مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تعكس التقارير الخمسة الأخيرة المنشورة على موقع مسلمون حول العالم صورة واسعة لواقع الأمة اليوم، حيث تتجاور معارك الذاكرة والترميم مع رهانات بناء الإنسان، وتتحرك المؤسسات الدينية والتعليمية في أكثر من قارة لترسيخ الاستقرار المجتمعي: من ترميم مسجد أثري في ألبانيا، إلى اتفاقية لتأهيل الأئمة والدعاة بين إثيوبيا والمغرب، مرورًا بورشة أسرية في فيينا، وفعالية تثقيف قانوني في جامعة مانيلا، وصولًا إلى تحذير رسمي في أستراليا من خطاب يُغيب تصاعد الكراهية ضد المسلمين.
ألبانيا.. ترميم جامع الملك في إلباسان واستعادة المعنى الحضاري للمدن التاريخية
يبرز اقتراب انتهاء أعمال ترميم جامع الملك في مدينة إلباسان بوصفه رسالة تتجاوز الجانب الإنشائي إلى إعادة وصل المجتمع المسلم بذاكرته العمرانية العثمانية، وتعزيز مكانة المساجد الأثرية كمعالم هوية وجاذبية للمدن التاريخية. وتؤكد الزيارة الميدانية التي قادها رئيس بلدية إلباسان السيد غليديان لاتيا، برفقة مفتي إلباسان فضيلة الشيخ أجيم دوكا وممثلي وكالة التعاون والتنسيق التركية تيكا، أن الحفاظ على التراث الديني حين يُدار بمنهج مؤسسي يتحول إلى رافعة تنموية وثقافية للمدينة وسكانها.
إثيوبيا.. اتفاقية مع أوقاف المغرب لتأهيل 40 إمامًا وداعية سنويًا
يمثل توقيع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا اتفاقية تعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة المغربية نقطة تحول في مسار الاستثمار في الكادر الديني، عبر منح 40 إمامًا وداعية سنويًا لمدة خمس سنوات ضمن برامج تعليمية وتدريبية ومنح دراسية. وتكشف الاتفاقية عن فهم عملي بأن حماية المجتمع المسلم تبدأ من تأهيل علمي راسخ يواكب التحديات ويُحسن الخطاب ويؤسس للثقة، لا سيما حين يرتبط التدريب بتبادل الخبرات بين مؤسستين راسختين في المجال الديني والتنموي.
النمسا.. ورشة الاستعداد للزواج في فيينا بوصفها استثمارًا في استقرار الأسرة
تفتح ورشة الاستعداد للزواج التي نظمها المركز الإسلامي في فيينا ملف بناء الأسرة الواعية بوصفه إحدى ركائز تماسك المجتمع المسلم داخل البيئات الأوروبية. فالورشة التي تناولت التواصل الفعال وتحمل المسؤولية وإدارة الخلافات ورسم الطريق المشترك بين الزوجين، عكست حاجة متزايدة لتحويل الخطاب الأسري من العموميات إلى مهارات عملية تعزز النضج النفسي والاجتماعي، وتقلل من هشاشة العلاقات تحت ضغط الإيقاع السريع للحياة الحديثة.
الفلبين.. جامعة مانيلا منصة لتعزيز الفهم القانوني ومبادئ الحلال
يكشف تنظيم فعالية للتثقيف القانوني المجتمعي في الجامعة الوطنية بمدينة مانيلا، بمشاركة اللجنة الوطنية لمسلمي الفلبين – إقليم العاصمة الوطنية، عن تحول نوعي في حضور المجتمع المسلم داخل الفضاء الجامعي بوصفه مساحة تعليمية للتعارف وبناء الفهم المتبادل. فإدراج موضوعات مثل قانون الأحوال الشخصية للمسلمين ومبادئ الحلال ضمن إطار أكاديمي يفتح الباب أمام حوار أعمق مع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، ويعزز إدراكًا عمليًا بأن الوعي القانوني والديني عنصر أساسي في حماية الحقوق وتثبيت الثقة داخل المجتمع متعدد الثقافات.
أستراليا.. تحذير رسمي من خطاب يطمس تصاعد الكراهية ضد المسلمين
في سياق أسترالي شديد الحساسية عقب هجوم بوندي، تأتي التحذيرات الرسمية من خطاب عام يُغيب تصاعد الكراهية ضد المسلمين لتؤكد أن أخطر ما تواجهه المجتمعات ليس الحدث نفسه، بل طريقة تفسيره وتوظيفه في المجال العام. ويشير هذا التحذير إلى أن مواجهة الإسلاموفوبيا لا تبدأ بعد تفاقم الأزمة، بل من لحظة تشكيل الرواية العامة، ومنع تحويل المسلمين إلى هدف جماعي تحت ضغط عناوين مشحونة تُنتج استقطابًا دائمًا وتضعف السلم المجتمعي.
تكشف هذه المحطات المتباعدة جغرافيًا أن الأمة اليوم تتحرك على أكثر من خط دفاع وبناء في آن واحد: تراث يُرمم ليبقى شاهدًا على الهوية، وأئمة ودعاة يُؤهلون لحراسة الوعي، وأسر تُبنى على النضج والمسؤولية، وجامعات تُفتح أمام المعرفة المتبادلة، وخطاب عام يجب أن يُضبط حتى لا تتحول الكراهية إلى سياسة يومية؛ لتظل المجتمعات المسلمة قادرة على التماسك والاندماج وصناعة أثرها أينما كانت.
ـ المصدر: مسلمون حول العالم