مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كينيا.. رابطة العالم الإسلامي تُطلق إغاثة عاجلة لمتضرري الجفاف وسط تحذيرات رسمية من عودة تدهور مؤشرات الأمن الغذائي

برنامج إنساني يوزّع السلال الغذائية وصهاريج المياه في المناطق الأشد تضررًا بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تحت وطأة أزمة جفاف طويلة أرهقت الأسر الأشد هشاشة، ودفعت كثيرًا من المجتمعات الرعوية والزراعية إلى حدود صعبة من فقدان مصادر الرزق والغذاء، أعلنت رابطة العالم الإسلامي عن تنفيذ برنامج إغاثي عاجل في كينيا يستهدف المتضررين من الجفاف، في خطوة إنسانية تُحاول تخفيف أثر نقص الغذاء والماء الذي تراكم على مدى عامين، وخلّف خسائر ملموسة في الثروة الحيوانية والموسم الزراعي.

إغاثة عاجلة لتخفيف معاناة الأسر المتضررة

أكدت رابطة العالم الإسلامي أنها تنفّذ برنامجًا عاجلًا لإغاثة المتضررين من الجفاف في جمهورية كينيا، موضحة أن الأزمة أدّت إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية، وإحداث أضرار بالغة في الموسم الزراعي، إلى جانب التسبب في نقص حاد في الغذاء خلال العامين الماضيين، بما انعكس مباشرة على قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.

سلال غذائية وصهاريج مياه في المناطق الأشد تضررًا

يتضمن البرنامج توزيع السلال الغذائية وصهاريج المياه في عدد من المناطق الأكثر تضررًا، وذلك بالتنسيق المباشر مع الجهات الحكومية المختصة، في مسار يوازن بين التدخل السريع والاحتياج الميداني الفعلي، مع التركيز على دعم المجتمعات التي تضررت مصادر دخلها المرتبطة بالزراعة والرعي.

جوهر الأزمة: فقدان الماشية وتعثر الموسم الزراعي

لا تتوقف قسوة الجفاف عند ندرة المياه فقط، بل تمتد إلى انهيار حلقات الحياة اليومية للمجتمع المسلم وغيره من الشرائح الهشة في المناطق المتأثرة، إذ يعني نفوق الماشية خسارة الغذاء والدخل معًا، كما يعني ضعف الإنتاج الزراعي اتساع فجوة الاحتياج، وارتفاع كلفة المعيشة، وتزايد الاعتماد على المساعدات العاجلة.

ماذا تقول الحكومة الكينية عن حجم الأزمة؟

وفق الهيئة الوطنية لإدارة الجفاف في كينيا، فإن مؤشرات الجفاف قد شهدت تدهورًا مرتبطًا بضعف أداء موسم الأمطار القصيرة، وهو ما انعكس على التصنيفات المرحلية للجفاف في عدد من المقاطعات، حيث تم تصنيف مقاطعات ضمن مرحلة طبيعية، وأخرى ضمن مرحلة إنذار، ومقاطعة ضمن مرحلة أخطر على سلّم المتابعة، بما يؤكد أن التعافي ليس ثابتًا وأن العودة إلى التدهور ممكنة متى ما تراجع هطول الأمطار أو اختلّ توزيعها.

إطار حكومي طويل المدى لمواجهة الجفاف بدل الاستجابة المؤقتة

تتبنى الحكومة الكينية نهجًا رسميًا يقوم على أن الجفاف يجب ألا يتحول إلى كارثة، وقد وضعت لذلك إطارًا وطنيًا لإدارة مخاطر الجفاف وبناء القدرة على الصمود، عبر سياسات تستهدف حماية الفئات الضعيفة وضمان الحق في الغذاء، مع تعزيز برامج الاستعداد المبكر والاستجابة السريعة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة.

الأثر الإنساني: ماء وغذاء قبل أن تتحول الأزمة إلى موجة نزوح

تبرز أهمية التدخل الإغاثي في كينيا بوصفه سباقًا مع الزمن لحماية الأسر من الانزلاق إلى مستويات أشد من انعدام الأمن الغذائي، فحين تُستنزف الثروة الحيوانية وتتأخر الزراعة وتتراجع مصادر الماء، تصبح المساعدة العاجلة صمام أمان يمنع تدهور الصحة العامة وسوء التغذية، ويحدّ من اضطرار العائلات إلى الهجرة الداخلية بحثًا عن موارد الحياة.

خاتمة

تأتي إغاثة رابطة العالم الإسلامي لمتضرري الجفاف في كينيا كرسالة إنسانية تتجاوز حدود الدعم الطارئ إلى تثبيت معنى الشراكة في حماية الكرامة الإنسانية، في وقت تؤكد فيه الجهات الحكومية أن الجفاف لا يزال حاضرًا كمخاطر متجددة. وبين الاستجابة العاجلة والعمل المؤسسي طويل المدى، تظل الأولوية لإنقاذ الإنسان أولًا: ماءٌ آمن، وغذاءٌ كافٍ، ودعمٌ يقي المجتمعات من الانكسار أمام قسوة الطبيعة وتداعياتها الاجتماعية.

ـ المصادر: Muslim World League – رابطة العالم الإسلامي ـ الهيئة الوطنية لإدارة الجفاف في كينيا

التخطي إلى شريط الأدوات