مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
احتفلت مكتبة غازي خسرو بك في سراييفو بمرور 489 عامًا على عملها المتواصل، خلال مراسم رسمية أقيمت داخل مقرها بحضور شخصيات من الحياة الدينية والأكاديمية والثقافية في البوسنة والهرسك، في مناسبة أعادت التأكيد على دور المكتبة بوصفها واحدة من أقدم المؤسسات الثقافية والتعليمية في البلاد.
مكتبة تحفظ الذاكرة وتُثبت قيمة العلم
أكد نائب رئيس العلماء في المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك الدكتور إينيس ليفاكوفيتش أن المكتبة تمثل جزءًا مركزيًا من ذاكرة البوسنة والهرسك الثقافية والعلمية، مشيرًا إلى ارتباطها التاريخي بمدرسة غازي خسرو بك، حيث قامت إحداهما بنقل العلم، بينما تولت الأخرى حفظه وإتاحته للأجيال.
حماية التراث بعد الحرب وتطوير العمل الحديث
أشار ليفاكوفيتش إلى أن دور المكتبة تعاظم بعد تدمير معهد الدراسات الشرقية خلال الحرب، مؤكدًا أن العاملين عليها حافظوا على مقتنياتها وحموا أرشيفها عبر جهود متواصلة، وأن التقنيات الرقمية الحديثة لم تقلل من قيمتها، بل عززت ضرورتها في عصر المعرفة.
نحو شراكة أكاديمية أوسع مع جامعة سراييفو
من جهته، أوضح مدير مكتبة غازي خسرو بك السيد جنان هاندجيتش أن المكتبة تقترب من استكمال إجراءات اعتمادها رسميًا قاعدةً للتعليم والبحث العلمي في جامعة سراييفو، معتبرًا ذلك اعترافًا بأهمية المكتبة بوصفها تراثًا ثقافيًا ذا قيمة وطنية وأكاديمية ودولية، ومؤكدًا أن هذه الخطوة ستفتح فرصًا أكبر لتطوير الكفاءات والمشاريع البحثية داخل المؤسسة.
محاضرة علمية وتأكيد على دورها في الهوية
وتضمن البرنامج محاضرة قدمها مفتي سراييفو الأستاذ الدكتور نجاد غرابوس بعنوان من التراث إلى الهوية، تناول فيها القيمة التاريخية للمكتبة ودورها في المجتمع المعاصر، مشددًا على أهمية دمجها بصورة أوسع في المجال الأكاديمي العام باعتبارها مرجعًا أصيلًا للبحث وحفظ التراث.
تؤكد هذه الذكرى أن مكتبة غازي خسرو بك ليست مجرد مبنى لحفظ الكتب، بل مؤسسة تحمل ذاكرة بلد كاملة، وتدافع عن قيمة العلم في وجه النسيان، وتواصل أداء رسالتها بوصفها جسرًا بين التاريخ والمعرفة ومستقبل البحث والهوية في البوسنة والهرسك.
ـ المصدر: Preporod.info



