مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كينيا.. إفطار نسائي في محافظة ناكورو يتحول إلى منصة لتمكين النساء المسلمات اقتصاديًا واجتماعيًا

من مائدة رمضانية إلى مبادرات تنموية: دعم التمويل والعمل والصحة وتعزيز حضور المرأة في المؤسسات

شهد إطلاق رسائل سياسية وتنموية تؤكد أن تمكين المرأة المسلمة جزء من استراتيجية التنمية المحلية في ناكورو

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مشهد يعكس التحول المتزايد في طبيعة الفعاليات المجتمعية خلال شهر رمضان، تحوّل إفطار رمضاني أقيم في محافظة ناكورو وسط كينيا إلى منصة حقيقية لإطلاق مبادرات اجتماعية واقتصادية تستهدف تمكين النساء المسلمات وتعزيز حضورهن في سوق العمل ومجالات الاستثمار والخدمات العامة.

وقد جمع الإفطار قيادات حكومية وبرلمانية ومسؤولين محليين إلى جانب نساء مسلمات من مختلف مناطق المحافظة، في رسالة واضحة بأن التنمية المحلية لا تنفصل عن تمكين المرأة وإشراكها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

تحويل المناسبات الرمضانية إلى منصات تنموية

لم يكن الإفطار مجرد مناسبة اجتماعية أو دينية، بل استُخدم كمنصة حوار وتواصل بين القيادات السياسية والمجتمع المحلي، حيث جرى طرح قضايا تمكين المرأة المسلمة واحتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية بشكل مباشر.

وفي هذا السياق، أكدت حاكمة محافظة ناكورو سوزان كيهيكا أن المجتمع المسلم يمثل جزءًا أساسيًا من النسيج الاجتماعي للمحافظة، وأن إشراك النساء المسلمات في البرامج التنموية يمثل خطوة ضرورية لتعزيز التنمية المتوازنة في المنطقة.

وقد أتاح اللقاء فرصة لعرض سياسات المحافظة الهادفة إلى تعزيز مشاركة المجتمع المسلم في قطاعات التعليم والصحة والبيئة والإدارة المحلية، إضافة إلى ضمان تمثيله في المؤسسات الرسمية وصنع القرار المحلي.

التمكين الاقتصادي في صدارة المبادرات

برز الجانب الاقتصادي كأحد أهم محاور اللقاء، حيث أعلنت إدارة المحافظة عن خطط لتطوير آليات صندوق «ويزيزها» التنموي بحيث يتمكن الشباب والنساء ورواد الأعمال من المسلمين من الحصول على قروض تساعدهم على إطلاق مشاريع صغيرة أو توسيع مشاريعهم القائمة.

ويهدف هذا التوجه إلى تحويل الفعاليات الاجتماعية إلى منصات لإطلاق برامج دعم اقتصادي حقيقية، خصوصًا للفئات التي تسعى إلى تأسيس أنشطة إنتاجية مدرّة للدخل، بما يسهم في تقليل البطالة وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للنساء.

كما جرى التأكيد على أهمية دعم المجموعات النسائية المحلية، وتشجيعها على تطوير مشاريع جماعية في مجالات التجارة الصغيرة والحرف والخدمات، وهي مجالات تشهد نموًا متزايدًا في الاقتصاد المحلي للمحافظة.

الاستجابة للاحتياجات الصحية والاجتماعية

ضمن إطار الاستجابة لاحتياجات المجتمع، أعلنت حاكمة المحافظة عن خطط لتوظيف مزيد من الأطباء والمساعدين الطبيين والممرضين في المستشفيات الحكومية، بهدف تحسين مستوى الخدمات الصحية وتوسيع الوصول إلى الرعاية الطبية في مختلف مناطق ناكورو.

وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية أوسع لتعزيز الخدمات العامة المرتبطة بحياة المجتمع اليومية، بما يشمل التعليم والصحة والبيئة، وهي القطاعات التي ترتبط بشكل مباشر بتحسين مستوى المعيشة والاستقرار الاجتماعي.

ربط التنمية المحلية بالاقتصاد المجتمعي

من جانبه، أعلن وزير الشؤون البحرية والتعدين والاقتصاد الأزرق حسن علي جوهو عن مبادرات لدعم الصيادين العاملين حول بحيرة ناكورو، تشمل تسهيل إجراءات الترخيص وتقديم برامج تدريبية وتوفير خدمات إنقاذ، إضافة إلى إنشاء مرافق لإنزال الأسماك وأسواق مخصصة لها.

كما أشار إلى خطط لتطوير الاستزراع السمكي وبناء مرافق للتخزين البارد، إلى جانب إرسال فريق فني لدراسة الإمكانات التعدينية في المحافظة، وهي مبادرات تهدف إلى توسيع القاعدة الاقتصادية المحلية وخلق فرص عمل جديدة.

وأكد الوزير كذلك أهمية احترام القيادات النسائية المنتخبة ودعم دور المرأة في الحياة العامة، مشيرًا إلى نية تنظيم حملة تبرعات كبرى لدعم مجموعات النساء وتمكينهن اقتصاديًا عبر مشاريع مدرّة للدخل.

من تقليد اجتماعي إلى أداة للتنمية المجتمعية

تكشف تجربة إفطار ناكورو كيف يمكن للمناسبات الرمضانية أن تتحول من لقاءات اجتماعية رمزية إلى أدوات عملية لدعم التنمية المجتمعية، عندما تُستثمر كمنصات للحوار وإطلاق المبادرات وربط المجتمع المحلي بصناع القرار.

وفي هذا السياق، لم يعد الإفطار مجرد اجتماع حول مائدة الطعام، بل مساحة لتبادل الأفكار وإعلان السياسات وبناء شراكات اجتماعية واقتصادية، وهو ما يمنح هذه الفعاليات بُعدًا جديدًا يتجاوز طابعها التقليدي.

وتقع محافظة ناكورو في منطقة وادي الصدع العظيم وسط كينيا، وتعد من المحافظات الحيوية اقتصاديًا وسياحيًا في البلاد، حيث تضم بحيرة ناكورو الشهيرة وعددًا من المراكز الزراعية والتجارية المهمة.

ويعيش في كينيا مجتمع مسلم تاريخي ينتشر في مناطق الساحل وبعض المدن الداخلية، ويؤدي دورًا متناميًا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، بينما تسعى المؤسسات الحكومية والمجتمعية إلى تعزيز مشاركة المسلمين في برامج التنمية الوطنية.

وتشير مثل هذه المبادرات إلى أن تمكين المرأة المسلمة لم يعد مجرد شعار اجتماعي، بل أصبح جزءًا من السياسات التنموية التي ترى في مشاركة المرأة عنصرًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي داخل المجتمعات المحلية.

ـ المصدر: حكومة محافظة ناكورو في كينيا

التخطي إلى شريط الأدوات