مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأمة اليوم.. الصمود والنهوض في أربع محطات تُرسّخ حضور المجتمع المسلم على امتداد الجغرافيا مهما تبدّلت الظروف

قراءة في آخر أربع تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم من مقدونيا الشمالية إلى إثيوبيا وكوسوفا وقيرغيزستان

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تعكس آخر أربعة تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم صورة مركّبة لواقع الأمة اليوم، حيث يتجاور التعريف بالسيرة النبوية في قلب مدينة تاريخية، مع مشاريع صون المساجد وترميم مؤسسات التعليم الديني التقليدي، إلى جانب نجاح برامج تعليم القرآن الكريم للفتيات داخل المساجد، وانفتاح النقاشات الحقوقية حول حرية الدين بوصفها شرطًا للاستقرار.

إنها أربع محطات متباعدة جغرافيًا، لكنها تلتقي عند معنى واحد: بناء الوعي وحماية الهوية وتثبيت الحضور داخل المجتمع.

مقدونيا الشمالية.. معرض تعليمي يعيد تقديم السيرة في قلب سكوبيا

في مقدونيا الشمالية، يبرز تنظيم معرض «متحف محمد عليه السلام» في واحدة من أشهر مناطق سكوبيا التاريخية والسياحية كخطوة ذكية لنقل المعرفة الدينية إلى قلب المجال العام.

فاختيار موقع حيوي يقصده السكان والسياح باستمرار يمنح الفعالية حضورًا واضحًا وقربًا مباشرًا من الجمهور، ويحوّل التعريف بسيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى تجربة تعليمية تفاعلية عصرية، تُقدَّم بلغتها الهادئة ورسالتها الإنسانية في قلب مدينة متعددة الثقافات.

إثيوبيا.. توسعة مسجد أبريت وترميم الخلاوي لحماية الإرث الإسلامي

وفي إثيوبيا، تكشف خطة توسعة «مسجد أبريت» التاريخي وترميم الخلاوي ضمن مشروع تُقدّر كلفته بنحو 200 مليون بر عن توجه واضح لصون الإرث الإسلامي بوصفه ذاكرة دينية ومجتمعية لا يجوز التفريط بها.

فالمشروع لا يستهدف التوسعة المعمارية فقط، بل يتضمن ترميم معالم تعليمية دينية تقليدية مرتبطة بالمكان، بما يعزز قدرة المسجد على استقبال أعداد أكبر من المصلين، ويحفظ في الوقت نفسه حضور المؤسسات التعليمية التاريخية التي صنعت الوعي الديني عبر أجيال متعاقبة.

كوسوفا.. تكريم أكثر من 80 طالبة في حلقات تعليم القرآن الكريم

أما في كوسوفا، فقد قدم مسجد بارذوشيت في العاصمة بريشتينا نموذجًا لافتًا لنجاح برامج التعليم الديني للفتيات داخل المساجد، عبر احتفالية تربوية تكريمية شاركت فيها أكثر من 80 طالبة من الملتحقات بحلقات تعليم القرآن الكريم، ضمن جهود قسم المرأة في المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا.

ويعكس هذا المشهد أن الاستثمار في تعليم القرآن الكريم لا يصنع حفظًا فرديًا فحسب، بل يبني هوية جماعية راسخة، ويؤسس لجيل من الفتيات يحمل وعيًا دينيًا متوازنًا داخل مجتمع أوروبي متعدد التحديات.

قيرغيزستان.. الحوار المنظّم حول حرية الدين بوابة للاستقرار

وفي قيرغيزستان، تعكس الطاولة المستديرة التي عُقدت في بيشكيك بعنوان «حرية الدين والمعتقد في جمهورية قيرغيزستان» تصاعد الاهتمام الرسمي والمجتمعي بترسيخ الحقوق الدينية عبر الحوار المنظم بين مؤسسات الدولة وممثلي الديانات المختلفة.

وتؤكد هذه المبادرة أن الاستقرار المجتمعي لا يتحقق بالقوانين وحدها، بل يحتاج إلى مساحات نقاش عقلانية تُحوّل التباينات إلى تفاهمات، وتُحصّن المجتمع من التوترات عبر توصيات تُراعي التوازن بين الحرية والمسؤولية.

لحظات بناء متجددة لتبقى المجتمعات المسلمة قادرة على التماسك

تكشف هذه التقارير الأربع أن الأمة اليوم تعيش لحظة بناء متجددة تتداخل فيها المعرفة الدينية مع صون الإرث، ويتجاور فيها تعليم القرآن الكريم مع النقاش الحقوقي حول حرية الدين. وبين سكوبيا وأبريت وبريشتينا وبيشكيك، تتشكل رسالة واحدة: الهوية تُبنى بالوعي، وتُصان بالمؤسسات، وتستمر بالحوار، لتبقى المجتمعات المسلمة قادرة على التماسك مهما اختلفت الجغرافيا وتبدلت الظروف.

ـ المصدر: موقع مسلمون حول العالم
التخطي إلى شريط الأدوات