مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في لحظة تحمل دلالات إنسانية وسياسية عميقة، شهدت الأمم المتحدة أول احتفاء رسمي باليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام، حيث اجتمع الاعتراف الدولي بخطورة الإسلاموفوبيا مع حضور صوت العالم الإسلامي من داخل منصة المنظمة الدولية.
وفي هذه المناسبة ألقى معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، كلمةً باسم الشعوب الإسلامية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سابقة تعكس انتقال قضية مواجهة الإسلاموفوبيا من إطار النقاش المجتمعي إلى مستوى الاهتمام الدولي المؤسسي.
من منصة الأمم المتحدة.. العالم الإسلامي يخاطب الإنسانية
في أول احتفاء أممي بهذه المناسبة، وجّه العالم الإسلامي رسالته إلى المجتمع الدولي من داخل قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أكد الشيخ الدكتور محمد العيسى أن الإسلام في جوهره رسالة سلام وعدل ورحمة، وأن الخوف من الإسلام لا يقوم على حقائق موضوعية بقدر ما يقوم على صور نمطية وسوء فهم متراكم عبر عقود من الخطاب المغلوط.
وأشار إلى أن التعاليم الإسلامية قامت منذ نشأتها على مبادئ إنسانية واضحة تقوم على حماية الكرامة الإنسانية وصون حقوق الإنسان وتعزيز التعايش بين البشر على اختلاف أديانهم وثقافاتهم. كما شدد على أن الإرهاب أو التطرف لا يمكن نسبته إلى أي دين، وأن محاولات ربط الإسلام بالعنف تمثل ظلمًا للحقيقة وتشويهًا لقيم الدين الحقيقية.
الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.. الإسلام رسالة سلام لا ينبغي الخوف منها
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، دعا الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إلى تجاوز الصور النمطية التي تغذي خطاب الكراهية ضد المسلمين، مؤكدًا أن الإسلام لا يمثل تهديدًا لأي مجتمع، بل يحمل في جوهره قيم الأمن والتعايش والعدل.
وأوضح أن الخوف من الإسلام يتشكل في كثير من الأحيان نتيجة ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في الجهل بحقيقة تعاليمه، وانتشار المعلومات المضللة حوله، واستغلال بعض الحوادث الفردية لتعميم صورة سلبية عن أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم.
كما شدد على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز المعرفة الموضوعية بالإسلام وتوسيع جسور الحوار بين الثقافات والأديان، بما يساعد على بناء فهم متبادل قائم على الحقائق لا على التصورات المسبقة.
قرار الأمم المتحدة.. اعتراف دولي بضرورة مواجهة الإسلاموفوبيا
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت يوم 15 مارس يومًا دوليًا لمكافحة كراهية الإسلام بموجب القرار رقم 76/254 الصادر عام 2022، في خطوة تعكس إدراك المجتمع الدولي لتصاعد خطاب الكراهية الديني ضد المسلمين في عدد من مناطق العالم.
ويهدف هذا القرار إلى رفع مستوى الوعي العالمي بخطورة الإسلاموفوبيا، وتشجيع الحكومات والمؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني على اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة التمييز الديني وتعزيز ثقافة التسامح والاحترام المتبادل بين الشعوب.
الإسلاموفوبيا في التقارير الدولية.. ظاهرة تتطلب استجابة عالمية
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى تزايد مظاهر الكراهية والتمييز ضد المسلمين في بعض المجتمعات، سواء في الخطاب العام أو في الممارسات الاجتماعية، بما في ذلك الاعتداءات اللفظية والجسدية والتمييز في مجالات العمل والسكن والتعليم، إضافة إلى انتشار الصور النمطية السلبية عبر المنصات الرقمية.
وفي هذا السياق تؤكد الأمم المتحدة أن مواجهة الإسلاموفوبيا تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا يشمل الحكومات والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني، مع التركيز على تعزيز ثقافة الاحترام المتبادل وحماية حرية الدين والمعتقد.
رسالة إنسانية تتجاوز حدود الدين
يمثل الاحتفاء الأممي باليوم الدولي لمكافحة كراهية الإسلام خطوة مهمة في مسار ترسيخ ثقافة التعايش واحترام التنوع الديني في العالم، كما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن خطاب الكراهية الديني يمثل تهديدًا للاستقرار المجتمعي والسلم العالمي.
وتحمل هذه المناسبة رسالة واضحة مفادها أن مواجهة الإسلاموفوبيا ليست قضية تخص المسلمين وحدهم، بل هي جزء من جهد إنساني أوسع لحماية الكرامة الإنسانية وترسيخ قيم الاحترام والتفاهم بين الشعوب والثقافات.

