مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يجسّد وحدة الصف وقوة التنسيق داخل المجتمعات المسلمة الألبانية في أوروبا، تحولت مدينة زيورخ السويسرية إلى محطة جامعة لقيادات المشيخات الإسلامية والمؤسسات الدينية الألبانية من غرب البلقان والمهجر، خلال تظاهرة خيرية كبرى نجحت في جمع 870 ألف فرنك سويسري لدعم مشروع توسعة المسجد الألباني.
حدثٌ تجاوز بُعده الخيري ليؤكد حضورًا مؤسسيًا ناضجًا، وقدرة متقدمة على تحويل الهوية الدينية المشتركة إلى فعل جماعي منظم يعزز التماسك، ويرسّخ دور المساجد الألبانية كجسور وحدة بين الأوطان والشتات، وحاضنة فاعلة للهوية والإسهام المجتمعي المستدام.
حضور قيادي واسع ودلالات وحدوية
فقد شهدت الفعالية، التي أُقيمت في 25 يناير 2026، مشاركة موسعة لقيادة اتحاد المجتمع المسلم الألباني في سويسرا، إلى جانب عدد كبير من الأئمة ورؤساء المساجد الألبانية العاملة في مختلف المدن السويسرية، فضلًا عن ضيوف رسميين عن المشيخات الإسلامية الألبانية في غرب البلقان.
وتقدم الحضور رئيس اتحاد المجتمع المسلم الألباني في سويسرا، ونائبه وأعضاء الهيئة القيادية، إضافة إلى رئيس المشيخة الإسلامية في مقدونيا الشمالية، ومفتي مدينة تيتوفا، ومدير شؤون الجاليات، وممثلين عن المشيخة الإسلامية في كوسوفا ووادي بريشيفا داخل صربيا، إلى جانب رؤساء اتحادات إسلامية ألبانية أوروبية، ما منح الحدث بعدًا وحدويًا ورسالة واضحة عن تماسك مؤسسات المجتمع المسلم عبر الحدود.
المسجد الألباني في زيورخ.. تاريخ وتأثير ممتد
وفي مستهل التظاهرة، استعرض إمام المسجد الألباني في زيورخ التاريخ التأسيسي للمسجد، مؤكدًا أنه من أوائل المساجد الألبانية في سويسرا منذ إنشائه عام 1987، وأنه شكّل نواة انطلقت منها العديد من المساجد والمراكز الألبانية الأخرى في البلاد، ما يجعله معلمًا دينيًا وتاريخيًا للمجتمع المسلم الألباني في المهجر.
من جانبه، عرض رئيس المسجد مشروع التوسعة، موضحًا أنه تم شراء الطابق العلوي للمبنى القائم تمهيدًا لتحويله إلى مرافق أوسع وأكثر ملاءمة للأنشطة الدينية والتعليمية والخدمية، استجابة للنمو المتزايد لأعداد المصلين واحتياجات الجالية.
دور المساجد في المهجر ورسالة المشروع
وأكد مدير شؤون الجاليات في المشيخة الإسلامية في كوسوفا، في كلمته، أن المسجد في المهجر ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو حصن لحفظ الإيمان والأخلاق والهوية الدينية والوطنية، خاصة في ظل تحديات الاغتراب والبعد عن الوطن.
وشدد على أن توسعة الأوقاف والمساجد تمثل عملًا ممتد الأثر، وسبيلاً لترسيخ الاستقرار الديني والاجتماعي للأجيال القادمة، داعيًا إلى صون المساجد باعتبارها أمانة دينية ومسؤولية جماعية.
خاتمة دلالية
ويؤكد النجاح اللافت لهذه التظاهرة، بما حققته من جمع مالي كبير خلال ليلة واحدة، أن المجتمع المسلم الألباني في سويسرا يمتلك وعيًا مؤسسيًا راسخًا، وقدرة حقيقية على تحويل الانتماء الديني إلى فعل منظم ومستدام.
كما يعكس المشروع رسالة واضحة مفادها أن المسجد، حين يُبنى ويُدار بإخلاص ووحدة، يصبح مصدر بركة واستقرار، وجسرًا يربط الأجيال بهويتها الدينية والثقافية، مهما ابتعدت الجغرافيا.
ـ المصدر: اتحاد المجتمع المسلم الألباني في سويسرا / المشيخة الإسلامية في كوسوفا









