مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الأمة اليوم.. التعليم والمرجعية العلمية وحماية الهوية مسارات ترسّخ حضور المجتمعات المسلمة

قراءة في آخر ثلاث تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم تعكس قضايا تبدو متباعدة جغرافيًا، لكنها تلتقي عند سؤال واحد: كيف تُبنى الأمة علمًا وهويةً ووعيًا في واقع متغيّر؟

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

تعكس آخر ثلاثة تقارير نُشرت على موقع مسلمون حول العالم ملامح واضحة لمسار بناء متوازن داخل المجتمعات المسلمة، يقوم على الاستثمار في التعليم العالي، وحفظ المرجعية العلمية التقليدية، وتنظيم المجال الثقافي بما يحمي الهوية دون قطيعة مع المجتمع. وهي قضايا تبدو متباعدة جغرافيًا، لكنها تلتقي عند سؤال واحد: كيف تُبنى الأمة علمًا وهويةً ووعيًا في واقع متغيّر؟

إثيوبيا.. جامعة «الهداية» مشروع استراتيجي لبناء النخبة العلمية

في إثيوبيا، يبرز استمرار العمل في مشروع إنشاء جامعة «الهداية» الإسلامية في منطقة غوراغي بوصفه استثمارًا طويل الأمد في التعليم الإسلامي العالي، ونقلة نوعية في مسار التنمية المجتمعية.

وجاءت الزيارة التفقدية التي أجراها فضيلة الشيخ عبد الكريم الشيخ بدر الدين، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، لتؤكد أن المشروع لا يُنظر إليه كمؤسسة تعليمية فحسب، بل كرافعة لبناء نخب علمية قادرة على الجمع بين المعرفة الدينية والتأهيل الأكاديمي، بما يخدم المجتمع المسلم ويعزّز استقراره الفكري والمؤسسي على المدى البعيد.

كوسوفا.. توثيق الإجازات حفاظ على السلسلة العلمية والذاكرة التعليمية

وفي كوسوفا، يمثّل صدور إصدار علمي يوثّق «إجازات» العالم شريف أحمدي، الملقّب بـ«أستاذ العلماء الألبان»، محطة بالغة الأهمية في حفظ الذاكرة العلمية الإسلامية في البلقان.

ويكتسب العمل قيمته من كونه يقدّم، لأول مرة، وثائق إجازات تقليدية إسلامية بصياغة علمية موثقة ومدعّمة بنسخ أصلية، ما يسلّط الضوء على مكانة الحاج شريف أفندي أحمد بوصفه أحد أبرز رموز التعليم والفكر الإسلامي الألباني في القرن العشرين، ويؤكد أن صون المرجعية العلمية هو جزء أصيل من حماية الهوية واستمرارية المعرفة.

الفلبين.. تنظيم الفنون الشعبية لحماية الهوية داخل الفضاء العام

أما في الفلبين، فقد أقرّت دار الإفتاء البنغسامورية حزمة ضوابط تنظّم حضور الفنون الشعبية والعادات والتقاليد في المناسبات والاحتفالات داخل إقليم بانغسامورو للحكم الذاتي في مندناو المسلمة.

وتكشف هذه الخطوة عن وعي مؤسسي بأهمية إدارة المجال الثقافي بوصفه جزءًا من الهوية الدينية والاجتماعية، عبر تنظيم الممارسات الفنية بما يحفظ الخصوصية والقيم، دون إقصاء للتراث الشعبي أو تعطيل لدوره في الحياة العامة، في توازن دقيق بين الدين والثقافة والمجتمع.

الرسالة.. البناء الحقيقي يقوم على مسارات متكاملة

تكشف هذه التقارير الثلاثة أن الأمة اليوم تبني حضورها عبر مسارات متكاملة: جامعة تُنشأ لإعداد المستقبل، وتراث علمي يُوثّق لحفظ الذاكرة، وثقافة تُنظَّم لحماية الهوية. وبين إفريقيا والبلقان وجنوب شرق آسيا، تتأكد حقيقة واحدة: البناء الحقيقي لا يقوم على ردود الفعل، بل على التخطيط، وصون المرجعية، وحسن إدارة التنوع داخل المجتمع المسلم، مهما اختلفت الجغرافيا وتبدّلت الظروف.

التخطي إلى شريط الأدوات