مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

النمسا.. المركز الإسلامي في فيينا نموذج أوروبي يلتقط احتياجات الناس ويحيلها إلى برامج دعم وتمكين

يعيد تعريف دور المركز الإسلامي من التعليم إلى صناعة الإنسان وبناء الأسرة وتحصين الشباب

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في النمسا، يبرز المركز الإسلامي في فيينا بوصفه نموذجًا رائدًا لمؤسسة مجتمعية تلتقط احتياجات الناس كما هي، وتحوّلها إلى برامج عملية تخاطب شرائح متعددة من المجتمع المسلم، تشمل الشباب والأسرة والمُهتَدِينَ الجُدُد والمهتمين بالإسلام، ضمن مسار متوازن يجمع بين التعليم والدعم وبناء الشخصية.

ففي غرب أوروبا، لم يعد كافيًا أن يقتصر دور المركز الإسلامي على كونه مساحة للعبادة، بل تتعاظم أهميته حين يتحول إلى منصة لصناعة الوعي وحماية الهوية وتقوية المجتمع المسلم من الداخل، عبر مبادرات واقعية تعالج التحديات اليومية وتبني الإنسان قبل أي شيء.

أساسيات الإسلام.. بوابة معرفة تُثبت الخطوة الأولى للمُهتَدِينَ الجُدُد والمهتمين

فقد اختتم المركز الإسلامي في فيينا المرحلة الأولى من دورة أساسيات الإسلام التي استهدفت المُهتَدِينَ الجُدُد والمهتمين بالإسلام، عبر محتوى تأسيسي تناول العقيدة والعبادات وسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مع مساحة واضحة للأسئلة والنقاش والتواصل المباشر.

ولم تقتصر القيمة هنا على المعرفة، بل امتدت إلى بناء الشعور بالأمان والانتماء، خصوصًا مع تقديم كتب مجانية وشهادات مشاركة، والتعريف ببرنامج متابعة يُقدّم الإرشاد والمرافقة للمُهتَدِينَ الجُدُد في تفاصيل الحياة الإيمانية اليومية.

ورشة الاستعداد للزواج.. تدريب على الشراكة قبل أن تبدأ

وفي إطار العناية ببناء الأسرة بوصفها حجر الأساس للاستقرار المجتمعي، نظم المركز الإسلامي في فيينا ورشة «الاستعداد للزواج» بمشاركة أربعة أزواج، تناولت محاور التواصل والمسؤولية والحياة المشتركة، في أجواء اتسمت بالثقة والانفتاح.

وقد منحت الورشة المشاركين مساحة للتأمل وتطوير الفهم المشترك قبل الزواج، مع التركيز على قيم الاحترام والتفاهم والتماسك، بما يعكس رؤية تتعامل مع الزواج باعتباره مشروع بناء يحتاج إلى وعي ومهارات قبل العاطفة.

أمسية النجاح مع عمر أفكير.. خطاب شبابي يحرر المعنى من الاستهلاك

ولأن الشباب في المجتمعات الغربية يتعرضون لضغط صورة النجاح السريعة والمادية، استضاف المركز الإسلامي في فيينا أمسية ملهمة مع عمر أفكير تضمنت محاضرة تفاعلية وعرض كتاب ونقاشات مفتوحة، أعادت تعريف النجاح بوصفه قيمة أخلاقية وسلوكًا مسؤولًا، لا مجرد نتيجة أو مظهر.

وتحوّلت الفعالية إلى مساحة للتفاعل والتواصل، بما يرسّخ حضور الخطاب التربوي الواقعي الذي يتحدث بلغة الشباب ويمنحهم أدوات نفسية ومعنوية لمواجهة التحديات والاختبارات.

تكامل الأدوار.. مركز يخدم المجتمع بدل أن يكتفي بالواجهة

ما يجمع بين هذه الأنشطة ليس تنوعها فقط، بل وحدة رسالتها: نقل العمل الإسلامي من الأداء الموسمي إلى الخدمة المستدامة، ومن الخطاب العام إلى الاحتكاك الحقيقي باحتياجات الناس. فالمركز الإسلامي الذي يعلّم، ويرافق، ويؤهل، ويحصّن الأسرة، ويخاطب الشباب، هو مركز يصنع مجتمعًا أكثر تماسكا، ويقدّم صورة متوازنة للإسلام في بيئة متعددة الثقافات.

في النهاية، يثبت المركز الإسلامي في فيينا أن الحضور الإسلامي الفاعل في غرب أوروبا لا يُقاس بحجم المبنى أو كثرة المناسبات، بل بقدرته على بناء الإنسان: مُهتَدٍ جديد يجد طريقه بثقة، وأسرة تبدأ علاقتها على وعي، وشاب يتعلم أن النجاح الحقيقي مسؤولية وخلق قبل أن يكون إنجازًا. هكذا يصبح المركز الإسلامي مشروع نهوض، لا مجرد عنوان.

ـ المصدر: المركز الإسلامي في فيينا
التخطي إلى شريط الأدوات