مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الفلبين.. إطلاق مبادرة بانجسامورو للسلام والتضامن لتعزيز التعايش والوحدة بين مجتمعات الجنوب

دار الإفتاء في بانجسامورو تشارك في المبادرة وتؤكد أن السلام يبدأ من الإيمان والعدل والرحمة والحوار

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في خطوة جديدة لتثبيت ركائز التعايش المجتمعي وتعزيز الاستقرار في بانجسامورو، الكيان السياسي الجديد لمسلمي جنوب الفلبين ذو الصلاحيات الواسعة من الحكم الذاتي؛ شهدت مدينة كوتاباتو إطلاق مبادرة بانجسامورو للسلام والتضامن، بوصفها منصة جامعة تستهدف ترسيخ الوحدة وتوسيع مساحات الثقة بين مكونات المجتمع، وتدعيم مسار السلام عبر برنامج يضع الحوار والتعاون في صميم البناء الاجتماعي للمستقبل.

إرادة جماعية لتعزيز الوحدة

و خلال مشاركته في مراسم الإطلاق، أكد رئيس وزراء إقليم بانجسامورو المتمتع بالحكم الذاتي في جنوب الفلبين عبد الرؤوف “سامي جامبار” أ. ماكاكوا، أن إطلاق مبادرة بانجسامورو للسلام والتضامن يعكس إرادة جماعية لتعزيز الوحدة وتوسيع دائرة الثقة ودفع عملية السلام قدمًا، مشددًا على أن الحوكمة الأخلاقية تمنح جهود بناء السلام معناها الحقيقي حين تقوم القيادة على القيم والمساءلة والرحمة، بما يضمن أن ينعكس التقدم على حياة المجتمعات مباشرة.

السلام جذوره إيمان وعدل ورحمة

وفي سياق متصل، عززت دار الإفتاء في بانجسامورو حضورها القيادي في دعم الاستقرار، من خلال مشاركتها في إطلاق مبادرة بانجسامورو للسلام والتضامن، حيث ألقى الشيخ مرهان برهان المدير التنفيذي لدار الإفتاء كلمة شدد فيها على أن السلام قيمة متجذرة في الإيمان والعدل والرحمة، وأن الإسلام جاء رحمة للعالمين، وأن الوحدة مصدر قوة إلهية تحفظ المجتمع من الانقسام والصراع والضعف.

إقليم بانجسامورو

يُعد إقليم بانجسامورو كيانًا سياسيًا ناشئًا يتمتع بحكم ذاتي موسّع داخل الدولة الفلبينية، بصلاحيات أوسع من الإدارة المحلية وأقل من صلاحيات الدولة المستقلة، ويشمل مناطق المسلمين في جنوب الفلبين، ولا سيما جزيرة مينداناو والجزر المحيطة بها، التي تُعد الموطن الرئيس لغالبية المسلمين في البلاد. ويُنظر إلى نجاح تجربة بانجسامورو بوصفه اختبارًا لقدرة الفلبين على معالجة نزاعاتها التاريخية عبر مسار السلام والتنمية بدلًا من الصراع المسلح.

شعب مورو في جنوب الفلبين

يمثل شعب مورو الامتداد التاريخي للمجتمع المسلم الأصيل في الأرخبيل الفلبيني، ويتمركز معظم أبنائه في جنوب البلاد، حيث حافظ عبر قرون طويلة على هويته الإسلامية وعاداته الثقافية، رغم موجات الاستعمار الإسباني ثم الأمريكي، لتبقى مناطق وجوده إحدى القلاع التاريخية التي صمدت في وجه محاولات الطمس والإقصاء في جنوب شرق آسيا.

وخلال النصف الثاني من القرن العشرين، خاض المورو صراعًا طويلًا مع الحكومة المركزية في مانيلا بحثًا عن الحقوق والاعتراف السياسي، واستمر ذلك لأكثر من أربعة عقود، قبل أن يتجه المسار تدريجيًا نحو تسوية سياسية دشنت مرحلة جديدة من السلام، تجسدت في تأسيس كيان بانجسامورو، بما يتيح للمجتمع المسلم إدارة شؤونه السياسية والاقتصادية والثقافية ضمن إطار الدولة الفلبينية.

ويشكّل المسلمون اليوم أكثر من 10% من سكان الفلبين البالغ عددهم أكثر من 100 مليون نسمة، ويخوضون مرحلة إعادة بناء ونهوض وسط تحديات كبيرة، ما يجعل التجربة في حاجة إلى دعم إقليمي ودولي فاعل، لا سيما من العالمين العربي والإسلامي، للإسهام في تطوير البنية التحتية، وتعزيز المؤسسات التعليمية والثقافية والاجتماعية والصحية، وتأهيل الكوادر البشرية اللازمة لنجاح الاستقرار والتنمية.

وتقدم تجربة بانجسامورو نموذجًا حيًا لإرادة الشعوب في صون الهوية والتمسك بالجذور، مع الانفتاح على فرص السلام والتنمية، بما يعكس مرحلة مفصلية من تاريخ مسلمي الجنوب في الفلبين بين ذاكرة الصراع وآفاق المستقبل.

ـ المصادر: Bangsamoro Darul-Ifta ـ Abdulraof “Sammy Gambar” A. Macacua

 

التخطي إلى شريط الأدوات