مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كوسوفا.. كيف تتابع رئاسة المشيخة الإسلامية العمل الدعوي والتعليمي والخيري في أنحاء البلاد؟

نموذج مؤسسي للتنسيق بين المركز والمجالس الإسلامية المحلية في المحافظات

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لا يقتصر العمل الديني المؤسسي على إصدار التوجيهات من المركز، بل يقوم في التجارب الناجحة على المتابعة الميدانية، والحضور المباشر، والاستماع المتبادل بين القيادات الدينية العليا في العاصمة، والمجالس الإسلامية المحلية في مختلف المحافظات.

وفي كوسوفا، يتجسد هذا النموذج بوضوح من خلال آلية عمل منتظمة تقوم على التواصل المستمر، والنقاش المباشر، وتبادل الرؤى بين رئاسة المشيخة الإسلامية والمجالس المحلية.

ويظهر هذا النهج عمليًا عبر زيارات دورية يقوم بها رئيس الأئمة وأعضاء رئاسة المشيخة الإسلامية إلى المحافظات والمقاطعات، للاجتماع المباشر مع المجالس الإسلامية والأئمة، ومناقشة تفاصيل العمل الدعوي والتعليمي والخيري، إلى جانب شؤون الحج والعمرة، والاستعداد المبكر للمواسم الدينية الكبرى، وفي مقدمتها شهر رمضان المبارك.

المتابعة الميدانية… من التخطيط إلى الواقع

تعتمد رئاسة المشيخة الإسلامية في كوسوفا على الزيارات الميدانية والاجتماعات الموسعة كأداة رئيسية لمتابعة الأداء، حيث لا تكتفي بالتقارير المكتوبة، بل تحرص على اللقاء المباشر مع الأئمة والمجالس المحلية، والاستماع إلى تقييمهم للواقع الدعوي والتعليمي، والاطلاع عن قرب على التحديات التي تواجههم، سواء كانت تنظيمية، أو تعليمية، أو اجتماعية.

وفي المقابل، تتيح هذه اللقاءات للمجالس المحلية الاطلاع المباشر على رؤية رئاسة المشيخة للمرحلة المقبلة، وتوجهاتها في إدارة الحياة الدينية، وتطوير التعليم الديني، وتنظيم العمل الخيري، بما يعزز مفهوم الشراكة المؤسسية، لا التبعية الإدارية.

بريزرن.. «مدينة المآذن» نموذجًا للتنسيق بين المركز والمحافظات

في هذا السياق، شهدت محافظة بريزرن، جنوب كوسوفا، يوم 27 يناير 2026، اجتماعًا موسّعًا جمع رئيس الأئمة في المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا فضيلة الشيخ وداد ساهيتي، ونائبه فضيلة الشيخ فاطمير إليازي، مع جميع أئمة مجلس المشيخة الإسلامية في بريزرن، التي تُعد أكبر محافظات البلاد من حيث عدد المساجد.

وشكّل الاجتماع مساحة حوار مباشر بين رئاسة المشيخة والأئمة، جرى خلالها استعراض واقع الحياة الدينية في كوسوفا عمومًا، ومناقشة تنظيم شؤون الحج والعمرة، وتطوير التعليم الديني في المكاتب، وآليات جمع الزكاة، إضافة إلى التحضيرات العملية المبكرة لاستقبال شهر رمضان المبارك.

نقل الرؤية من المركز والاستماع إلى الميدان

وفي مستهل الاجتماع، استمع أئمة محافظة بريزرن إلى كلمة رئيس الأئمة، التي تناول فيها المستجدات المرتبطة بواقع الحياة الدينية في البلاد، ورؤية رئاسة المشيخة الإسلامية لإدارة المرحلة المقبلة، في إطار متابعة ميدانية مباشرة تعكس حرص القيادة الدينية على التواصل المنتظم مع المجالس المحلية والأئمة.

وفي المقابل، حرص وفد رئاسة المشيخة الإسلامية على الاستماع المباشر إلى الأئمة، حيث عرضوا تقييمهم لإنجازاتهم، وأدوارهم في خدمة المجتمع، والتحديات التي تعترض عملهم الدعوي والتعليمي، في إطار حوار مفتوح يسهم في تحديد الأولويات، وتكامل الجهود، وبناء قرارات تستند إلى الواقع الميداني.

استعداد مبكر لرمضان بوصفه موسمًا مؤسسيًا

ويكشف هذا الاجتماع، وغيره من اللقاءات المماثلة في المحافظات، أن الاستعداد لشهر رمضان في كوسوفا لا يُدار بوصفه حدثًا موسميًا عابرًا، بل كعملية مؤسسية تبدأ مبكرًا، تُناقش فيها الخطط الدعوية والتعليمية والخيرية، وأدوار الأئمة، وتنظيم البرامج، بما يضمن دخول الشهر الكريم في أجواء منظمة ومستقرة.

نموذج قابل للتعميم

تُبرز تجربة المشيخة الإسلامية في كوسوفا نموذجًا متقدمًا في إدارة العلاقة بين المركز والمحافظات، قائمًا على المتابعة الدقيقة، والحضور الميداني، والاستماع المباشر، ودعم المجالس المحلية، مع الحفاظ على وحدة الرؤية العامة.

وهو نموذج يُظهر أن قوة العمل الديني لا تكمن في المركز وحده، ولا في المجالس المحلية منفردة، بل في هذا الربط الحيوي بينهما، حيث تتحول المتابعة إلى شراكة، والتوجيه إلى حوار، والاستعداد إلى مشروع جماعي يخدم المجتمع ويعزز استقراره الديني والتربوي.

التخطي إلى شريط الأدوات