مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس وعيًا مؤسسيًا متقدمًا بطبيعة العمل الخيري في رمضان، احتضن مسجد جاميا في العاصمة الكينية نيروبي إفطارًا خيريًا خُصص لدعم مشروع وقفي تعليمي في إقليم لامو الساحلي، في خطوة تؤكد أن العطاء الرمضاني يمكن أن يتحول من مبادرات آنية إلى منظومة دعم مستدامة تخدم التعليم الإسلامي في المناطق ذات الامتداد التاريخي للمجتمع المسلم.
وقف دائم لصالح «مدرسة الحنفية» في لامو
شهد المسجد، الواقع في قلب نيروبي بشرق كينيا، تنظيم فعالية إفطار لجمع التبرعات من أجل تأسيس وقف دائم لصالح «مدرسة الحنفية» في منطقة نداو التابعة لإقليم لامو جنوب شرقي البلاد. وتكتسب المبادرة أهميتها من كونها تربط بين المركز الحضري الأكبر للمسلمين في العاصمة، وبين الأطراف الساحلية التي تمثل أحد أقدم مواطن الوجود الإسلامي في كينيا.
«مدرسة الحنفية» أسسها الإمام الراحل الشيخ محمد صالِح، إمام مسجد جاميا السابق، لتكون منارة تعليمية تخدم أبناء المنطقة وتوفر لهم التعليم الديني الأساسي في بيئة محدودة الموارد. ومن هنا جاء التركيز على الوقف كآلية تضمن الاستقرار المالي والتشغيلي للمدرسة، بعيدًا عن الاعتماد على التبرعات الموسمية أو الحملات المؤقتة.
الفعالية لم تكن مجرد مائدة إفطار، بل منصة لإطلاق رؤية تنموية واضحة: إنشاء مورد مالي ثابت يُصرف ريعه على تشغيل المدرسة وتطوير مرافقها، بما يحقق الاستمرارية ويحفظ رسالة المؤسسة التعليمية. وقد شهدت الأمسية حضور داعمين وأفراد من المجتمع المحلي أكدوا أهمية صون إرث المؤسس، وترسيخ نموذج الوقف كخيار استراتيجي لدعم التعليم الإسلامي.
كما دعت إدارة المسجد الراغبين في المساهمة إلى دعم المشروع عبر نظام الدفع الإلكتروني المحلي، في مؤشر على توظيف الوسائل الحديثة لتعزيز كفاءة العمل الخيري وتسريع الوصول إلى أهدافه.
تعكس هذه المبادرة أن رمضان في كينيا لم يعد يقتصر على موائد الإفطار، بل أصبح إطارًا لإعادة توجيه طاقات المجتمع نحو مشاريع بعيدة المدى. ومن نيروبي إلى لامو، يتجسد نموذج دعم مؤسسي يمتد من المركز إلى الأطراف، ليؤكد أن الوقف ما يزال أحد أعمدة حماية التعليم الإسلامي وتعزيز حضوره في المناطق ذات الجذور التاريخية العميقة.
ـ المصدر: صفحة مسجد جاميا على فيسبوك

