مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

نائب رئيس قسم الدراسات العربية بجامعة باراكو الحكومية في بنين لـ(مسلمون حول العالم): تأسيس قسم الدراسات العربية بجامعة باراكو الوطنية خطوة تاريخية غير مسبوقة في غرب إفريقيا

حوار خاص مع الدكتور سيدي بكاري يعقوب، نائب رئيس قسم الدراسات العربية بجامعة باراكو الوطنية، وعميد كلية العلوم التربوية والتكوين بمدينة كاندي، ورئيس جمعية التعاون الخيري في بنين

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ أجرى الحوار: هاني صلاح

يمثل الإعلان عن تأسيس قسم الدراسات العربية لتدريس اللغة العربية في إحدى الجامعات الحكومية في جمهورية بنين تطورًا أكاديميًا لافتًا، وخطوة غير مسبوقة في تاريخ تعليم اللغة العربية في البلاد، بل وفي منطقة غرب إفريقيا عمومًا.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في بلد يشكل فيه المجتمع المسلم نحو 25% من السكان، ما يجعل المشروع أحد أبرز مكاسب التنمية التعليمية والهوية الثقافية في غرب إفريقيا.

قي هذا الحوار الخاص لـ(مسلمون حول العالم)، مع الدكتور سيدي بكاري يعقوب، نائب رئيس قسم الدراسات العربية بجامعة باراكو الوطنية في بنين، يكشف الخلفيات والدلالات والتحديات والرؤية المستقبلية لمشروع يُعد الأول من نوعه في البلاد

نود في البداية أن يتعرف القارئ عليكم: الاسم، النشأة، والخلفية العلمية الأولى.

أخوكم في الله الدكتور سيدي بكاري يعقوب، من مواليد 27 ديسمبر 1982م بمدينة تشاتشو، والمقيم بمدينة باراكو شمال جمهورية بنين. ترعرعتُ في مسقط رأسي مدينة تشاتشو، ومن هناك بدأت رحلتي العلمية الأولى.

وفي عام 1992م سافرتُ إلى مدينة باراكو مواصلةً لمساري الدراسي، حيث أكملت المرحلة الأساسية ثم الإعدادية وأخيرًا المرحلة الثانوية، وذلك في عام 1999م. وفي السنة نفسها التحقت بالجامعة في معهد اللغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة أبومي أكالافي بمدينة كوتونو جنوب البلاد، وحصلت على الإجازة العالية عام 2004م بتخصص الدراسات الإسلامية.

وفي عام 2007م سافرت إلى السودان، والتحقت بمعهد الخرطوم الدولي للغة العربية والعلوم الثقافية لمواصلة الدراسات العليا في التربية بتخصص تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، حيث حصلت على الدبلوم العالي عام 2008م، ثم الماجستير عام 2009م.

كما حصلت على الدبلوم العالي في التربية بتخصص تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها عام 2011م من جامعة الملك سعود، ثم نلت درجة الدكتوراه في التربية عام 2012م بتخصص دقيق هو الإدارة والتخطيط التربوي من جامعة أم درمان الإسلامية.

كيف كانت بداياتكم مع التعليم، ومتى تشكل اهتمامكم باللغة العربية والعمل الأكاديمي؟

بالنسبة لبدايتي مع التعليم، فقد كانت منذ كنت طالبًا في المرحلة الثانوية، إذ انخرطت في عملية التعليم في المرحلة الابتدائية قبل الحصول على الشهادة الثانوية، ومنذ تلك الفترة بدأت تتشكل اهتماماتي باللغة العربية تعليمًا وتعلمًا.

أما بالنسبة للعمل الأكاديمي، فقد بدأته منذ عام 2004م، حيث أنشأت أول مدرسة عربية نظامية بمدينة تشاتشو، وذلك قبل سفري إلى السودان لمواصلة الدراسات العليا.

سؤال: حدثونا عن مساركم التعليمي الجامعي، وأبرز المحطات العلمية التي أثرت في تكوينكم.

أما مساري التعليمي الجامعي، فقد بدأ حديثه مع مؤسسة المعهد العالي لإعداد المعلمين والدراسات الإسلامية بمدينة سافي وسط البلاد عام 2009م، ومن هذا المعهد انطلقتُ فعليًا في مجال التعليم العالي. ثم واصلت المسيرة في جامعة باراكو منذ عام 2012م إلى وقتنا الحالي، إضافة إلى خبرات أكاديمية أخرى في جامعات عربية إسلامية داخل جمهورية بنين وخارجها، مثل جامعة الحاج محمود كعت، وجامعة الوفاق الدولية في النيجر وغيرها.

وفي إطار النشاط العلمي، اتجهت أيضًا إلى تأليف الكتب، ومن أبرز ما أنجزته في هذا الجانب: النظام التعليمي العربي الإسلامي في جمهورية بنين. تحديات الإدارة المدرسية في جمهورية بنين مفاهيمها ومشكلاتها وتطبيقاتها المعاصرة. مهارة عملية التنظيم المدرسي مفاهيمها وفوائدها ومجالاتها. تحديات الكتب المدرسية لتعليم اللغة العربية في أفريقيا بين التعدد والتوحيد جمهورية بنين أنموذجًا. دور الإشراف التربوي والإدارة في تطوير المؤسسات التعليمية في جمهورية بنين. مهارة تصميم الاختبارات التحصيلية مفاهيمها ومهاراتها واستراتيجياتها الحديثة. العقبات التي تواجه اللغة العربية.

أما أبرز المحطات العلمية التي أثرت في تكويني، فأستطيع القول بصراحة إنه بفضل الله تعالى ثم توفيقه قدمت إنجازات علمية بارزة وملموسة في برامج إقامة دورات تدريبية تربوية تعليمية، من شأنها تطوير وتنمية وصقل مواهب ومهارات العاملين والموظفين وكذلك المدرسين في عدد من المؤسسات التعليمية التربوية داخل البلاد وخارجها، سواء في المراحل الثانوية أو الجامعية.

ومن هذه المؤسسات، على سبيل المثال لا الحصر: المعهد العالي لإعداد المعلمين والدراسات الإسلامية بمدينة سافي
معهد التميز لإعداد الدعاة بمدينة ناتتيغو. مركز المستقبل التربوي. مركز الخير للعربية والثقافة لتعليم الكبار والصغار بمدينة باراكو. معهد اللغة العربية لتعليم العربية للناطقين بغيرها بمدينة كاندي. جامعة الوفاق الدولية بالنيجر.

ما أهم المناصب أو المهام الوظيفية والأكاديمية التي توليتموها قبل هذا المشروع؟

أهم المناصب أو المهام الوظيفية والأكاديمية التي توليتها قبل هذا المشروع يمكن تلخيصها في المحطات التالية: نائب مدير المعهد العالي لإعداد المعلمين بمدينة سافي، عام 2009م إلى 2010م. مسؤول أكاديمي لمجمع سافي التربوي، عام 2009م إلى 2010م. عميد كلية العلوم التربوية والتكوين بمدينة كاندي، عام 2001م إلى وقتنا الحالي. نائب رئيس قسم اللغة العربية بجامعة باراكو الوطنية.

كيف تصفون واقع تدريس اللغة العربية في جمهورية بنين قبل هذه الخطوة؟

واقع تدريس اللغة العربية في بنين قبل هذه الخطوة أن جمهورية بنين تشهد تطورًا كبيرًا نحو تعليم اللغة العربية والانفجار المعرفي، حيث إن جمهورية بنين في الآونة الأخيرة حدث فيها الإقبال الشديد والحرص العظيم على تعلم اللغة العربية، ذكورًا وإناثًا، كبارًا وصغارًا، وحتى المثقفين وغيرهم.

ومن حرص الشعب البنيني على تعلم اللغة العربية من أجل معرفة الدين والثقافة العامة، أو من ناحية أنها إحدى اللغات العالمية الحية، تم إنشاء مراكز عربية عديدة في جمهورية بنين تُدرَّس فيها اللغة العربية ومواد شرعية، وهذه المراكز أُسِّست لغرض تثقيف الشعب البنيني في اللغة العربية، وبلغ عددها خمسة مراكز في مناطق مختلفة.

وأما بالنسبة للجامعات والكليات العربية الإسلامية في جمهورية بنين فقد بلغ عددها اثنتي عشرة جامعة. وأما بالنسبة للمعاهد العليا دون الجامعة فقد بلغ عددها أربعة معاهد دينية.

ما أبرز التحديات التي كانت تواجه تعليم اللغة العربية على المستويين المدرسي والجامعي؟

من أبرز التحديات التي كانت تواجه تعليم اللغة العربية على المستويين المدرسي والجامعي في جمهورية بنين غياب ميزانية خاصة لتشغيل المؤسسات التعليمية، وافتقادها للدعم الرسمي من الحكومة، وهو ما جعل المدارس العربية الإسلامية تعتمد في تشغيلها على الجهود الذاتية، والرسوم الدراسية التي تُجمع من الطلاب، إضافة إلى التبرعات القادمة من مشاريع جمعيات خيرية وغيرها، في ظل عدم وجود مصادر استثمارية لتشغيل وإحياء تلك المؤسسات التعليمية.

كما تتمثل بعض التحديات في قلة تنظيم برامج دورات تدريبية لمعلميها، فضلًا عن عدم استخدام الوسائل التعليمية الحديثة وتقنيات التعليم داخل هذه المؤسسات. ويضاف إلى ذلك أن جل مديري المدارس والمؤسسات التعليمية ليسوا مؤهلين تربويًا وإداريًا، مع غياب توحيد المناهج التعليمية في تلك المؤسسات.

ومن أبرز الإشكالات أيضًا عدم توفير المناهج التعليمية المناسبة لبيئة الطلاب، وأنها غير مصممة على غرار مناهج تعليم العربية للناطقين بغيرها، إلى جانب أن الإدارات المدرسية لهذه المؤسسات ليست مطبقة لنظريات ومعايير علمية للإدارة المدرسية. كما يواجه التعليم تحديًا مهمًا يتمثل في أن المدرسين في هذه المؤسسات لا يتلقون الدورات العلمية قبل انخراطهم في عملية التعليم، وكذلك أثناء العمل المهني التدريسي.

كيف نشأت فكرة تأسيس قسم الدراسات العربية داخل جامعة باراكو الحكومية؟

نشأت فكرة تأسيس قسم الدراسات العربية لتدريس اللغة العربية داخل جامعة باراكو الوطنية الحكومية من خلال اعتماد تدريس اللغة العربية كمادة أكاديمية في كلية الآداب والفنون والعلوم الإنسانية، ضمن قسم الدراسات الإنجليزية، وذلك عام 2012م.

ومع انطلاق هذا المسار بدأت التجربة تتطور تدريجيًا، وشهدت اللغة العربية إقبالًا كبيرًا من الطلاب تعلمًا وتعليمًا، وازدادت أعداد المتعلمين عامًا بعد عام، كما ظهرت رغبة واضحة لدى شريحة واسعة منهم في دراسة اللغة العربية بصورة أعمق وعلى مستوى تخصص جامعي كامل.

وانطلاقًا من تلبية هذه الحاجة المتزايدة، خاصة مع كثرة الطلاب المتخرجين من المدارس الفرنسية العربية والراغبين في مواصلة دراستهم الجامعية في اللغة العربية كمجال وتخصص، تبلورت فكرة إنشاء قسم مستقل للدراسات العربية داخل الجامعة، حتى اعتمد رسميًا ضمن العام الجامعي 2025-2026م.

ما الجهات أو الأطراف التي أسهمت في دعم هذا المشروع حتى خروجه إلى النور؟

الجهات أو الأطراف التي أسهمت في دعم هذا المشروع حتى خروجه إلى النور تتمثل في إدارة كلية الآداب والفنون والعلوم الإنسانية، بالتعاون مع إدارة جامعة باراكو الوطنية، إلى جانب الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ومؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود العالمية للأعمال الإنسانية، والبنك الإسلامي للتنمية، وكذلك جمعية العون المباشر في بنين.

ما الذي يميز هذا القسم عن التجارب السابقة أو عن تعليم اللغة العربية في المعاهد غير الجامعية؟

الذي يميز هذا القسم عن التجارب السابقة أو عن تعليم اللغة العربية في المعاهد غير الجامعية أن المناهج التعليمية فيه هي مناهج أكاديمية علمية، كما أن القسم تابع للجامعة الحكومية تمامًا. ويعامل الطالب في هذا القسم معاملة طالب الجامعة الحكومية نفسها من حيث الحقوق والواجبات وغيرها.

ومن أبرز ما يميزه أيضًا أن شهادة القسم تصدر من وزارة التعليم العالي، وأنه برنامج أكاديمي علمي حكومي، إضافة إلى أن الطالب يدرس في القسم مجانًا دون مقابل. كما يتميز القسم بتوفير المدرسين الأكفاء والخبراء في عملية التدريس.

ماذا يعني تأسيس هذا القسم على المستوى الأكاديمي والثقافي في بنين؟

يعني تأسيس هذا القسم على المستوى الأكاديمي والثقافي في جمهورية بنين اعتراف الحكومة والشعب البنيني باللغة العربية كسائر اللغات الحية في العالم، كما يعكس إبراز مكانة اللغة العربية لدى الشعب البنيني والحكومة، ويسهم في انتشارها وقبولها على المستوى الأكاديمي والثقافي، حكومةً وشعبًا.

وما دوركم في هذا المشروع؟

أما أهم دوري في هذا المشروع فيتمثل في أنني عضو تأسيسي للقسم، وعضو لجنة القائمين بتصميم المناهج التعليمية للقسم، ومسؤول أكاديمي عن شؤون القسم والامتحانات، إضافة إلى أنني نائب رئيس القسم.

ما الاحتياجات الأساسية لإنجاح القسم في مرحلته الأولى؟

أهم الاحتياجات الأساسية لإنجاح القسم في مرحلته الأولى تتمثل في توفير ميزانية لتشغيل القسم، تشمل رواتب المدرسين والموظفين، إضافة إلى النفقات وشراء الاحتياجات الإدارية وغيرها. كما تشمل هذه الاحتياجات توفير القاعات الدراسية والمكاتب الخاصة بالقسم.

ومن الضروري أيضًا توفير سكن للمدرسين الذين يأتون من خارج البلاد، إلى جانب توفير سيارة خاصة بالقسم، فضلًا عن تخصيص ميزانية لإقامة دورات تدريبية تربوية لمدرسي القسم.

ما أبرز التحديات المتوقعة، وكيف يمكن التعامل معها؟

أبرز التحديات المتوقعة تتمثل في إيجاد جهة تمويل تضمن ميزانية تشغيل القسم سنويًا، إضافة إلى توفير القاعات الدراسية والمكاتب قبل انتهاء المشروع الخاص ببناء القسم بكافة مرافقه.

أما كيفية التعامل مع هذه التحديات، فتكون من خلال السعي والبحث عن علاقات واتفاقيات مع جهات مختلفة للدعم المادي والأكاديمي، مع الاستمرار في تنفيذ برامج وأنشطة أكاديمية تعليمية للقسم بالإمكانات المتوفرة حاليًا في الجامعة.

ما رؤيتكم لمستقبل قسم اللغة العربية خلال السنوات القادمة؟

رؤيتي لمستقبل قسم اللغة العربية خلال السنوات القادمة تتمثل في انتشار اللغة العربية والثقافة الإسلامية انتشارًا عظيمًا في جمهورية بنين. كما أطمح إلى اعتماد اللغة العربية في المدارس الحكومية، شأنها شأن اللغة الإنجليزية والإسبانية وغيرها. ومن ضمن هذه الرؤية أيضًا توظيف خريجي القسم في دوائر ومكاتب حكومية داخل بنين وخارجها.

هل تتوقعون أن يكون لهذا القسم أثر يتجاوز حدود بنين إلى غرب إفريقيا؟ وكيف؟

نعم بالتأكيد، إذ لا يراودني أدنى شك أن يكون لهذا القسم أثر كبير يتجاوز حدود جمهورية بنين إلى غرب إفريقيا، بل يتجاوز غرب إفريقيا إلى مناطق أبعد، حيث إن لدينا حاليًا طلابًا من دولة نيجيريا. علمًا أننا في التجربة في هذه السنة، وسوف نوسع الدعايات بأسلوب حديث معاصر حتى ينتشر انطلاق برنامج القسم في نطاق أوسع داخل الدول المجاورة لنا.

نترك لكم في ختام هذا الحوار مساحة مفتوحة للتكرم بإضافة أي نقاط أو رسائل ترونها مهمة ولم ترد في أسئلة الحوار.

في نهاية هذه الجولة العلمية التربوية، يطيب لي في هذه العجالة أن أسجل لكم انطباعي وشعوري، وأن أعبر لكم مدى سعادتي لإتاحة حكومة بنين للشعب البنيني خاصة، ولأبناء غرب إفريقيا عامة، بموافقتها على إنشاء هذا القسم في حرم جامعة باراكو الوطنية ضمن برامج أكاديمية جامعية رسمية.

وفي الحقيقة إنها فرصة نفيسة وغالية للشعب البنيني ينبغي اغتنامها، والاهتمام بها، وأخذها بعين الاعتبار.

التخطي إلى شريط الأدوات