مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أوروبا.. كتاب جديد يكرّم إرث الباحث ميشيل شودكيفيتش ويكشف فجوة الاهتمام بالفكر الإسلامي الأوروبي

بقلم/ الدكتور بِسْنِيك سيناني، أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعات الألمانية ورئيس معهد كوناك في ألبانيا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح ـ بتصرف**

صدر قبل أيام كتاب جديد بوصفه إصدارًا تكريميًا للباحث المعروف البروفيسور ميشيل شودكيفيتش، الذي توفي عام 2020، وهو عمل يعيد تسليط الضوء على حضور معرفي مؤثر لمسلمين أوروبيين أسهموا في بناء الدراسات الإسلامية داخل أوروبا، غير أن كثيرًا من المؤسسات داخل المجتمع المسلم، ولا سيما الأئمة، لم يبدوا اهتمامًا كافيًا بهذه التجربة الفكرية التي كان يمكن أن تتحول إلى جسر حقيقي للحوار مع المجتمع الأوروبي.

ميشيل شودكيفيتش.. باحث أوروبي اعتنق الإسلام وصنع أثرًا علميًا وروحيًا

ميشيل شودكيفيتش وُلد في فرنسا وينتمي إلى عائلة أرستقراطية بولندية، وقد اعتنق الإسلام في سن مبكرة، وكتب بالفرنسية بعضًا من أهم الدراسات حول ابن عربي والأمير عبد القادر وشخصيات أخرى من تقاليد التصوف الإسلامي. ولم يكن دوره علميًا فحسب، بل لعب أيضًا دورًا تربويًا وروحيًا مؤثرًا بوصفه مرشدًا لعدد كبير من الأوروبيين الذين دخلوا الإسلام، ما جعله نموذجًا يجمع بين البحث الأكاديمي والتأثير الإنساني المباشر.

دينيس غريل.. إشراف علمي يقود كتاب التكريم ويواصل مدرسة معرفية

أُعد هذا الإصدار تحت إشراف البروفيسور دينيس غريل، الباحث الأوروبي المعروف في الدراسات الإسلامية، وهو أيضًا من الأوروبيين الذين اعتنقوا الإسلام، وقد تقاعد بعد مسيرة طويلة في الحقل الأكاديمي. ويشير الدكتور بيسينك سيناني إلى أن غريل كان من طلاب العالم السوري البارز نور الدين عتر، كما أشرف أكاديميًا على عدد كبير من الباحثين الأوروبيين الذين اعتنقوا الإسلام، ما يعكس وجود تقليد علمي متجذر داخل أوروبا لا ينبغي التعامل معه كاستثناء عابر.

المجتمعات المسلمة في أوروبا.. ضعف الاهتمام بخبرة “المسلمين الأوروبيين”

يرى الدكتور بيسينك سيناني أن التجمعات الإسلامية في أوروبا، وخصوصًا الأئمة، أظهرت اهتمامًا محدودًا أو شبه غائب تجاه هذه التجربة العلمية والبحثية المهمة لمسلمين أوروبيين، رغم أن هؤلاء قد يكونون الأكثر قدرة على فهم الواقع الأوروبي من داخله، والأقرب لأن يكونوا مخاطبين طبيعيين في الحوار بين المجتمع المسلم والمجتمعات الأوروبية.

غياب الفضول المعرفي يفاقم الأزمات بدل حلها

يشير النص إلى أن هذا الضعف في الاهتمام لا يعود إلى نقص المعلومات فقط، بل يعكس غياب الفضول المعرفي والتواضع العلمي لتعلم الخبرة من أبناء البيئة المحلية أنفسهم، وهو ما يرى الكاتب أنه ساهم في نشوء كثير من الإشكالات التي تواجه المجتمع المسلم اليوم، لأن الخطاب الذي لا يتغذى من المعرفة يتحول بسهولة إلى خطاب أحادي ومغلق.

الأمير عبد القادر.. حضور مقاوم بلا قراءة فكرية

ومن أبرز الانتقادات التي يطرحها النص أن الخطاب الإسلامي المعاصر كثيرًا ما يذكر الأمير عبد القادر باعتباره قائدًا ضد الاستعمار، لكن قلّما يتم الاهتمام بكتبه أو أفكاره أو تراثه الفكري والروحي، وكأن الرموز تُستدعى بوصفها شعارات سياسية لا باعتبارها مدارس فكرية ومعرفية ينبغي دراستها والانتفاع بها.

فتح نقاش.. بات ضروريًا

لا يقدم هذا الإصدار التكريمي مجرد سرد لسيرة باحث بارز، بل يفتح نقاشًا ضروريًا حول علاقة المؤسسات داخل المجتمع المسلم في أوروبا بالمعرفة وبالمسلمين الأوروبيين الذين صنعوا حضورًا علميًا معتبرًا. ويؤكد الدكتور بيسينك سيناني أن استعادة هذه الخبرات وتقديرها يمكن أن يعزز التواصل والحوار، ويمنح المجتمع المسلم أدوات أعمق لفهم ذاته وفهم محيطه الأوروبي بوعي واتزان.

** المصدر: الدكتور بيسينك سيناني Besink Sinani

التخطي إلى شريط الأدوات