مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تكشف التقارير الأحدث المنشورة على موقع مسلمون حول العالم، والواردة من سبع دول في قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا وأستراليا، عن ملامح مرحلة جديدة في مسار المجتمعات المسلمة، تتقدّم فيها المؤسسات الدينية من أدوارها التقليدية إلى ممارسة فعل مؤسسي ناضج، يربط بين التعليم، والحماية الاجتماعية، والحوار، وبناء المرجعية الدينية داخل السياق الوطني الأوسع.
وتعكس هذه المواد الإعلامية المتنوعة تحوّلًا لافتًا في طريقة إدارة الشأن الديني، حيث لم يعد الخطاب الديني معزولًا عن القضايا الإنسانية المعاصرة، بل بات جزءًا من منظومة عمل تشاركية تتقاطع فيها الأديان والمؤسسات والمجتمع المدني.
تايلاند.. الدين شريك في حماية الطفولة
في تايلاند، يبرز منتدى «الدين وحماية الطفل» نموذجًا متقدمًا للتعاون بين القيادات الدينية الإسلامية والبوذية والمسيحية، في إطار يضع حماية الطفل بوصفها مسؤولية أخلاقية مشتركة. المشاركة الدينية المتعددة تعكس وعيًا جديدًا بدور الدين في بناء بيئات آمنة، بعيدًا عن التنافس العقائدي، وقريبًا من القيم الإنسانية الجامعة.
البوسنة والهرسك.. نقل الخبرة داخل المؤسسة الدينية
في مدينة توزلا، تكشف الدورة التدريبية التي نظّمتها المشيخة عن فهم عميق لأهمية نقل الخبرة داخل المؤسسة الدينية نفسها. بناء جسر معرفي منظم بين الأئمة المخضرمين والجيل الجديد يعكس إدراكًا بأن استدامة الخطاب الديني لا تتحقق إلا عبر التأهيل المنهجي، لا عبر الارتجال أو القطيعة بين الأجيال.
روسيا.. الإدارة الدينية فاعل في الاقتصاد الوطني العابر للحدود
في تتارستان، يمثّل اجتياز لجنة معيار الحلال تدقيق الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة خطوة نوعية في مسار تحويل العمل الديني إلى منظومة مهنية معترف بها دوليًا. هذا التطور يضع الإدارة الدينية في موقع فاعل داخل الاقتصاد الوطني والعابر للحدود، ويعكس انتقال مفهوم الحلال من الإطار المحلي إلى السوق العالمية.
إثيوبيا.. مرحلة غير مسبوقة من التنظيم المؤسسي
تدخل المجتمعات المسلمة في إثيوبيا مرحلة غير مسبوقة من التنظيم المؤسسي، حيث تقود الإدارة الدينية عملية إعادة تعريف العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع. هذا التحول، الذي يشبه عصرًا ذهبيًا حديثًا، يقوم على الشراكة الوطنية، والتخطيط طويل الأمد، وبناء مؤسسات قادرة على إدارة التنوع وحفظ التوازن.
أستراليا.. المسجد مساحة تواصل مجتمعي
في ولاية فيكتوريا الأسترالية، تعكس مبادرة «يوم المسجد المفتوح» تحول المسجد من فضاء تعبدي مغلق إلى مساحة تواصل مجتمعي. فتح 34 مسجدًا أبوابها أمام المجتمع يعكس ثقة متبادلة، ويؤكد أن الاندماج لا يُفرض، بل يُبنى بالحوار والمعرفة المباشرة.
كوسوفا.. المرأة تقود التعليم الديني المجتمعي
في كوسوفا، يبرز دور معلمات قسم المرأة في المشيخة الإسلامية بوصفه رافعة حقيقية لنهضة التعليم الديني. انتقال التعليم من المسجد إلى الأسرة والمجتمع يعكس رؤية تربوية شاملة، تجعل المرأة شريكًا أساسيًا في بناء الوعي الديني المستدام.
سراييفو.. قراءة إنسانية للسيرة النبوية
أما في العاصمة البوسنية سراييفو، فتقدّم الأمسية الفكرية حول السيرة النبوية نموذجًا لخطاب ديني ثقافي يركّز على البعد الإنساني العالمي. اختيار اللغة الهادئة والمعاني المشتركة يعكس وعيًا بدور الثقافة في ترميم الجسور وبناء الفهم المتبادل.
قراءة ختامية.. الدين كفاعل مؤسسي هادئ
تؤكد هذه النماذج السبعة أن العمل الديني المؤسسي يشهد مرحلة نضج هادئة لكنها عميقة، تنتقل فيها المجتمعات المسلمة من رد الفعل إلى الفعل المخطط، ومن الحضور الدفاعي إلى الشراكة المجتمعية. ورغم اختلاف السياقات، فإن القاسم المشترك يبقى واحدًا: مؤسسة دينية واعية، منفتحة، وقادرة على صناعة أثر إنساني مستدام داخل عالم متغيّر.
ـ المصدر: مسلمون حول العالم







