مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تعكس آخر ثلاثة تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم مشهدًا متصلًا لواقع المجتمع المسلم بين العمل التنموي داخل الدول، وبناء التفاهم والتعايش في المجتمعات متعددة الأعراق، والسعي إلى العدالة الدولية في قضايا الإبادة والتهجير القسري، بما يضع الإنسان المسلم في قلب معادلة الحضور والفاعلية والحقوق.
إثيوبيا.. التنمية المؤسسية بوصفها مدخلًا لترسيخ الاستقرار
تبرز زيارة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا لمدينة أسوسا رسالة واضحة مفادها أن خدمة المجتمع المسلم لا تُقاس بكثرة اللقاءات، بل بقدرة المؤسسة على تحويل الاحتياجات إلى برامج قابلة للقياس والتطوير، وربط الشأن الديني بمسار البناء والتنمية. وتكشف التجربة أن العمل المؤسسي حين يتكامل مع خطاب السلام والتنمية يصبح أكثر تأثيرًا في تثبيت حضور المجتمع المسلم ضمن رؤية وطنية أوسع.
سنغافورة.. المسجد منصة للتفاهم الحضاري لا للعبادة فقط
في سنغافورة، تعكس زيارة وفد من كلية هارفارد للأعمال إلى مسجد «بالوي» أهمية المؤسسات الدينية بوصفها فضاءات حية للحوار والتواصل، لا مجرد أماكن للشعائر. وتُظهر الزيارة أن المجتمع المسلم في سنغافورة يشارك في إنتاج نموذج وطني قائم على الانسجام المجتمعي، عبر تقديم المسجد باعتباره نقطة التقاء ثقافي ومعرفي تعزز فهم التنوع الديني والعرقي بوصفه عنصر قوة لا سببًا للانقسام.
لاهاي.. العدالة الدولية اختبار لضمير العالم تجاه مسلمي الروهينجا
أما في لاهاي، فتؤكد جلسات الاستماع في الدعوى التي رفعتها غامبيا ضد ميانمار بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق مسلمي الروهينجا أن ملف الانتهاكات الكبرى لا يسقط بالتقادم، وأن العدالة الدولية تظل مسارًا ممكنًا رغم بطئه وتعقيداته. وتكتسب القضية رمزيتها من كونها تتجاوز البعد القانوني إلى معنى أوسع يتعلق بقدرة النظام الدولي على حماية المجتمعات المستضعفة ومساءلة الدول المتهمة بانتهاكات جسيمة.
خاتمة
تكشف هذه القراءة أن قوة المجتمع المسلم اليوم لا تقوم على خطاب واحد، بل على ثلاث ركائز متكاملة: مؤسسات تنموية تُحسن إدارة الحضور داخل الدولة، ومنصات للتعايش تبني جسور الثقة في المجتمعات المتنوعة، ومسارات قانونية تُبقي قضايا المظلومين حية على طاولة العالم؛ لتظل العدالة والتنمية والتفاهم عنوانًا لمرحلة تتطلب وعيًا أعمق واستمرارًا أطول.
المصادر: موقع مسلمون حول العالم.