من كينيا إلى تنزانيا وموزمبيق: مبادرات شعبية منظمة تعيد رسم مسار السلم المجتمعي في المنطقة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في تطور يعكس تنامي الدور الشعبي المنظم لمؤسسات المجتمع المدني في شرق القارة الإفريقية، برزت الفعالية الإقليمية الختامية لمشروع «كوجينغا أماني» في مدينة دار السلام بتنزانيا محطةً مفصلية في مسار ترسيخ السلام وتعزيز الاستقرار بين دول الساحل السواحيلي، بمشاركة ممثلين حكوميين، وفاعلين إعلاميين، ومنظمات مجتمع مدني، وشبكات شبابية من كينيا وتنزانيا وموزمبيق.
وتكتسب هذه الفعالية أهمية خاصة لأنها تؤكد انتقال جهود بناء السلام من مبادرات محلية متفرقة إلى حراك شعبي إقليمي منظم، يعتمد على توظيف الإعلام وتمكين الشباب بوصفهما أداتين استراتيجيتين لتعزيز السلم المجتمعي، ودعم الاستقرار، والحد من التوترات العابرة للحدود.
المجتمع المدني في صدارة المشهد
يؤكد هذا الحدث أن منظمات المجتمع المدني في شرق إفريقيا باتت تمثل ركيزة رئيسية في دعم الاستقرار الإقليمي، بعدما تجاوز دورها الإطار الخدمي التقليدي إلى المساهمة المباشرة في ملفات السلام المجتمعي. ويأتي «مركز جامعي للعمل المجتمعي» في مقاطعة كوالي الساحلية بجنوب شرق كينيا نموذجًا لهذا التحول، من خلال تركيزه على بناء السلام، وتعزيز صمود المجتمع المحلي، وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
الإعلام كقوة ناعمة لبناء السلام
من أبرز نقاط القوة في هذه المشاركة تسليط الضوء على دور الإعلام في صناعة السلام، حيث عرض المركز تجربة مشروع «فورسا» والحملة الإعلامية «تشيل نا أماني»، بما يعكس إدراكًا متقدمًا لأهمية الإعلام في إيصال صوت المجتمعات المحلية، ومواجهة خطاب التوتر، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش.
هذا التوجه يعكس تحول الإعلام من مجرد ناقل للأحداث إلى أداة فاعلة في تشكيل الوعي العام وصناعة بيئة داعمة للاستقرار.
تمكين الشباب وصناعة المستقبل
التركيز على فئة الشباب، ولا سيما شباب المراكز المجتمعية المحلية، يكشف عن فهم عميق لطبيعة السلام المستدام، الذي يبدأ من الاستثمار في الأجيال الجديدة. فالشباب هنا ليسوا مجرد مستفيدين من البرامج، بل شركاء أساسيون في صياغة مستقبل أكثر استقرارًا لمجتمعاتهم.
وتسعى هذه المبادرات إلى تحويل طاقات الشباب إلى قوة مجتمعية إيجابية تسهم في الحد من التوترات وتعزيز التماسك الاجتماعي.
رسالة ختامية واستشراف المستقبل
ورغم أن الفعالية تمثل ختام مرحلة من مشروع «كوجينغا أماني»، فإن الرسالة التي خرجت بها الجهات المشاركة تؤكد أن مسار بناء السلام مستمر، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنسيق بين المجتمع المدني والإعلام والشباب على المستوى الإقليمي، بما يرسخ السلام والاستقرار في شرق إفريقيا ويعزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المستقبلية.
ـ المصدر: مركز جامعي للعمل المجتمعي (JAC)



