مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
شهدت ولاية فيكتوريا الأسترالية تنظيم النسخة التاسعة من «يوم المسجد المفتوح»، الذي ينظمه المجلس الإسلامي في فيكتوريا منذ عام 2017، في مبادرة مجتمعية متواصلة هدفت هذا العام إلى تعزيز التفاهم المتبادل وترسيخ قيم التعايش، بعد توقف استثنائي عام 2021 بسبب جائحة كوفيد.
وجاءت الفعالية تحت شعار «عقول منفتحة، أبواب مفتوحة، قلوب مفتوحة»، في رسالة مباشرة لتشجيع أبناء المجتمع الفيكتوري على زيارة المساجد، والتعرّف عن قرب إلى الإسلام، وإلى التنوع الثقافي الذي يشكّل المجتمع المسلم، وكسر الصور النمطية وخطابات الكراهية، وبناء جسور صداقة دائمة بين مختلف مكونات المجتمع.
امتداد تاريخي وجغرافي لحضور المساجد
شارك في يوم المسجد المفتوح هذا العام 34 مسجدًا في مختلف أنحاء الولاية، بينها 7 مساجد في المناطق الإقليمية، في صورة تعكس الامتداد التاريخي والجغرافي للمجتمع المسلم في فيكتوريا. وامتدت المشاركة من أقدم مسجد في الولاية، المسجد الألباني في شيبارتون الذي أُسس عام 1960، إلى أحدث مسجد افتُتح في مدينة ووراغول عام 2025، بما يؤكد استمرارية الحضور الإسلامي وتطوره داخل المجتمع الأسترالي.
منصة الانطلاق ورسالة المسجد المفتوح
أُطلق البرنامج رسميًا من مقر المجلس الإسلامي في فيكتوريا، حيث استُهلت الفعالية بتلاوة من القرآن الكريم قدّمها الشيخ عبد الرحمن زيكا، إمام مسجد المجلس.
وألقى رئيس المجلس محمد محي الدين كلمة أكد فيها أن يوم المسجد المفتوح مبادرة مجتمعية تتجاوز السياسة، وأن المسجد هو بيت الله المفتوح لكل من يلتمس السكينة والأمان، وأن المسلمين أمناء على هذه الأماكن المقدسة.
وشدد على رفض أي محاولات لتسييس هذا الحدث، مؤكدًا أن رسالة المحبة والتعددية لن تُشوَّه، وأن على القيادات الإسلامية مسؤولية واضحة في مواجهة خطاب الكراهية أينما وُجد، مثمّنًا في الوقت ذاته دعم حكومة الولاية ورؤيتها لتعزيز الانسجام الاجتماعي.
مواقف رسمية تؤكد الشراكة المجتمعية
أكدت وزيرة شؤون التعددية الثقافية في ولاية فيكتوريا إنغريد ستيت أن يوم المسجد المفتوح يجسد قيم الشمول والانسجام، وأن الحكومة فخورة بدعم هذا البرنامج سنويًا، مشددة على أنه لا مكان للكراهية في فيكتوريا، وأن حكومتها ستقف إلى جانب المسلمين وجميع الأديان والثقافات، وتواصل العمل مع المجلس الإسلامي في فيكتوريا لتعزيز التماسك الاجتماعي.
من جانبه، عبّر عمدة مدينة ملبورن نيكولاس ريس عن علاقته الوثيقة بالمجتمع المسلم ودوره الفاعل في المدينة، مشيرًا إلى مشاركته السابقة في الإفطار داخل المسجد خلال شهر رمضان، وإلى دعم بلدية ملبورن لفعالية «سوق ليالي رمضان» المقررة في 20 و21 فبراير في سوق كوين فيكتوريا.
كما أكدت المتحدثة باسم حزب الخضر لشؤون التعددية الثقافية أنسينا غراي باربيريو التزام حزبها بدعم جميع المجتمعات للعيش بسلام ووئام، مستعرضة تجربتها الشخصية وصلاتها بالمجتمع المسلم.
المحبة والانسجام قيم جامعة
تميّز حفل الإطلاق بتخصيص فقرة بعنوان «المحبة والانسجام»، شارك فيها قادة دينيون ومجتمعيون من خلفيات متعددة، أكدوا في كلماتهم أن السلام والعدل والمساواة قيم إنسانية مشتركة، وأن فيكتوريا تمثل نموذجًا حيًا للتعددية الدينية والثقافية.
حضور دبلوماسي وحوار مفتوح
شهدت الفعالية حضور عدد من الوزراء والنواب وممثلي الهيئات الرسمية والدبلوماسية، إلى جانب مفوضي مؤسسات التعددية وحقوق الإنسان. كما نُظمت جولات تعريفية داخل المسجد، واطلع الضيوف على معرض خاص يعرّف بالإسلام وتقاليده، في إطار حوار مفتوح قائم على المعرفة المباشرة.
رسّخ يوم المسجد المفتوح في فيكتوريا مكانته كأحد أبرز المبادرات المجتمعية الداعمة للتعايش والاحترام المتبادل، مؤكدًا أن المسلمين جزء أصيل من تاريخ أستراليا وحاضرها، وأن المحبة والصداقة تبقى الطريق الأنجع لمواجهة الكراهية وبناء مجتمع متماسك يتسع للجميع.









