مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في لحظة ذاكرةٍ لا تقبل التخفيف ولا المساومة، افتُتح في مدرسة «علاء الدين» الثانوية الإسلامية في العاصمة بريشتينا، والتابعة للمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، معرضٌ مصور يوثق المساجد المدمّرة في البوسنة والهرسك وكوسوفا، وذلك إحياءً للذكرى السابعة والعشرين لمذبحة راجاك، في رسالة تربوية مباشرة تضع الجيل الجديد أمام شواهد الإبادة وتخريب الهوية الدينية والثقافية.
معرضٌ بصري يواجه النسيان بشهادة الصورة
جاء المعرض ليقدم أدلة بصرية على حجم الدمار والعنف اللذين طالا المساجد والمواقع الدينية الإسلامية خلال حروب تسعينيات القرن الماضي، مركزًا على الأثر الممنهج الذي لم يستهدف الحجر وحده، بل استهدف الذاكرة الجماعية ورموز المجتمع المسلم في غرب البلقان.
الجرائم لا تسقط بالتقادم والحقيقة لا تُمحى
قال الإعلامي رمضان اشكودرا، رئيس إدارة النشر والثقافة في رئاسة المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، إن رسائل مذبحة راجاك “واضحة وعالمية”، مؤكدًا أن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن الحقيقة لا يمكن إنكارها، وأن العدالة، مهما تأخرت، تظل واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا.
وأضاف أن صور المعرض لا تعرض جدرانًا محروقة ومهدّمة فقط، بل تكشف تاريخ شعب وألم مجتمع، بما يجعل التذكير واجبًا تربويًا يحمي الوعي من التزييف ويمنع تكرار الجريمة بأدوات جديدة.
راجاك وسريبرينيتسا درسان في معنى الاستهداف
من جانبه، شدد الأستاذ فاضل حساني، مدير مدرسة «علاء الدين» الثانوية الإسلامية في العاصمة بريشتينا التابعة للمشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، على أن مذبحة راجاك لا يجب أن تُنسى، وكذلك مذبحة سريبرينيتسا، لأن الأبرياء قُتلوا فقط لانتمائهم إلى دين أو قومية مختلفة.
وقال إن إحياء الذكرى يجمع بين حدثين بالغَي الدلالة: مذبحة راجاك التي قُتل فيها 45 مدنيًا ألبانيًا قبل 27 عامًا، ومذبحة سريبرينيتسا التي ذُبح فيها آلاف الأبرياء أمام أعين العالم لمجرد أنهم مسلمون.
راجاك.. جريمة هزّت الضمير الدولي
في 15 يناير 1999 قُتل 45 مدنيًا ألبانيًا أعزل في قرية راجاك على يد القوات الصربية، في جريمة كشفت وحشية الحرب ضد الشعب الألباني في كوسوفا، وأحدثت صدمة دولية واسعة، ودفعت مسارات التعبئة السياسية والدبلوماسية لصالح كوسوفا.
أرقام التدمير تؤكد أن الاستهداف كان ممنهجًا
تؤكد المعطيات التي عُرضت ضمن سياق المعرض أن كوسوفا شهدت خلال عامَي 1998 و1999 تدميرًا واسعًا طال 218 مسجدًا من أصل 560 مسجدًا كانت قائمة آنذاك، كما أُحرقت مقرات رئاسة المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، وتعرضت مدرسة «علاء الدين» لأعمال تخريب، وتضررت مواقع تاريخية مرتبطة بمؤسسات تعليمية عريقة.
مسؤولية تعليمية لا مادة أرشيفية
يعيد هذا المعرض تقديم الذاكرة بوصفها مسؤولية تعليمية لا مادة أرشيفية، ويضع المجتمع المسلم في كوسوفا أمام مهمة حماية الحقيقة من الإنكار، وحماية الأجيال من التبلد تجاه الألم. فحين تصبح الصورة وثيقة، يتحول التعليم إلى مقاومة، وتصبح العدالة هدفًا لا يسقط مهما طال الزمن.
ـ المصدر: المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا ـ مدرسة علاء الدين الثانوية الإسلامية.







