مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مقدونيا الشمالية.. «البرنامج الدعوي الرمضاني» نموذج رسخته مدرسة «عيسى بك» لإعداد داعيات المستقبل

تجربة مؤسسية متواصلة منذ سنوات تربط التعليم بالتطبيق الميداني داخل المساجد

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مشهد يعكس تراكمًا تربويًا ممتدًا عبر سنوات، يتواصل في جمهورية مقدونيا الشمالية تنفيذ «البرنامج الدعوي الرمضاني» الذي رسخته مدرسة «عيسى بك» الثانوية الإسلامية كنموذج مؤسسي لإعداد داعيات المستقبل، جامعًا بين التأهيل العلمي داخل الفصول والتطبيق الميداني المنظم داخل المساجد.

ومع حلول رمضان 2026، تجدد المدرسة التزامها بهذا المسار التكويني، مؤكدة أن التجربة لم تعد مبادرة موسمية عابرة، بل نهجًا تعليميًا مستقرًا ضمن رؤيتها لإعداد كوادر دعوية نسائية مؤهلة علميًا ومهاريًا.

وقد انطلقت فعاليات هذا العام من فرع الطالبات في مدينة غوستيفار، الواقعة غرب البلاد قرب الحدود مع ألبانيا، بالتعاون مع مفتيّة غوستيفار، في تأكيد عملي على استمرارية النموذج واتساعه ليشمل مختلف فروع المدرسة في أنحاء البلاد.

نموذج مدرسي متكامل يتجاوز الإطار المحلي

لا يقتصر «البرنامج الدعوي الرمضاني» على نشاط في مدينة بعينها، بل يمثل إطارًا تربويًا عامًا تتبناه مدرسة «عيسى بك» في جميع فروعها، بوصفها مؤسسة تعليمية تابعة للمشيخة الإسلامية في جمهورية مقدونيا الشمالية، تسعى إلى تخريج طالبات قادرات على أداء دور دعوي مؤثر داخل المجتمع.

ويأتي البرنامج جزءًا من الخطة الدراسية، بحيث تنتقل الطالبة من مرحلة التلقي النظري إلى مرحلة الممارسة العملية، فتقدم ما تعلمته في القرآن الكريم وعلومه، والحديث الشريف، والفقه، والسيرة، وأصول الدعوة، أمام جمهور نسائي داخل المساجد، تحت إشراف علمي وتربوي من الكادر التعليمي.

من التأهيل العلمي إلى صناعة الشخصية الدعوية

يركز النموذج على بناء شخصية دعوية متوازنة، تجمع بين العلم والمهارة والقدرة على التأثير، حيث تتدرب الطالبات على إعداد موضوع دعوي متكامل من حيث البناء المنهجي وتسلسل الأفكار، واختيار الرسائل المناسبة لواقع المجتمع.

كما يشمل التدريب تطوير مهارات الإلقاء، وإدارة اللقاء داخل المسجد، وتنظيم البرامج الرمضانية، والعمل ضمن فريق، والتنسيق مع الجهات المحلية، وهو ما يؤهل الطالبة لاكتساب خبرة عملية مبكرة تعزز ثقتها بنفسها وتعمق إحساسها بالمسؤولية.

سد فجوة الداعيات وتعزيز التعليم النسائي

يمثل البرنامج استجابة عملية للحاجة المتزايدة إلى داعيات مؤهلات، خاصة في القرى والمناطق البعيدة عن المراكز الكبرى، حيث تحتاج النساء إلى دروس منتظمة وبرامج توجيهية داخل المساجد.

ومن خلال زيارات دعوية منظمة خلال شهر رمضان، تسهم طالبات المدرسة في إيصال المعرفة الدينية إلى شريحة واسعة من النساء، وتعزيز الارتباط بالمسجد، وترسيخ ثقافة التعلم المستمر، بما ينعكس إيجابًا على الأسرة والمجتمع.

وقد شهدت انطلاقة البرنامج هذا العام في غوستيفار تقديم محاضرة دينية داخل مسجد «المحلة» شاركت فيها الأستاذة أزرا شيابي، إلى جانب الطالبتين زيجاده بايازتي وسويلا بقيري، في نموذج عملي يعكس مستوى التأهيل الذي تحرص المدرسة على ترسيخه.

رمضان.. منصة سنوية لبناء جيل دعوي جديد

اختيار شهر رمضان لتنفيذ هذا البرنامج يعزز بعده الاستراتيجي، إذ يمثل الشهر الكريم موسمًا يتزايد فيه الإقبال على المساجد، ما يوفر بيئة واقعية متكاملة للتدريب العملي واكتساب الخبرة الميدانية.

وباستمرار هذا النموذج عامًا بعد عام، تؤكد مدرسة «عيسى بك» أن الاستثمار في الكفاءات النسائية الشابة هو ركيزة أساسية في رسالتها التعليمية، وأن إعداد داعيات المستقبل يبدأ من مقاعد الدراسة، ويتعزز بالممارسة المنظمة، ويثمر حضورًا دعويًا مؤسسيًا يخدم المجتمع بصورة مستدامة.

ـ المصدر: مدرسة «عيسى بك» الثانوية الإسلامية

التخطي إلى شريط الأدوات