مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كمبوديا.. رعاية دبلوماسية عابرة للدين تجسّد مسؤولية الدولة تجاه أبنائها في الأزهر الشريف

سفارة دولة غير مسلمة تحتضن طلبتها المسلمين وتؤكد أن الإنسان هو جوهر السياسة الوطنية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في موقف دبلوماسي مسؤول يعكس نضج مفهوم الدولة ورسوخ قيم التعايش، جسّد اهتمام سفارة مملكة كمبوديا في القاهرة بأبنائها المسلمين الدارسين في الأزهر الشريف نموذجًا إنسانيًا لافتًا، يؤكد أن رعاية المواطن تتجاوز الاعتبارات الدينية والثقافية لتغدو مسؤولية وطنية شاملة تقوم على احتضان الإنسان أينما كان.

وفي إطار متابعة شؤون الطلبة الكمبوديين الدارسين في الخارج، استقبل سفير مملكة كمبوديا لدى جمهورية مصر العربية، يوم 4 فبراير 2026، وفدًا من جمعية الطلبة الكمبوديين في مصر، برفقة عدد من الطلبة الجدد الذين التحقوا حديثًا بالدراسة في جامعة الأزهر للعام الدراسي 2025–2026.

ويأتي هذا اللقاء في سياق حرص البعثة الدبلوماسية الكمبودية على مواكبة أوضاع طلبتها، ولا سيما الدارسين في المؤسسات الدينية والتعليمية العريقة، بما يعكس اهتمام الدولة ببناء كوادر علمية مؤهلة تجمع بين المعرفة الأكاديمية والوعي الوطني.

كما حمل اللقاء رسالة واضحة مفادها أن الدولة التي تحتضن أبناءها في الغربة، وتشجّعهم على طلب العلم، وتخفف عنهم أعباء الدراسة، هي دولة تعلي قيمة الإنسان، وتؤمن بالانسجام الديني والتكامل المجتمعي، وتستثمر في مستقبلها عبر أبنائها أينما كانوا.

توجيهات دبلوماسية ورسائل وطنية

وخلال اللقاء، قدّم السفير جملة من التوجيهات العامة للطلبة الجدد، ركّز فيها على قيمة السلام والاستقرار ودورهما في تحقيق التنمية، مؤكدًا أن ما تشهده كمبوديا من تطور متسارع هو ثمرة مسار وطني قائم على الاستقرار وحسن الإدارة.

كما شدّد على أهمية استثمار فرصة الدراسة في جامعة الأزهر، بوصفها واحدة من أعرق المؤسسات العلمية الإسلامية في العالم، داعيًا الطلبة إلى الجد والاجتهاد في التحصيل العلمي، وتنمية المهارات الفكرية والإنسانية، ليكونوا عناصر فاعلة في خدمة مجتمعهم ووطنهم عند عودتهم.

دور جمعية الطلبة وتعزيز التواصل

وعكس اللقاء كذلك الدور التنظيمي الذي تضطلع به جمعية الطلبة الكمبوديين في مصر، من خلال مرافقة الطلبة الجدد، وتنظيم التواصل بينهم وبين السفارة، بما يسهم في تسهيل اندماجهم الأكاديمي والاجتماعي داخل البيئة التعليمية المصرية.

وأكد السفير، في هذا السياق، أهمية العمل الطلابي المنظم، ودوره في تعزيز روح المسؤولية والانتماء، وتكوين صورة إيجابية عن الطلبة الكمبوديين في الخارج.

معلومات من سياق اللقاء

وتُظهر الصور المرافقة للحدث انعقاد اللقاء داخل مقر السفارة الكمبودية في القاهرة، بحضور أعضاء من الهيئة الإدارية لجمعية الطلبة، في أجواء رسمية ومنظمة، مع مشاركة الطلبة الجدد من الجنسين، في مؤشر على تنوّع التخصصات والمسارات التعليمية داخل جامعة الأزهر.

كما تعكس الصور حضور الرموز الوطنية الكمبودية داخل مقر السفارة، بما يرسّخ البعد الوطني للقاء، ويؤكد ارتباط الطلبة ببلدهم الأم رغم وجودهم في الخارج.

دعم معنوي ورسالة رعاية

وفي لفتة إنسانية ذات دلالة، قدّم السفير دعمًا ماليًا رمزيًا للطلبة الجدد وللهيئة الإدارية للجمعية، في خطوة تعبّر عن الاهتمام الرسمي بأوضاعهم، وتشجّعهم على الاستمرار في مسيرتهم العلمية بثقة واستقرار.

أهمية الحدث ودلالاته

ويبرز هذا اللقاء أهمية التكامل بين الدور الدبلوماسي والمسار التعليمي، حيث لا يقتصر الابتعاث على تحصيل المعرفة فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى بناء الإنسان، وتعزيز قيم الانتماء، وربط الطلبة بمشروع وطني أشمل.

كما يؤكد الحدث أن الاستثمار في الطلبة، ولا سيما في المؤسسات العلمية ذات البعد الديني الوسطي، يُعد استثمارًا طويل الأمد في مستقبل الدول والمجتمعات، ونموذجًا ناضجًا يمكن الاستفادة منه في تجارب دول أخرى.

ـ المصدر: جمعية الطلبة الكمبوديين في مصر
التخطي إلى شريط الأدوات