيال من الطلاب الذين واصلوا مسيرتهم العلمية داخل سنغافورة وخارجها، وتولّى العديد منهم أدوارًا مهمة في مجالات التعليم والعمل المجتمعي والمؤسسات الدينية، ما يعكس نجاح النموذج التعليمي الذي تتبناه المدرسة، والقائم على الجمع بين الأصالة والمعاصرة ضمن إطار تعليمي متوازن.

الحفل السنوي لتكريم الطلبة وتوزيع الجوائز لعام 2026

وفي هذا السياق، نظمت المدرسة حفلها السنوي لتكريم الطلبة وتوزيع الجوائز لعام 2026، بالتزامن مع احتفالها بمرور 80 عامًا على تأسيسها، في مناسبة تؤكد استمرارية دورها التعليمي وتأثيرها المتواصل في المجتمع المسلم. وشهد الحفل حضور وزير الدولة المكلف بشؤون المسلمين في سنغافورة، الأستاذ المشارك محمد فيصل إبراهيم، الذي أشاد بإنجازات الطلاب، مؤكدًا أن تفوقهم يجسد فخر عائلاتهم ومعلميهم، ويعكس استمرار الإرث التعليمي الذي تحمله المدرسة منذ تأسيسها.

كما تميز الحفل بتكريم الطالبة لايقا راسيقة محمد رضوان، التي حققت إنجازًا أكاديميًا بارزًا بحصولها على ثماني درجات امتياز في امتحانات الشهادة العامة للتعليم الثانوي لعام 2025، في إنجاز يعكس جودة التعليم الذي تقدمه المدرسة وقدرتها على إعداد طلاب يحققون مستويات متقدمة ضمن النظام التعليمي الوطني.

نموذج تعليمي يعزز الحضور الإسلامي في المجتمع السنغافوري

يعكس استمرار نجاح مدرسة «العربية الإسلامية» مكانة المؤسسات التعليمية الإسلامية في سنغافورة ودورها الحيوي في الحفاظ على التعليم الإسلامي ضمن إطار مؤسسي حديث، حيث تواصل المدرسة أداء رسالتها في إعداد أجيال تجمع بين المعرفة الدينية والكفاءة الأكاديمية، بما يعزز قدرة الطلاب على الإسهام في بناء مجتمعهم والمشاركة في مختلف مجالات الحياة.

وبعد مرور ثمانية عقود على تأسيسها، تظل مدرسة «العربية الإسلامية» نموذجًا رائدًا للتعليم الإسلامي في سنغافورة، ومؤسسة تعليمية نجحت في ترسيخ حضورها التاريخي والتربوي، مؤكدة استمرار دورها في بناء أجيال المستقبل وتعزيز استمرارية التعليم الإسلامي في البلاد.

ـ المصدر: المجلس الديني الإسلامي في سنغافورة
التخطي إلى شريط الأدوات