مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

البوسنة والهرسك.. صدور الطبعة الثانية من ترجمة معاني القرآن الكريم للأكاديمي أسعد دوراكوفيتش

إصدار علمي وثقافي بارز يجسّد مسيرة مراجعة لغوية ومعرفية امتدت قرابة عقدين

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في حدث علمي وثقافي لافت، شهدت العاصمة سراييفو، في آخر أيام عام 2025، وصول الطبعة الثانية من ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة البوسنية، من إعداد الأكاديمي أسعد دوراكوفيتش (Esad Duraković)، عضو رئاسة أكاديمية العلوم والفنون في البوسنة والهرسك، بعد أكثر من عشرين عامًا على صدور الطبعة الأولى، في خطوة تعكس استمرارية العناية العلمية بالنص القرآني ومكانته في الحقل الثقافي البوسني.

إصدار جديد بعد نفاد الطبعة الأولى

وصلت الطبعة الثانية من إسطنبول إلى سراييفو، بعد أن كانت الطبعة الأولى الصادرة عام 2004 قد نُشرت في سبعة آلاف نسخة ونفدت بالكامل منذ سنوات طويلة، ما يعكس الإقبال الواسع على هذا العمل ومكانته العلمية والمعرفية، ويؤكد الحاجة المتجددة إلى طبعة منقحة ومراجَعة تستجيب لتطور الفهم اللغوي والدلالي.

الناشر والدلالة الثقافية

تولّى نشر الطبعة الثانية Centar za napredne studije في سراييفو، ويُعد صدور هذا العمل أحد أبرز الأحداث الثقافية في البوسنة والهرسك خلال العام المنصرم، لما يحمله من قيمة لغوية وفكرية تتجاوز الإطار الديني، وتسهم في إثراء النقاش الثقافي حول النص القرآني وطرائق تلقيه في السياق الأوروبي.

منهج لغوي مختلف في ترجمة المعاني

سعى الأكاديمي دوراكوفيتش، بوصفه أستاذًا جامعيًا في الأدب العربي، إلى الاقتراب قدر الإمكان من الخصائص الأسلوبية للنص الأصلي، من خلال توظيف الإيقاع والتناغم والقافية وبعض الانزياحات التركيبية، بما يمنح النص المترجم طابعًا دينيًا مميزًا، ويُشعر القارئ بخصوصية النص وقدسيته. وفي هذا السياق، أدرج في خاتمة المصحف قائمة بالقوافي الواردة في السور، في محاولة لنقل جانب من البنية الصوتية للنص القرآني إلى اللغة البوسنية.

مراجعة علمية متواصلة على مدار عقدين

أوضح دوراكوفيتش أنه دأب، خلال ما يقارب عشرين عامًا، على مراجعة ترجمة معاني القرآن الكريم بشكل دوري، لا سيما في شهر رمضان من كل عام، منقحًا الصياغات ومُدخلًا تحسينات لغوية ودلالية، إلى جانب تصحيح بعض الأخطاء التقنية التي وردت في الطبعة الأولى. وأكد أن النصوص الكبرى ثابتة في جوهرها، بينما يتغير فهم الإنسان وتتطور أدواته المعرفية، وهو ما يجعل ترجمة معاني القرآن الكريم عملًا علميًا متجددًا لا يعرف الاكتمال النهائي.

مقاربة دلالية إيجابية أقرب إلى روح النص

بيّن الأكاديمي أسعد دوراكوفيتش أن عمله يندرج حصريًا ضمن ترجمة معاني القرآن الكريم، مؤكدًا أن النص القرآني في أصله غير قابل للترجمة الحرفية، وأن ما يُقدَّم هو جهد بشري لفهم المعاني ونقل دلالاتها. وأشار إلى أن الطبعة الجديدة ركزت على إبراز الدلالات الإيجابية للنص، وتصحيح بعض المفاهيم التي درجت ترجمات سابقة على نقلها في سياقات سلبية، بما يسهم في ترسيخ معاني القرب والمحبة الإلهية بوصفها عنصرًا محفزًا في التجربة الدينية.

إضافة نوعية للمكتبة الإسلامية البوسنية

يمثّل صدور الطبعة الثانية من ترجمة معاني القرآن الكريم للأكاديمي أسعد دوراكوفيتش إضافة نوعية للمكتبة الإسلامية في البوسنة والهرسك، وخطوة علمية جديدة تعزّز حضور النص القرآني في الوعي الثقافي واللغوي للمجتمع المسلم البوسني، وتفتح آفاقًا أوسع لفهم معانيه في سياق لغوي معاصر.

يؤكد هذا العمل أن خدمة معاني القرآن الكريم مسؤولية علمية ممتدة، تتطلب دقة وأمانة وتجددًا مستمرًا في الفهم والبيان، بما يقرّب القارئ غير العربي من هدايات النص القرآني ومقاصده الكبرى، ويحفظ للنص مكانته بوصفه مرجعًا دينيًا وثقافيًا وإنسانيًا متجدد الدلالة.

ـ المصدر: Preporod.info

 

التخطي إلى شريط الأدوات