مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تكشف التقارير الأحدث المنشورة على موقع مسلمون حول العالم، والواردة من ثلاث قارات مختلفة، عن مسارين متوازيين يتقدّمان بهدوء داخل المجتمعات المسلمة: ترسيخ التعليم الإسلامي المؤسسي بوصفه أساسًا لبناء الوعي والاستقرار، وتنامي الحراك المجتمعي للمرأة المسلمة باعتباره رافعة أساسية للمشاركة الدينية والاجتماعية.
ورغم اختلاف السياقات الجغرافية والثقافية، فإن هذين المسارين يلتقيان عند هدف واحد يتمثل في بناء إنسان مسلم واعٍ، منخرط في مجتمعه، وقادر على التفاعل الإيجابي مع محيطه.
ومن إفريقيا إلى أوروبا وأمريكا اللاتينية، تتقدّم نماذج مؤسسية تعبّر عن تحوّل واعٍ في العمل الإسلامي، حيث لم تعد المؤسسة الدينية تكتفي بالتعليم والتأطير، بل فتحت مساحات أوسع لمشاركة المرأة في صناعة الوعي الديني والحراك الثقافي، ضمن رؤية متكاملة تضع الإنسان، رجلًا وامرأة، في صميم المشروع المجتمعي.
إثيوبيا.. التعليم الشرعي الأكاديمي كمدخل للاستقرار الديني
يعكس تنظيم جامعة سُنّة في العاصمة أديس أبابا حفل تخرّج أكاديمي لأربعة وعشرين طالبًا في العلوم الشرعية انتقال التعليم الديني في إثيوبيا إلى مسار أكاديمي منظم، يستجيب لحاجة المجتمع المسلم إلى مرجعية علمية رصينة تواكب التحولات الاجتماعية وتحفظ التوازن الديني.
الحدث يبرز التعليم الشرعي بوصفه أداة بناء وعي، لا مجرد تحصيل معرفي.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تعكس حضورًا مؤسسيًا للتعليم الإسلامي في العاصمة، بما يعزّز موقعه كرافعة للاستقرار، ويسهم في إعداد كوادر قادرة على أداء أدوار دعوية وتعليمية ضمن إطار علمي منضبط.
أوكرانيا.. اليوم العالمي للحجاب من فعالية رمزية إلى حراك ثقافي مجتمعي
وفي أوكرانيا، تكشف مبادرة مسلمات البلاد في تحويل اليوم العالمي للحجاب من فعالية رمزية إلى حراك ثقافي ممتد عن تطور نوعي في أساليب الحضور الديني النسائي.
الحراك لم يكتفِ بالتعريف بالحجاب، بل اتخذ من الحوار المجتمعي والتواصل الثقافي مدخلًا لتقديمه ضمن سياق إنساني مفتوح.
وتشير هذه التجربة إلى انتقال الوعي الديني من الدفاع إلى المبادرة، حيث تُوظَّف القيم الدينية في بناء جسور التفاهم داخل المجتمع، وتقديم الهوية الإسلامية بوصفها جزءًا من النسيج الوطني لا عنصر انعزال.
كوسوفا.. المرأة المسلمة شريك في صناعة الوعي الديني
بينما في مدينة جاكوفا جنوب غرب كوسوفا، يبرز اللقاء الشهري الذي نظمه قسم المرأة في المشيخة الإسلامية بوصفه نموذجًا لدمج المرأة المسلمة في الفعل الديني المجتمعي.
اللقاء، الذي جاء في سياق الاستعداد لشهر رمضان وبالتزامن مع اليوم العالمي للحجاب، يعكس مقاربة هادئة لبناء الوعي عبر الحوار والتفاعل.
وتؤكد هذه التجربة أن العمل الديني المنظم لم يعد حكرًا على المنابر التقليدية، بل بات مساحة تشاركية تُسهم فيها المرأة بوصفها فاعلًا أساسيًا في نقل القيم الدينية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
البرازيل.. التعليم القرآني يرسّخ حضوره المؤسسي في أمريكا اللاتينية
في مدينة ساو باولو، يقدّم اختتام الدورة القرآنية الحديثية نموذجًا لرسوخ التعليم القرآني المؤسسي داخل مجتمعات مسلمة بعيدة عن العالم الإسلامي.
الحدث يعكس انتقال التعليم القرآني من الجهود الفردية إلى العمل المنظم، ضمن مؤسسات قادرة على الاستمرارية.
وتبرز دلالة هذه التجربة في كونها تؤكد أن التعليم القرآني ليس مرتبطًا بالجغرافيا، بل بالإرادة المؤسسية، وأنه قادر على بناء حضور ديني مستقر حتى داخل بيئات ثقافية بعيدة ومتعددة.
التعليم وحراك المرأة بوصفهما القاسم المشترك
تؤكد هذه النماذج الأربع أن التعليم الإسلامي المؤسسي، إلى جانب حراك المرأة المسلمة المتنامي، يشكّلان اليوم المسار الأكثر فاعلية في عمل المؤسسات الإسلامية، سواء في دول ذات أغلبية مسلمة أو داخل مجتمعات الأقليات. ورغم اختلاف السياقات والتحديات، فإن الرهان المشترك يبقى واحدًا:
بناء الإنسان عبر تعليم منظم، ووعي مجتمعي فاعل، ومشاركة نسائية هادئة ومنتجة تسهم في صناعة أثر مستدام على المدى الطويل.
ـ المصدر: مسلمون حول العالم