مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تؤدي معلمات قسم المرأة في مجالس المشيخات الإسلامية في مختلف محافظات دولة كوسوفا دورًا محوريًا ومتقدمًا في ترسيخ التعليم الإسلامي الديني داخل المجتمع، من خلال عمل تربوي منظم يستهدف الأطفال والفتيات والنساء، ويجمع بين التعليم القرآني، وبناء القيم، وتعزيز الهوية الدينية ضمن سياق مجتمعي متوازن يجعل من المسجد نقطة انطلاق للتنشئة الواعية.
ومنذ بداية العام الجاري، تشهد أنشطة قسم المرأة في مجالس المشيخات الإسلامية في مختلف مدن كوسوفا حضورًا متواصلًا ومتدرجًا، شمل دورات تعليم الحروف العربية، وختمات القرآن الكريم، والندوات التربوية، واللقاءات التوعوية المرتبطة بالهوية الدينية، ضمن برنامج مستمر يتصاعد زخمه قبيل شهر رمضان المبارك، الذي يحظى تقليديًا بنشاط تعليمي وتربوي أكثر كثافة وتنظيمًا.
هذا الحراك لم يأتِ في إطار نشاط موسمي محدود، بل ضمن رؤية تربوية ممتدة، جعلت من التعليم الديني مشروعًا متكاملًا يبدأ من المسجد، ويمتد إلى الأسرة والمجتمع، ويستهدف مختلف الفئات العمرية.
ونستعرض فيما يلي نماذج من هذه الأنشطة التي تعكس ملامح هذا الدور التعليمي والتربوي المتنامي:
بيا.. إحياء المناسبات الدينية بوصفها مدخلًا لبناء الوعي والاستعداد الروح
ففي إطار الاستعداد الروحي المبكر لشهر رمضان المبارك، نظّم قسم المرأة في مجلس المشيخة الإسلامية بمدينة بييا، الواقعة غرب دولة كوسوفا، بالتعاون مع مركز تعليم القرآن محمد عاكف أرصوي، محاضرة دينية إحياءً لذكرى الإسراء والمعراج، ضمن برنامج تربوي يربط المناسبات الدينية الكبرى ببناء الوعي الإيماني داخل المجتمع المسلم، ويعزز حضور المرأة في العمل الدعوي المنظم.
وقدّمت المحاضرة مسؤولة قسم المرأة في المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، الأستاذة واجدة بنياكو، حيث تناولت الدلالات الإيمانية للإسراء والمعراج، مؤكدة أهمية الإيمان والصلاة والارتباط بالله في تهذيب السلوك وبناء الاستقامة اليومية، بما يجعل هذه الفعاليات أداة عملية لترسيخ القيم الدينية وتحويل المعرفة إلى أثر تربوي ملموس، ضمن منظومة عمل دعوي وتعليمي متكامل ومتواصل.
بريشتينا.. ختمات قرآنية تعزّز ثمرة التعليم الديني وتربط الإنجاز بالمناسبات الإيماني
وفي مشهد يعكس ثمار العمل التربوي المنهجي في تعليم القرآن الكريم في دورات كتاتيب المساجد؛ نظم بمسجد الفاتح الأثري، في قلب العاصمة، قسم المرأة بمجلس مشيخة بريشتينا؛ احتفالية مراسم ختمة تلاوة قرآنية احتفاءًا بنجاح تسع طالبات أنهين دورة تعليمية بإشراف المعلّمة قادريه دراغوشا أديمي، وذلك في ليلة الإسراء والمعراج، في سياق توجه تربوي لربط الإنجازات التعليمية بالمناسبات لدينية الكبرى.
وشهدت المراسم حضورًا واسعًا، حيث استُهل البرنامج بتلاوة سورة الفاتحة، ثم كلمة ترحيبية ألقتها ممثلة قسم المرأة في بريشتينا، أعقبتها كلمة للدكتورة فلورنتينا تيرمكولي، من إدارة قسم المرأة في رئاسة المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، أكدت فيها قيمة التعليم القرآني ودوره في ترسيخ الإيمان وبناء الشخصية. واختُتمت الفعالية بتلاوة القرآن والأناشيد، ثم دعاء الختمة وتوزيع الشهادات، في مشهد يجسّد تكامل التعليم والتربية والاحتفاء بالإنجاز ضمن منظومة دينية متكاملة.
بريشتينا.. اتساع قاعدة التعليم الإسلامي الديني داخل كتاتيب المساج
وفي مشهد يعكس اتساع قاعدة التعليم الإسلامي الديني داخل كتاتيب المساجد، والدور الفاعل لمعلمات قسم المرأة في توفير بيئة تعليمية جاذبة تجمع بين التعلّم والاحتفاء بالإنجاز، نُظّمت فعالية تعليمية تربوية في مسجد بردهوشيت بالعاصمة بريشتينا، جمعت أكثر من 80 طفلًا وطفلة من المنتظمين في الدروس الدينية، بما يؤكد حيوية التعليم الديني وقدرته على استقطاب مختلف الفئات العمرية في إطار تربوي منظم.
وخلال الفعالية، ثمّنت ممثلة قسم المرأة فرع بريشتينا، قادريه دراغوشا أديمي، جهود معلمتي المسجد بيسا ستابولا وشهيرته رحيمي في تعليم الطالبات، مؤكدة أهمية الشراكة المؤسسية والدعم المجتمعي لاستمرار المشاريع التعليمية. كما أكدت الدكتورة فلورنتينا تيرمكولي في كلمة تربوية أن التربية الإسلامية تقوم على الصدق والاستقامة قبل المعرفة، في وقت شهدت فيه الفعالية تكريم سبع دارسات أنهين تعلّم الحروف العربية وبدأن قراءة القرآن الكريم، إلى جانب تكريم طالبات في مسار الحفظ أتممن عددًا من أجزاء القرآن، في نموذج يعكس تكامل التعليم القرآني والتربوي داخل منظومة العمل الديني.
اسكندراي.. ترسيخ الهوية والقدوة العملية
وفي مشهد يعكس أثر التربية الدينية المتدرجة ودور المعلمات في بناء الوعي والاختيار القائم على القناعة، نظّم قسم المرأة في مجلس المشيخة الإسلامية بمدينة اسكندراي، الواقعة وسط دولة كوسوفا، فعالية تربوية احتفائية بمناسبة ارتداء الحجاب من قبل طالبتين من طالبات المعلّمة أديلينا هايراي. وقد عكست مشاركة مسؤولة قسم المرأة في المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، الأستاذة واجدة بنياكو، في هذه الفعالية حرص المؤسسة الدينية على مواكبة الطالبات في مختلف المناطق، ومشاركتهم فرحة هذا الإنجاز التربوي.
وخلال كلمتها، أكدت الأستاذة واجدة بنياكو أن الحجاب في الإسلام رمز للكرامة والعفة وتجسيد للتقوى والالتزام بأوامر الله تعالى، فيما عبّرت المعلّمتان نورا سيناني وأديلينا هايراي عن اعتزازهما بهذه الخطوة، مشجعتين الفتيات على مواصلة طريق العلم والإيمان. وتخلل البرنامج تلاوة آيات من القرآن الكريم وإنشاد ديني، بما عزز البعد الإيماني للفعالية وقدّم نموذجًا تربويًا يجمع بين التعليم، والقدوة، وبناء الهوية الدينية داخل المجتمع.
بريشتينا.. أمهات وجدات في قلب منظومة التعليم الديني
ولا يقتصر التعليم الديني في دورات كتاتيب مساجد كوسوفا على الأطفال والفتيات الصغيرات فحسب، بل يشمل كذلك الأمهات والجدات من النساء في المراحل العمرية المتقدمة، بما يعكس شمولية المنهج التعليمي واتساع دائرته. وتبرز الإنجازات التي تحققها النساء المنتظمات في هذه الدورات جودة التعليم من جهة، وحرص أمهات وجدات كوسوفا على التعلّم والترقّي في مراتب العلم من جهة أخرى، في نموذج يجمع بين الإرادة الفردية والدعم المؤسسي.
وفي مسجد سليمان مصطفى بالعاصمة بريشتينا، أُقيمت مراسم دعاء ختمة القرآن الكريم لـ13 دارسة من طالبات المعلّمة ريحانه هاشاني فازليو، ضمن فعالية تربوية جسّدت ثمرة التعليم الإسلامي الديني المتدرّج داخل المساجد. وجاءت المراسم بحضور واسع من المجتمع المسلم، وافتُتح البرنامج بالتكبيرات، في أجواء إيمانية عكست المكانة المركزية للقرآن الكريم في حياة الدارسات وأسرهن.
وشاركت في الفعالية مسؤولة قسم المرأة في المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، الأستاذة واجدة بنياكو، إلى جانب ممثلة قسم المرأة في بريشتينا قادريه دراغوشا أديمي، والمعلّمة آغيمه سعدريو، حيث جرى استعراض المسار التعليمي للمجموعة وإبراز أثر تعلّم القرآن في بناء الوعي الديني والسلوك اليومي. واختُتمت المراسم بقراءة دعاء الختمة من قبل قادريه دراغوشا أديمي، في مشهد يؤكد تكامل التعليم والتربية والاحتفاء بالإنجاز ضمن منظومة العمل الديني.
بريزرن.. خطاب تربوي متوازن حول الحجاب
وضمن نشاط توعوي يعكس حضور الخطاب التربوي النسوي في معالجة القضايا المجتمعية المعاصرة، نظّم قسم المرأة في مجلس المشيخة الإسلامية في مدينة بريزرن، الواقعة جنوب دولة كوسوفا والمعروفة بلقب مدينة المآذن، ندوة دينية تناولت موضوع الحجاب بوصفه قيمة دينية وهوية أخلاقية، في إطار يسعى إلى ترسيخ الفهم الواعي للأحكام الشرعية وربطها بالواقع الاجتماعي للمرأة المسلمة.
افتُتح البرنامج بتلاوة آيات من القرآن الكريم قدّمتها المعلّمة أرييتا سالاشي، تلتها كلمة ترحيبية ألقتها منسقة قسم المرأة مرگيمة كالانديري، أكدت فيها أهمية تناول موضوع الحجاب بلغة تربوية متوازنة تراعي التحديات المعاصرة. وشكّلت المحاضرات العلمية محور الندوة، حيث تناولت الدكتورة فلورنتينا تيرمكولي البعد الديني ووجوب الحجاب، فيما قدّمت الأخصائية النفسية عدلية مورينا قراءة نفسية واجتماعية لأثر الحجاب على الاستقرار النفسي وبناء الثقة. واختُتمت الندوة بموقف تطبيقي مؤثر تمثل في ارتداء إحدى الطالبات الحجاب عن قناعة واعتزاز، في تجسيد عملي لأثر التربية الدينية الواعية.
جاكوفا.. لقاء شهري دوري يعزّز الاستعداد الرمضاني ويؤكد الهوية الإسلامية
وفي نشاط علمي تربوي عكس وعيًا بأهمية الربط بين الاستعداد الروحي لشهر الصيام وقضايا الهوية الدينية؛ نظّم قسم المرأة في مجلس المشيخة الإسلامية بمدينة جاكوفا، جنوب غرب كوسوفا، لقاءه النقاشي الشهري قبيل حلول شهر رمضان المبارك، وبالتزامن مع إحياء اليوم العالمي للحجاب، ضمن خطاب هادئ ومنظم يستهدف بناء الوعي وتعزيز الانتماء الديني لدى النساء المنتظمات في الدروس.
وشهد اللقاء مشاركة مسؤولة قسم المرأة في المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، الأستاذة واجدة بنياكو، ما أضفى عليه بعدًا مؤسسيًا داعمًا، وأكّد تحوّل هذه اللقاءات من فعاليات دورية محدودة إلى مساحة تربوية فاعلة تسهم في ترسيخ دور المرأة المسلمة كشريك أساسي في العمل الديني والدعوي. ويعكس هذا النموذج نضج التجربة النسوية الدينية في كوسوفا، وانتظامها ضمن مسار متواصل يزداد حضورًا وتأثيرًا مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
بريشتينا.. من تعلّم الحروف إلى قراءة القرآن ضمن مسار تعليمي متدرّج
وختامًا، وليس بوصفه آخر الأنشطة والفعاليات الدعوية والتعليمية والتربوية، احتضن مبنى مجلس المشيخة الإسلامية في العاصمة بريشتينا فعالية تربوية احتفالية بمناسبة انتقال 17 دارسة إلى مرحلة قراءة القرآن الكريم، بعد إتمامهن دورة تعلّم الحروف العربية والإليف خلال فترة تعليمية منتظمة استمرت نحو شهرين. وجسّد هذا الحدث ثمرة المسار التعليمي المتدرّج الذي يستهدف النساء من مختلف الأعمار والخلفيات، ويؤكد شمولية التعليم الديني وقدرته على استيعاب فئات متنوعة ضمن بيئة تعليمية داعمة ومحفّزة.
وشهدت الفعالية توزيع نسخ من القرآن الكريم على الدارسات بوصفه رمزًا لبداية مرحلة جديدة في رحلتهن التعليمية، فيما افتُتح البرنامج بكلمة للمعلّمة آغيمه سعدريو، تلتها كلمة تشجيعية لمسؤولة قسم المرأة في المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، الأستاذة واجدة بنياكو، التي أكدت أهمية المثابرة في تعلّم القرآن الكريم. كما عبّرت المعلّمة قادريه دراغوشا أديمي عن اعتزازها بالتزام الدارسات وجديتهن، في نموذج يعكس الدور الريادي لمعلمات قسم المرأة في ترسيخ التعليم القرآني وبناء الوعي الديني داخل المجتمع.
الرسالة.. نموذج مؤسسي متكامل ومستدام
تعكس هذه النماذج المتعددة من الأنشطة التعليمية والدعوية التي نظّمها قسم المرأة في مجالس المشيخات الإسلامية في مختلف مدن دولة كوسوفا صورة واضحة لعمل مؤسسي متكامل يقوم على التخطيط والاستمرارية، لا على الموسمية أو الارتجال.
فقد أظهرت هذه الأنشطة كيف تحوّل التعليم الإسلامي الديني إلى مسار تربوي شامل يستوعب الأطفال والفتيات والنساء من مختلف الأعمار، ويربط بين تعلّم القرآن الكريم، وبناء القيم، وتعزيز الهوية الدينية داخل المجتمع.
كما تؤكد هذه التجربة أن معلمات قسم المرأة يشكّلن ركيزة أساسية في منظومة العمل الديني في كوسوفا، من خلال دورهن في نقل المعرفة، وبناء الوعي، وصناعة بيئة تعليمية آمنة ومحفّزة داخل المساجد وكتاتيبها.
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتضح أن هذا الحراك المتواصل يضع المجتمع المسلم أمام نموذج ناضج للتعليم الديني المنظم، القادر على ترسيخ الإيمان وتحويله إلى سلوك عملي، وتعزيز حضور المرأة شريكًا فاعلًا في النهضة الدينية والتربوية للمجتمع.

















