مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إثيوبيا.. إعادة إعمار موطا أضخم مشروع يقوده كيان إسلامي مؤسسي في البلاد

مشروع إعادة الإعمار يتجاوز 75 في المئة والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية يتكفّل بتغطية العجز المالي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

أعلن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، في بيان صحفي رسمي صدر من العاصمة أديس أبابا، أن مشروع إعادة إعمار مدينة موطا تجاوز نسبة إنجاز تفوق 75 في المئة، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الإعمار التي يقودها كيان إسلامي مؤسسي في إثيوبيا، عقب هجوم ديني استهدف المجتمع المسلم في المدينة.

وتبرز أهمية هذا الإعلان في كونه لا يوثّق مجرد تقدم إنشائي، بل يكشف عن انتقال مؤسسي من الاستجابة الطارئة للأحداث إلى برنامج إعادة إعمار طويل الأمد، يعالج آثار العنف الديني على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، ويؤكد قدرة المؤسسات الإسلامية على إدارة أزمات معقّدة ضمن الإطار الوطني للدولة.

مدينة موطا وسياق الهجوم

وتقع مدينة موطا في شمال غرب إثيوبيا ضمن إقليم أمهرا، وتتبع إداريًا منطقة شرق غوجام. وقد شهدت المدينة هجومًا ذا طابع ديني يوم 10 تاهساس 2012 بالتقويم الإثيوبي، الموافق ديسمبر 2019 ميلاديًا، أسفر عن إصابات جسدية في صفوف المسلمين، وتدمير وحرق مساجد ومدارس دينية ومراكز تجارية وممتلكات خاصة، ما استدعى تدخلًا مؤسسيًا واسع النطاق لإعادة الإعمار وجبر الضرر.

لجنة عليا وبرنامج إعادة إعمار شامل

وأوضح البيان أن المجلس شكّل لجنة عليا مباشرة عقب الهجوم للإشراف على برنامج متكامل لإعادة الإعمار، شمل جمع التبرعات المالية والعينية، وتقديم الدعم الطبي للمصابين، ومساندة المتضررين للعودة إلى أنشطتهم الاقتصادية، إضافة إلى إعادة بناء المساجد والمدارس الدينية التي تضررت كليًا أو جزئيًا، وإعادة تشييد المراكز التجارية والممتلكات الخاصة.

كما شملت أعمال اللجنة معالجة أوضاع مواقع لم تكن تمتلك وثائق ملكية رسمية، وتأمين الخرائط القانونية اللازمة لها، وشراء أراضٍ إضافية للمرافق التي تحتاج إلى توسعة مستقبلية، إلى جانب تصميم وتنفيذ مشاريع إنشائية مختلفة وفق طبيعة الضرر واحتياجات كل موقع.

امتداد الإعمار خارج موطا

وبيّن البيان أن مشروع إعادة إعمار موطا لم يقتصر على المدينة وحدها، بل امتد ليشمل مدنًا أخرى في إقليم أمهرا تعرّضت لهجمات مماثلة، من بينها إستي وجاراغيدو وبيتشينا، حيث أُعيد بناء عدد من المساجد والمدارس الدينية باستخدام جزء من الموارد التي جُمعت ضمن مشروع موطا، في إطار معالجة شاملة لآثار العنف الديني في الإقليم.

العجز المالي وتعهد بالتغطية

وكشف البيان أن استكمال مشاريع الإعمار الجارية يتطلب تمويلًا إضافيًا يُقدّر بنحو 80 مليون بر إثيوبي، مؤكدًا أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا سيتكفّل بتغطية كامل المبلغ المتبقي، مع مواصلة الإشراف والمتابعة الفنية عبر مكتبه المختص بإدارة المشاريع حتى إنجازها النهائي.

الشفافية والمساءلة

وأكد رئيس اللجنة العليا لإعادة إعمار موطا وعضو المجلس التنفيذي، المهندس أنور مصطفى، أن أي جهة لديها استفسارات متعلقة بالمشروع يمكنها الحصول على توضيحات موثقة ومدعومة بالمستندات، مشددًا على التزام اللجنة بالشفافية والمساءلة، لافتًا إلى أن البيان الصحفي تضمّن الرد على أسئلة الصحفيين.

تحديات أخّرت التنفيذ

وأشار البيان إلى أن المشروع واجه عددًا من التحديات التي أثرت على وتيرة تنفيذه، من أبرزها تغيّر القيادات المشرفة، وارتفاع معدلات التضخم في البلاد، وعدم استقرار الأوضاع الأمنية في إقليم أمهرا، إضافة إلى مطالب مالية إضافية من بعض المقاولين، ما أسهم في إطالة أمد التنفيذ مقارنة بالجدول الزمني المبدئي.

ويعكس مشروع إعادة إعمار موطا تحوّلًا نوعيًا في إدارة ما بعد الأزمات، حيث انتقلت الاستجابة من معالجة آنية للأضرار إلى برنامج مؤسسي متكامل يهدف إلى جبر الضرر، وإعادة الاستقرار، وترسيخ حضور المجتمع المسلم في المناطق المتضررة ضمن سياق وطني جامع.

ـ المصدر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا

التخطي إلى شريط الأدوات