مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

سنغافورة تتجه نحو تأسيس أول مؤسسة تعليم عالٍ إسلامية متخصصة في تاريخها بحلول 2028

نظّم مجلس الشؤون الإسلامية في سنغافورة ندوة علمية موسعة ناقشت مشروع «كلية سنغافورة للدراسات الإسلامية»

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في خطوة غير مسبوقة في تاريخ*سنغافورة، احتضن مركز رافلز سيتي للمؤتمرات، يوم 27 يناير 2026، ندوة علمية موسعة نظمها مجلس الشؤون الإسلامية في سنغافورة، خُصصت لعرض ومناقشة مشروع «كلية سنغافورة للدراسات الإسلامية»، تمهيدًا لإطلاقها رسميًا كمؤسسة تعليم عالٍ إسلامية متخصصة بحلول عام 2028.

وجاءت الندوة في سياق استراتيجي يستهدف معالجة فجوة تعليمية مزمنة داخل المجتمع المسلم في البلاد، في ظل غياب مؤسسة محلية مستقلة للتعليم العالي الإسلامي تمنح درجات أكاديمية متخصصة باسمها وضمن إطار مؤسسي وطني متكامل.

رؤية أكاديمية بين الأصالة والمعاصرة

وأكد قادر معيدين، الرئيس التنفيذي لمجلس الشؤون الإسلامية في سنغافورة وعضو مجلس أمناء الكلية المرتقبة، أن الندوة تمثل محطة مفصلية في مسار تطوير التعليم الإسلامي، موضحًا أن المشروع يهدف إلى تأسيس مؤسسة تجمع بين عمق التراث العلمي الإسلامي ومتطلبات الواقع المعاصر، بما يسهم في إعداد قيادات دينية وفكرية قادرة على التفاعل الواعي مع تحديات المستقبل.

وأشار إلى أن الجلسات العامة وورش العمل المصاحبة عكست ملامح الرؤية الأكاديمية للكلية، خاصة في ما يتعلق بتنمية مهارات التفكير النقدي، وبناء شخصية علمية متوازنة تجمع بين الفهم الشرعي الرصين والقدرة على التحليل والقيادة والتأثير المجتمعي.

نقاش علمي واسع وسياق إقليمي مقارن

وشهدت الندوة مشاركة نخبة من العلماء والأكاديميين والمربين وقادة المجتمع، حيث دار نقاش موسّع حول دور الكلية في ربط العلوم الشرعية بالمعارف الإنسانية والاجتماعية الحديثة، وتقديم نموذج تعليمي يوازن بين الأصالة والتجديد، ويستجيب لخصوصية السياق السنغافوري المتعدد الثقافات والأديان.

استثناء لافت في المنطقة

وفي تصريحات خاصة لـ«مسلمون حول العالم»، أوضح الدكتور فهيم جعفر دراغوشا، الباحث في شؤون الإسلام والمسلمين في جنوب شرق آسيا، أن سنغافورة، رغم امتلاكها مدارس دينية أهلية عريقة يعود تاريخ بعضها إلى قرابة قرنين، ما تزال تفتقر إلى كلية دراسات إسلامية محلية مستقلة، وهو ما وصفه باستثناء لافت في المنطقة. وأشار إلى أن هذا الواقع دفع تاريخيًا الطلبة السنغافوريين إلى الالتحاق بجامعات إسلامية في دول مجاورة مثل بروناي وماليزيا وإندونيسيا.

الإطار القانوني وتأثيره على التعليم الديني

ومن جنوب تايلاند، أرجع الدكتور غزالي بن، مدير مدرسة تربية الصالحين والعميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية في فطاني، تأخر تأسيس مؤسسة تعليم عالٍ إسلامية في سنغافورة إلى طبيعة النظام العلماني الصارم، الذي لا يجيز تدريس الدين ضمن النظام التعليمي الرسمي، ما حصر التعليم الديني تاريخيًا في المدارس الأهلية الخاصة وحدّ من تطور التعليم العالي الإسلامي المؤسسي.

خاتمة دلالية

ويعكس مشروع «كلية سنغافورة للدراسات الإسلامية» تحوّلًا نوعيًا في مقاربة التعليم الديني بالبلاد، وانتقالًا من التعليم الأهلي المتفرق إلى بناء مؤسسة أكاديمية محلية قادرة على إنتاج معرفة شرعية معاصرة، بما يعزّز حضور المسلمين في الفضاء العام ويؤسس لمرحلة جديدة من التكامل بين الدين والمجتمع.

ـ المصدر: مجلس الشؤون الإسلامية في سنغافورة
التخطي إلى شريط الأدوات