مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

بلغاريا.. المجلس الإسلامي الأعلى يحتفي برواد المجتمع المسلم لعام 2025

الشخصيات التي قدّمت إسهامات مؤثرة في خدمة المسلمين وتعزيز العمل الديني والتعليمي في بلغاريا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح**

في خطوة تحفيزية تهدف إلى تشجيع العطاء وترسيخ القيم الدينية والاجتماعية، نظم المجلس الإسلامي الأعلى في بلغاريا في 8 ديسمبر 2025 احتفالية كبرى في مركز المؤتمرات الوطني بالعاصمة صوفيا لتكريم الشخصيات الفائزة بجائزة خُزّازاده محمد محيي الدين أفندي لعام 2025، الجائزة التي تحمل اسم أول مفتي عام للبلاد منذ انتخابه في 8 ديسمبر 1910، وفقًا لموقع “دار الإفتاء العامة في بلغاريا” الإلكتروني.

وتُمنح هذه الجائزة سنويًا منذ إطلاقها عام 2017 تكريمًا للشخصيات التي قدّمت إسهامات بارزة في خدمة المسلمين وتعزيز العمل الديني والتعليمي في بلغاريا، بما يجعلها منصة لإبراز القدوات الملهمة وترسيخ قيم المشاركة والمسؤولية والعمل المشترك داخل المجتمع.

جاءت الشخصيات الخمس المكرمة هذا العام لتُجسّد لوحة متكاملة تعكس تنوع مناحي خدمة المجتمع المسلم في بلغاريا، حيث يلتقي العمل المؤسسي بالتعليم الديني، ويُسانده الدعم الاقتصادي والاجتماعي، وتكتمل دائرته بالتعاون المدني والمؤسسي.

فقد مثّل خليل ريفاتوف خوجوف الخبرة الإدارية الطويلة داخل هياكل المشيخة الإسلامية، مسهمًا في ترسيخ القيم وتعزيز البنية المؤسسية للعمل الديني. بينما برزت ميمونة فييم يُنليول كصوت تربوي متخصص في التعليم القرآني، تخدم الأجيال الناشئة والنساء عبر دورات منتظمة تُعزّز المعرفة الدينية.

أما رجل الأعمال شعبان يوسفوف حاجوليف فقدم نموذجًا فريدًا لاندماج القطاع الاقتصادي في دعم المبادرات الدينية والثقافية، من ترميم المساجد إلى تعزيز ثقافة المنتجات الحلال. ويظهر الدور الميداني والاجتماعي واضحًا في مسيرة الإمام ريخان نفزات سالي، الذي حافظ على الهوية الإسلامية في منطقته عبر أنشطة اجتماعية وتعليمية مستمرة.

ويكتمل الطيف بتكريم الدكتور تسفيتان بتروف تسينكوف، رئيس بلدية فيدين، تقديرًا لجهوده في حماية التراث الإسلامي وتعزيز قيم التنوّع والشراكة المدنية.

أبرز رموز مسلمي بلغاريا مطلع القرن العشرين

يُعد خزّازاده محمد محيي الدين أفندي من أبرز رموز المسلمين في بلغاريا مطلع القرن العشرين، وقد وُلد عام 1859 في مدينة شومن لأسرة علمية حمل منها لقب خزّازاده الذي يعني ابن العالم. تلقى تعليمه الأولي في مدرسته المحلية قبل أن ينتقل إلى إسطنبول لاستكمال دراساته الدينية، ثم عاد إلى بلغاريا ليبدأ مسيرته العملية بتوليه منصب مفتي شومن قبل أن يتقدم إلى منصب المفتي المركزي في صوفيا.

وفي 25 أبريل 1910 اختير من بين مفتين الولايات لقيادة المشيخة الإسلامية، ليصبح في 8 ديسمبر من العام نفسه أول مفتٍ عام رسمي لبلغاريا. وقد أسهم خلال فترة ولايته في تنظيم المؤسسات الدينية ووضع الأسس القانونية والإدارية للمشيخة الإسلامية التي تمثل الجالية المسلمة في البلاد.

وبعد انتهاء ولايته عام 1915 واصل نشاطه في العمل الديني والاجتماعي، مشاركًا في الجمعيات والجهود الهادفة إلى حماية حقوق المسلمين وترسيخ حضورهم داخل المجتمع البلغاري، حتى وافته المنية في شومن عام 1949، تاركًا إرثًا طويلًا في خدمة الجالية المسلمة في بلغاريا.

وتبقى سيرة خزّازاده محمد محيي الدين أفندي جزءًا أصيلًا من الذاكرة المؤسسية للمسلمين في بلغاريا، لما أحدثه من أثر عميق في بناء مؤسساتهم وتنظيم حياتهم الدينية في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ البلاد.

هكذا تؤكد الجائزة هذا العام حضور نماذج إيجابية تعكس تعددية الأدوار التي يحتاجها المجتمع المسلم لبناء مؤسسات قوية ومجتمع متماسك.

ـ صور الاحتفالية من كاميرا الامام بدار الافتاء في بلغاريا: Hacı Yusuf Nizamoğlu

التخطي إلى شريط الأدوات