مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

البرازيل.. التعليم القرآني يرسّخ حضوره المؤسسي في أمريكا اللاتينية من بوابة ساو باولو

ختام دورة قرآنية حديثية يعكس نضج التجربة الإسلامية خارج العالم الإسلامي وقدرتها على بناء تعليم ديني متوازن ومستدام

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في دلالة واضحة على ترسّخ التعليم القرآني المؤسسي في المجتمعات المسلمة خارج العالم الإسلامي، أعلن المركز الإسلامي العالمي للتسامح والسلام اختتام الدورة القرآنية الحديثية في مدينة ساو باولو، في حدث تجاوز طابعه المحلي ليعكس ملامح تجربة تعليمية ناضجة تمتد آثارها إلى عموم البرازيل وأمريكا اللاتينية، ضمن إطار ديني وسطي منفتح على السياق المجتمعي المحيط.

وشهد حفل الختام، الذي أُقيم يوم السبت 31 يناير 2026 في مقر المركز بمنطقة فيلا كاهون، حضورًا رسميًا ودينيًا لافتًا، تمثل في مشاركة ممثل عن سفارة خادم الحرمين الشريفين في البرازيل رئيس قسم الشؤون الإسلامية، وممثل بعثة وزارة الأوقاف المصرية، إلى جانب عدد من وجهاء الجالية المسلمة، والطالبات والنساء وأولياء الأمور، بما يعكس اتساع دائرة الاهتمام بالتعليم القرآني بين مختلف فئات المجتمع المسلم.

ترسيخ التعليم القرآني في سياق متعدد الثقافات

وترأس الحفل فضيلة الدكتور عبدالحميد متولي، رئيس المركز الإسلامي العالمي للتسامح والسلام في البرازيل، الذي عبّر في كلمته عن اعتزازه بما حققته الدورة من نتائج علمية وتربوية، مشيدًا بجهود المعلمين والمعلمات، وبحرص الطلاب والطالبات على حفظ كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وأكد أن هذه الدورات تمثل ركيزة أساسية في بناء الوعي الديني الصحيح، وربط الأجيال الناشئة بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، مع ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وهو ما تشتد الحاجة إليه في بيئة متعددة الثقافات كالمجتمع البرازيلي.

دعم سعودي وشراكة مؤسسية عابرة للحدود

وفي سياق الدعم المؤسسي، توجّه رئيس المركز بالشكر والتقدير إلى المملكة العربية السعودية، داعيًا الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مثمّنًا دعمهم المستمر لخدمة الإسلام والعناية بالقرآن الكريم، كما ثمّن اهتمام معالي الأستاذ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، بهذه الدورة ورعايته لها.

مشاركات علمية تؤكد البعد التربوي

وشهد الحفل كلمات توجيهية لعدد من المشايخ الضيوف، الذين أشادوا بجهود المركز وبالمستوى العلمي للطلاب، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تخدم المسلمين في البرازيل وأمريكا اللاتينية.

كما ألقى فضيلة الدكتور محمد زين، ممثل بعثة وزارة الأوقاف المصرية في البرازيل، وفضيلة الشيخ الأستاذ مختار علي، ممثل بعثة الأزهر الشريف في البرازيل وإمام وخطيب مسجد البرازيل، كلمات أكدت على البعد العلمي والتربوي للدورة، وأهمية الجمع بين الحفظ والفهم والمنهج الوسطي.

وشهد الحفل تلاوات قرآنية متميزة من الطلاب والطالبات، وعرض نماذج من حفظ الأحاديث النبوية، إضافة إلى تكريم المتفوقين وتوزيع الشهادات والجوائز.

إشادة بالسياق البرازيلي والحرية الدينية

كما ألقى سعادة الأستاذ عبدالله الخضيري، رئيس الشؤون الإسلامية بالسفارة السعودية في البرازيل، كلمة نيابة عن سفير المملكة، أشاد فيها بالمستوى العلمي والمنهجي للدورة التي امتدت خلال شهري ديسمبر ويناير، مؤكدًا أن المنهج الوسطي المعتدل الذي لمسه لدى الطلاب والطالبات ينسجم مع طبيعة المجتمع البرازيلي القائم على الحرية الدينية، ويعكس نجاح التعليم الديني المنظم في هذا السياق.

تجربة تعليمية راسخة

ويعكس ختام هذه الدورة القرآنية الحديثية أن مسلمي البرازيل باتوا يمتلكون تجربة تعليمية راسخة تجمع بين الأصالة والانفتاح، وتؤكد حضورهم الفاعل في المشهد الإسلامي العالمي، ليس فقط كمجتمع حافظ لهويته، بل كشريك في إنتاج نموذج تربوي وسطي يخاطب العالم بلغة القرآن والقيم الإنسانية المشتركة.

ـ المصدر: المركز الإسلامي العالمي للتسامح والسلام في البرازيل
التخطي إلى شريط الأدوات