مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في لحظة أوروبية شديدة الحساسية تجاه قضايا الحجاب والظهور الديني في المجال العام، اختارت الهيئة الإسلامية في النمسا أن تكون في قلب النقاش داخل جامعة فيينا، مؤكدة أن مسؤوليتها لا تقتصر على الدفاع عن خصوصية المجتمع المسلم، بل تمتد إلى بناء خطاب مدني يُعيد النقاش إلى مساره المتوازن القائم على الإنصاف والتفهم.
وقدّم رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا من جامعة فيينا رسالة واضحة مفادها أن الحجاب فرض ديني وحق مدني للمجتمع المسلم، وأن إدارة هذا الملف لا تكون بالإقصاء أو الإثارة، بل بحوار عقلاني يوازن بين الحرية الدينية واحترام التعدد داخل المجتمع النمساوي.
مشاركة رسمية في جامعة فيينا
فقد شارك رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا أوميت فورال في حلقة نقاش ضمن فعالية حملت عنوان «أسطورة الحجاب: الظهور الديني في المجتمع التعددي.. جدل أم اعتياد؟»، وذلك يوم السبت 17 يناير 2026 في جامعة فيينا، بمشاركة ممثلين عن جهات دينية وتعليمية، في إطار نقاش عام حول الحجاب بوصفه رمزًا دينيًا وحضورًا اجتماعيًا يتجاوز حدود اللباس إلى أسئلة الهوية والاندماج والاعتراف.
وفد مرافق وتأكيد الطابع المؤسسي
رافَق رئيس الهيئة الإسلامية في النمسا في هذه المشاركة كل من مدير الشؤون التعليمية بينور مصطفى، ووالتر هيسلر ممثل الكنيسة الرسولية الجديدة في النمسا، في إشارة واضحة إلى أن الحضور لم يكن فرديًا أو رمزيًا، بل مؤسسيًا يعكس رؤية الهيئة الإسلامية في النمسا في إدارة الملفات الحساسة عبر الحوار متعدد الأطراف.
مسؤولية الحضور في النقاشات الحساسة
أكدت الهيئة الإسلامية في النمسا أن النقاشات التي تُدار بحساسية عالية وشحن عاطفي تتطلب حضورًا مباشرًا واستماعًا جادًا وموقفًا واضحًا، معتبرة أن ترك هذه الملفات دون تمثيل مسؤول يُفضي إلى تشويه صورة المجتمع المسلم وتغذية الأحكام المسبقة بدل تصحيحها.
الاعتراف القانوني وترسيخ الواقع الديني للمجتمع المسلم
أوضحت الهيئة الإسلامية في النمسا أنها بصفتها مؤسسة دينية معترفًا بها قانونيًا تتحمل مسؤولية إظهار الواقع الديني للمسلمات والمسلمين في النمسا، وتقديمه بصورة موضوعية داخل الحوار المجتمعي، بما يضمن عدم اختزال الوجود الإسلامي في قضايا خلافية، ويعيد التركيز إلى قيم المواطنة والاحترام والتعدد.
رسالة المشاركة: مسؤولية وحوار واحترام متبادل
اختتمت الهيئة الإسلامية في النمسا بيانها بالتأكيد على أن مشاركة رئيسها حملت رسالة واضحة مفادها أن الهيئة الإسلامية في النمسا تتحمل مسؤوليتها تجاه المجتمع والدولة معًا، من أجل الحوار والتفريق بين المفاهيم، وبناء مساحة احترام متبادل داخل النمسا، بعيدًا عن الاستقطاب الذي يحوّل القضايا الدينية إلى ساحة مواجهة بدل أن تكون مساحة تعايش.
المجتمع المسلم في النمسا.. حضور راسخ ونقاش متجدد
يشكل المجتمع المسلم في النمسا نسبة تقارب 8.3% من إجمالي السكان وفق بيانات إحصاءات النمسا، وهو حضور اجتماعي وثقافي متنامٍ يجعل من القضايا المرتبطة بالظهور الديني جزءًا من نقاش عام دائم، يتطلب صوتًا مؤسسيًا يوازن بين حق التعبير الديني ومتطلبات العيش المشترك في مجتمع تعددي.
ـ المصدر: الهيئة الإسلامية في النمسا

