مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
اختتم وفد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا زيارة رسمية إلى مدينة أسوسا في إقليم بنيشنقول قمز، شملت تفقد مشروعات مساجد ومؤسسات تعليم إسلامي ومراكز حفظ القرآن الكريم، والاستماع إلى تقرير الأداء لثلاثة أشهر لمجلس الشؤون الإسلامية في الإقليم، إضافة إلى عقد لقاء رسمي مع رئيس حكومة الإقليم لمناقشة ملفات السلام والتنمية والقضايا الدينية.
ثلاث رسائل محورية تُلخّص معنى الزيارة وأثرها
حملت زيارة مدينة أسوسا في إقليم بنيشنقول قمز، من قبل وفد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، ثلاث رسائل محورية مكملة لبعضها: تثبيت نموذج التنمية المجتمعية عبر مشروعات المساجد والتعليم الإسلامي، وتأكيد تحسن الأداء المؤسسي داخل مجلس الشؤون الإسلامية في الإقليم خلال ثلاثة أشهر، ثم فتح مسار حوار رسمي مباشر مع قيادة الإقليم حول السلام والتنمية والقضايا الدينية، بما يضع المجتمع المسلم في قلب معادلة البناء والاستقرار.
مشروعات المساجد والتعليم الإسلامي.. تنمية تُبنى من داخل المجتمع
في أبرز محطات الزيارة، تفقد الوفد عددًا من المشروعات في مدينة أسوسا، وفي مقدمتها مساجد يجري تنفيذها بدعم مجتمعي، من بينها مسجد الإمام المالك، ومسجد أبو بكر، ومسجد رياض، بما يعكس حضورًا ميدانيًا فاعلًا لمؤسسات المجتمع المسلم في خدمة الناس وترسيخ الاستقرار المحلي.
وشملت الجولة كذلك مؤسسات تعليم إسلامي ومراكز حفظ القرآن الكريم، من بينها أكاديمية الأقصى ومدرسة تعليم القرآن الكريم، ومركز دار العلوم للقرآن الكريم والشريعة، إضافة إلى مركز الإمام المالك للحفظ، حيث جرى التأكيد على أن مركز دار العلوم سبق أن خرّج حفاظًا، في دلالة على أن البناء هنا ليس عمرانًا فقط، بل بناء للإنسان والمعرفة والهوية.
تحسن الأداء خلال ثلاثة أشهر.. توجيه عملي لا تقرير إداري
استمع وفد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا إلى تقرير الأداء الخاص بمجلس الشؤون الإسلامية في إقليم بنيشنقول قمز لمدة ثلاثة أشهر ضمن السنة المالية 2018، وتناول النقاش مستوى تنفيذ الخطط، حيث أُشير إلى تسجيل تحسن كبير مقارنة بالفترة نفسها من الأعوام السابقة.
وبعد مناقشة التقرير، وضع الوفد اتجاهات العمل للفترة القادمة عبر رئيسه، بما يعكس أن المتابعة تهدف إلى تثبيت التطور وتحويله إلى مسار عمل أكثر استدامة يخدم المجتمع المسلم في الإقليم بصورة أفضل.
حوار رسمي مع رئاسة الإقليم.. السلام والتنمية والشأن الديني في مسار واحد
ضمن محطة سياسية ومجتمعية مهمة، عقد رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا فضيلة الدكتور الشيخ الحاج إبراهيم توفا ووفده لقاءً مع رئيس حكومة إقليم بنيشنقول قمز سعادة أشاديلي حسن، داخل مكتب رئاسة الإقليم في أسوسا.
وتناول اللقاء ملفات السلام والتنمية والقضايا الدينية، في رسالة تؤكد أن دعم الاستقرار لا يتحقق فقط عبر المشروعات، بل يحتاج أيضًا إلى تنسيق رسمي يرسخ التعايش ويعزز تنظيم الشأن الديني داخل المجتمع المسلم بما يخدم المصلحة العامة.
تعريف بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا
المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا كيان قانوني أُنشئ بموجب الإعلان رقم 1207 لسنة 2020، ويمثل المصالح الدينية والتنموية للمجتمع المسلم في إثيوبيا على المستوى الاتحادي، وله فروع ومكاتب تمثيلية في جميع الأقاليم والولايات الإقليمية في البلاد، ويضطلع بدور محوري في تنظيم الشأن الديني ودعم المبادرات الخدمية والتعليمية.
المجتمع المسلم في إثيوبيا
يشكل المجتمع المسلم في إثيوبيا نسبة معتبرة من إجمالي السكان تُقدَّر بنحو ثلث السكان تقريبًا، وهو ما يجعل تعزيز العمل المؤسسي في الأقاليم ودعم التعليم الإسلامي ومشروعات المساجد جزءًا أساسيًا من تعزيز الاستقرار المحلي وترسيخ المشاركة الإيجابية في التنمية الوطنية.
خاتمة
أثبتت زيارة أسوسا أن قوة الخبر ليست في عدد اللقاءات، بل في تكامل الرسائل: مشروعات تُبنى لخدمة الناس، أداء يتحسن ويُقاس ويُطوّر، وحوار رسمي يربط السلام بالتنمية والشأن الديني. وهي معادلة إذا استمرت، ستجعل من بنيشنقول قمز نموذجًا يرسخ حضور المجتمع المسلم بوصفه شريكًا فاعلًا في الاستقرار والبناء.
ـ المصادر:





