مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ألبانيا.. تيرانا تحتضن أحد أبرز مؤتمرات عام 2025 حول منهج الاختيار في الفقه الإسلامي الحنفي

تعاون علمي ثلاثي بين المشيخات الإسلامية في ألبانيا ومقدونيا الشمالية وكوسوفا يطلق ترجمة مرجعية تعزّز الدراسات الحنفية في الفضاء الألباني بغرب البلقان

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في خطوة تُعد من أبرز المبادرات العلمية المشتركة في الفضاء الألباني خلال السنوات الأخيرة، احتضنت العاصمة الألبانية تيرانا، في 13 ديسمبر 2025، أحد أهم المؤتمرات العلمية المتخصصة في العام المنتهي، بعنوان «الاختيار ودوره في الفكر الفقهي الإسلامي»، نظمته المشيخة الإسلامية في ألبانيا، وذلك في قاعة المؤتمرات بفندق تيرانا الدولي، وفق ما أفادت به الصفحة الرسمية للمشيخة على موقع فيسبوك.

وجاء المؤتمر تزامنًا مع صدور ترجمة علمية موسوعية لكتاب «الاختيار لتعليل المختار»، في إطار شراكة علمية مؤسسية جمعت بين المشيخة الإسلامية في ألبانيا، والمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، والمشيخة الإسلامية في جمهورية مقدونيا الشمالية.

محطة علمية لإحياء التراث الحنفي

مثّل المؤتمر محطة علمية لافتة في مسار إحياء التراث الفقهي الحنفي، من خلال تقديمه للأجيال الجديدة بلغة أكاديمية رصينة، وفتح نقاش علمي معمق حول المنهجية الاجتهادية للاختيار، ودورها في بناء الأحكام الفقهية وتطوير الفكر الفقهي الإسلامي في السياق المعاصر.

سد فراغًا علميًا استمر لعقود

وفي الجلسة الافتتاحية، أكد رئيس المشيخة الإسلامية في ألبانيا ومفتي البلاد، فضيلة الشيخ بويار اسباهيو، أن كتاب «الاختيار لتعليل المختار» يُعد من أبرز المراجع المؤسسة في الفقه الحنفي، لما يحمله من قيمة علمية ومنهجية وتاريخية راسخة. وشدد على أن المذهب الحنفي شكّل عبر القرون العمود الفقري للفكر الديني والفقهي في منطقة البلقان.

وأوضح أن ترجمة هذا العمل تمثل سدًا لفراغ علمي استمر لعقود، في ظل غياب ترجمات دقيقة لعدد من المؤلفات الحنفية الكبرى إلى اللغة الألبانية، معتبرًا أن هذا الإصدار يشكّل إضافة نوعية للمناهج التعليمية والدراسات الفقهية، ويعزّز الوصول المباشر إلى التراث الحنفي باللغة الأم، بما يدعم الهوية العلمية للمجتمع المسلم في المنطقة.

مبادرة جامعة ونقطة انطلاق لمشاريع علمية لاحقة

من جانبه، شدد رئيس المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا ومفتي البلاد، فضيلة الشيخ الدكتور نعيم ترنافا، على أن صدور هذا العمل المشترك يمثّل حدثًا علميًا ودينيًا ذا دلالة عميقة في الفضاء الألباني. واعتبر أن التعاون بين المشيخات الإسلامية الثلاث يعكس وعيًا متقدمًا بأهمية العمل المشترك في خدمة العلم والمعرفة، داعيًا إلى أن تكون هذه المبادرة منطلقًا لسلسلة مشاريع علمية أخرى تسهم في إثراء الدراسات الإسلامية وترسيخ ثقافة البحث والترجمة بوصفها رسالة معرفية وأمانة للأجيال القادمة.

الترجمة كجسر للتماسك الديني العابر للحدود

بدوره، أبرز رئيس المشيخة الإسلامية في جمهورية مقدونيا الشمالية، فضيلة الشيخ شاكر فتاح، البعد الاستراتيجي والثقافي والوطني لهذا المشروع، موضحًا أن إتاحة هذا المرجع الفقهي باللغة الألبانية تحرر الأجيال الجديدة من الاعتماد على ترجمات أجنبية، وتمنحها فرصة التعرف إلى تراثها الديني بلغتها الأم.

وأكد أن هذا العمل لا يمثّل مجرد ترجمة كتاب، بل يشكّل منصة منهجية موحّدة ورمزًا للتكامل العلمي والتماسك الديني العابر للحدود السياسية في مناطق الألبان بغرب البلقان.

جلسات علمية ومداخلات أكاديمية معمقة

وتواصلت أعمال المؤتمر من خلال جلسات علمية متخصصة تناولت كتاب «الاختيار» من زوايا منهجية وفقهية وتربوية وتطبيقية، قدّمها باحثون وأكاديميون من الدول المشاركة، حيث أجمع المتحدثون على أن هذا الإصدار يعزّز التعاون العلمي المؤسسي، ويرفع المستوى الأكاديمي للدراسات الإسلامية باللغة الألبانية، ويُيسّر وصول الأئمة والباحثين والطلبة إلى مصادر فقهية أصيلة.

ويُنظر إلى هذا المؤتمر بوصفه خطوة متقدمة في مسار تطوير الفكر الإسلامي المعاصر في مناطق الألبان، وترسيخ العمل العلمي المشترك بين المؤسسات الدينية في ألبانيا وكوسوفا ومقدونيا الشمالية، على قاعدة العلم والمنهج والوحدة المعرفية.

التخطي إلى شريط الأدوات