مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأمة اليوم.. الذاكرة والتراث وحقوق الإنسان ثلاث بوابات لفهم صمود المجتمع المسلم عالميًا

قراءة في آخر ثلاث تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم من ألبانيا وكوسوفا إلى ميانمار/إندونيسيا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تعكس آخر ثلاثة تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم مشهدًا متكاملًا لواقع المجتمع المسلم بين ذاكرة تاريخية تستعيد لحظات الصمود، وتراث معماري يُعاد إنقاذه من النسيان، ومعاناة إنسانية تتجدد في ملفات اللجوء والإهمال.

وتقدّم هذه القراءة صورة واضحة لمعنى الهوية حين تُقمع ثم تعود، ومعنى الإرث حين يُرمَّم ليبقى شاهدًا، ومعنى الكرامة حين تصبح الحياة انتظارًا طويلًا.

ألبانيا.. جامع «أدهم بك» شاهد صمود ضد القمع الشيوعي

ففي ألبانيا، أحيت تيرانا الذكرى الخامسة والثلاثين لإعادة افتتاح جامع «أدهم بك»، ثاني مسجد عاد للعبادة بعد سقوط الشيوعية، في مناسبة استحضرت لحظة فاصلة في تاريخ الإسلام في البلاد. وتكتسب هذه الذكرى أهميتها من كونها تُعيد إلى الذاكرة مرحلة الحظر والتضييق التي استهدفت المجتمع المسلم من قبل النظام الشيوعي السابق، وتؤكد أن الجامع ظل رمزًا حيًا للهوية والبقاء.

وفي هذا السياق، أكد فضيلة الشيخ بويار اسباهيو، رئيس المشيخة الإسلامية في دولة ألبانيا ومفتي البلاد، أن إعادة افتتاح الجامع مثل محطة كبرى في تاريخ الإسلام في ألبانيا، بما جعل الاحتفالية تجديدًا لمعنى الصمود لا مجرد استدعاء للحدث.

كوسوفا.. ترميم جامع مشينا يعيد الحياة لإرث إسلامي فريد

بينما في كوسوفا، اكتمل ترميم جامع مشينا الأثري في كامينيتسا، أحد أبرز الشواهد التاريخية والمعمارية للتراث الإسلامي في البلاد، في خطوة أعادت إلى الواجهة مسجدًا بُني عام 1886 ويتميز بمنارة خشبية فريدة تمنحه قيمة استثنائية داخل سجل العمارة الإسلامية في المنطقة.

وتم تنفيذ المشروع بتمويل من وزارة الثقافة والشباب والرياضة، ضمن مسار لحماية الإرث الثقافي للمجتمع المسلم في دولة كوسوفا، وبمعايير مهنية حافظت على أصالة المبنى وملامحه الأصلية، ليعود المسجد علامةً حية تؤكد أن حماية الذاكرة ليست كلامًا بل فعلًا مؤسسيًا يترجم احترام التاريخ وصون الهوية.

إندونيسيا.. مسلمو الروهينجا بين قسوة الانتظار وتآكل الأمل

أما في إندونيسيا، فتتجسد واحدة من أكثر صور المعاناة الإنسانية قسوة في واقع مسلمي الروهينجا اللاجئين بمدينة بيكانبارو، حيث تتواصل محنتهم منذ جرائم الإبادة الجماعية والتهجير القسري التي ارتكبها جيش ميانمار البوذي عام 2016. ورغم النجاة من رحلات موت عبر البحر والبر، يؤكد اللاجئون أن السلامة وحدها لا تصنع حياة إنسانية، ما دامت أيامهم تُستنزف بين الإهمال والخوف من مستقبل مجهول.

ويكشف هذا التقرير أن أزمة الروهينجا ليست أزمة عبور فقط، بل أزمة كرامة وحقوق واعتراف بحياة تستحق أن تُعاش.

صمود المجتمع المسلم.. ومسارات متوازية

تكشف هذه التقارير الثلاثة أن صمود المجتمع المسلم لا يتجلى في لحظة واحدة، بل في مسارات متوازية: ذاكرة تُعيد الاعتبار لمعنى العبادة بعد القمع، وتراث يُرمَّم ليبقى شاهدًا على الحضور، وحقوق إنسان تُنتهك حين يتحول اللجوء إلى انتظار بلا أفق. وبين جامع عاد للحياة، ومسجد أُعيد ترميمه، وأرواح تنتظر الإنصاف، تتأكد رسالة واحدة: الهوية لا تُهزم ما دام المجتمع المسلم قادرًا على حفظ ذاكرته وصون إرثه والدفاع عن كرامته.

ـ المصدر: موقع مسلمون حول العالم

التخطي إلى شريط الأدوات