مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأمة اليوم.. من الإمام الفاعل إلى ترميم المساجد والتمويل الإسلامي وصناعة الأمل لدى الشباب

دورات تدريبية وبروتوكولات ترميم ومذكرات تفاهم وفعاليات شبابية ونداءات خيرية تؤكد أن المجتمع المسلم يصنع أدواته بوعي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تكشف التقارير الخمسة الجديدة المنشورة على موقع مسلمون حول العالم عن مسار متنامٍ داخل المجتمعات المسلمة يقوم على فكرة واحدة جامعة: الانتقال من ردّ الفعل إلى بناء الأدوات.

فمن تدريب الأئمة على مهارات التواصل في بلغاريا، إلى ترميم مساجد كبرى في مقدونيا الشمالية، مرورًا بتثبيت التمويل الإسلامي داخل مؤسسات الحكم في بانغسامورو، وصولًا إلى خطاب شبابي ملهم في فيينا، ثم نداء تضامن واسع لدعم مشروع مسجد بارما في إيطاليا؛ تتشكل خريطة عمل واقعية تضع الإنسان والمؤسسة والرمز الديني في قلب معادلة الاستقرار.

بلغاريا.. دورات «الإمام الفاعل» كخط دفاع أول عن جودة الخطاب الديني

تعكس النسخة السابعة من دورات «الإمام الفاعل» التي نظمتها دار الإفتاء العام في بلغاريا في أربع مدن هي بازاردجيك وبلوفديف وفارنا وروسِه، توجهًا واضحًا نحو تحديث أدوات الإمام وتعزيز قدرته على التواصل مع المجتمع بوعي واحتراف.

وتكتسب هذه الدورة التدريبية أهميتها من كونها تربط بين التأهيل العلمي وبين المهارات العملية اللازمة لإدارة الشأن الديني في واقع متغير، بما يرفع من كفاءة الخطاب ويجعله أكثر قدرة على التأثير الإيجابي والاحتواء الاجتماعي.

مقدونيا الشمالية.. بروتوكول لترميم مسجدين من أبرز المعالم الوقفية

في خطوة تُعيد الاعتبار للتراث الوقفي بوصفه ذاكرة وهوية، وقّع فضيلة الشيخ الحافظ الدكتور شاكر أفندي فتاح، رئيس المشيخة الإسلامية في جمهورية مقدونيا الشمالية، بروتوكولًا مع الأوقاف التركية لترميم مسجدين من أبرز المساجد الوقفية ذات القيمة التاريخية والدينية. وتضمن الاتفاق ترميم مسجد الحاجي بالابان في العاصمة سكوبيه، والجامع الملوّن في مدينة تيتوفا، بما يعزز فرص صونهما وحماية مكانتهما المعمارية والرمزية، ويمنح المجتمع المسلم ركيزة ثابتة لحفظ تاريخه في الفضاء العام.

الفلبين.. بانغسامورو يؤسس التمويل الإسلامي داخل مؤسسات الحكومة

يقدّم توجه بانغسامورو نحو ترسيخ منظومة التمويل الإسلامي نموذجًا عمليًا لكيف تتحول الأفكار الاقتصادية إلى سياسات مؤسسية داخل الهياكل الحكومية. فمذكرة التفاهم التي وقعتها أكاديمية التنمية في بانغسامورو مع وزارة المالية والميزانية والإدارة تعني أن التمويل الإسلامي لم يعد مجرد خيار نظري، بل مسار قابل للتطبيق والتنظيم، يفتح الباب أمام شراكات أوسع، ويمنح المجتمع المسلم أدوات تنموية تتوافق مع قيمه وتدعم استقراره الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.

النمسا.. أمسية شبابية في فيينا تعيد تعريف النجاح بعيدًا عن القوالب الجاهزة

في مساحة حوارية حملت طابع الإلهام والتجربة الشخصية، نظم المركز الإسلامي في فيينا أمسية شبابية ملهمة شهدت حضورًا كبيرًا من الشباب، وتضمنت محاضرة تفاعلية ونقاشات مفتوحة، إلى جانب عرض كتاب قدّمه عمر أفكير.

وتكمن أهمية هذه الفعالية في أنها تتعامل مع ملف النجاح بوصفه قضية هوية ومعنى واتزان نفسي، لا مجرد سباق اجتماعي، وهو ما يعكس اتجاهًا متصاعدًا داخل المجتمع المسلم في أوروبا لصناعة خطاب شبابي يوازن بين الطموح والوعي والاستقامة.

ألبانيا.. نداء واسع لدعم مشروع مسجد بارما يعكس حيوية التضامن في المهجر

تفتح المبادرة الخيرية التي تستعد مدينة بارما شمال إيطاليا لاستضافتها لدعم مشروع بناء مسجد المدينة نافذة على ديناميكية التضامن داخل الجاليات الألبانية المسلمة في أوروبا. وإطلاق المشيخة الإسلامية في دولة ألبانيا نداءً واسعًا للمشاركة في البرنامج الخيري يكشف أن مشاريع بناء المساجد في المهجر لم تعد مجرد احتياج شعائري، بل مشروع هوية واستقرار مجتمعي، تتقاطع فيه الجهود الدينية مع الحضور المدني للجالية، وتتحول فيه المبادرات المحلية إلى رسالة وحدة تتجاوز الحدود.

في مجموعها، تؤكد هذه التقارير أن الأمة اليوم تكتب جزءًا جديدًا من حضورها عبر مسارات متكاملة:

إمام مؤهل قادر على التأثير، ومساجد مصونة تحفظ الذاكرة، وتمويل إسلامي يتحول إلى سياسة تنموية، وشباب يُعاد بناء وعيه بمعنى النجاح، وتضامن عابر للحدود يصنع للمجتمع المسلم فضاءً أوسع للبقاء والاستمرار؛ وهي معادلة إذا تواصلت ستمنح المجتمعات المسلمة قدرة أكبر على التماسك والتجدد مهما تنوعت الجغرافيا وتبدلت التحديات.

ـ المصدر: مسلمون حول العالم
التخطي إلى شريط الأدوات