مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الفلبين.. التعليم الإسلامي يتحول إلى شريك رسمي في بناء السلام والتنمية في جنوب البلاد

رعاية حكومية لحفل تخرّج في إيبيل تعكس تحوّلًا نوعيًا في موقع المؤسسات التعليمية الإسلامية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

لم يعد التعليم الإسلامي في جنوب الفلبين مجرد نشاط ديني محدود داخل المجتمعات المحلية، بل بات اليوم عنصرًا معترفًا به ضمن البنية المؤسسية للدولة، وشريكًا فعليًا في بناء الاستقرار الاجتماعي وتعزيز مسارات السلام في المناطق ذات الأغلبية المسلمة.

ويعكس الحضور الحكومي الرسمي ورعاية السلطات المحلية للفعاليات التعليمية الإسلامية تحولًا عميقًا في نظرة الدولة إلى هذه المؤسسات، التي انتقلت تدريجيًا من العمل في ظروف محدودة الموارد إلى موقع أكثر استقرارًا واعترافًا ضمن المشهد التعليمي والمجتمعي.

احتفال تخرّج تاريخي لأربع مؤسسات تعليمية إسلامية

في هذا السياق، شهد مبنى الكابيتول الإقليمي في مدينة إيبيل، عاصمة إقليم زامبوانغا سيبوغاي جنوب الفلبين، يوم 10 فبراير الجاري، تنظيم حفل تخرّج تاريخي جمع خريجي الدفعتين الثانية والثالثة من أربع مؤسسات تعليمية إسلامية، بحضور رسمي رفيع تقدّمه الفريق المتقاعد كارليتو ج. غالفيز جونيور، وزير مكتب مستشار رئيس الجمهورية لشؤون السلام والمصالحة والوحدة، الذي أكد في كلمته أن التعليم يمثل أحد أهم أدوات ترسيخ الاستقرار وتعزيز مستقبل المناطق المسلمة في جنوب البلاد.

وضمّ الحفل خريجي مؤسسات: كلية كولياتو سلمان الفارسي، ومعهد السلام الإسلامي، وكلية المتحدة للسلام، ومعهد مالانغاس، تحت إشراف لجنة التربية التابعة لاتحاد المدارس في الفلبين، في مشهد يعكس تزايد التنظيم المؤسسي للتعليم الإسلامي في المنطقة.

كما حظيت الفعالية برعاية محافظ الإقليم، وبحضور قيادات دينية وتربوية وإدارية، ما منح الحدث طابعًا مؤسسيًا واضحًا يتجاوز البعد الاحتفالي إلى دلالات أعمق تتعلق بموقع التعليم الإسلامي داخل المنظومة المجتمعية. وتعكس هذه المشاركة الرسمية إدراكًا متناميًا لدور المؤسسات التعليمية الإسلامية في إعداد أجيال تجمع بين الهوية الدينية والانتماء الوطني، وتسهم في دعم الاستقرار في إقليم مينداناو، الذي شهد تحولات سياسية مهمة خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع إنشاء إقليم بانغسامورو ذي الحكم الذاتي للمسلمين.

تحول نوعي في علاقة الدولة بمؤسسات التعليم الإسلامي

من منظور تحليلي، تمثل هذه الرعاية الرسمية تحولًا نوعيًا في العلاقة بين الدولة والتعليم الإسلامي في الفلبين. فبعد عقود من عمل المدارس الإسلامية في ظل موارد محدودة واعتمادها بشكل أساسي على التمويل الذاتي والتبرعات المحلية، بدأت هذه المؤسسات تحظى باعتراف رسمي متزايد يعزز استقرارها المؤسسي ويمنحها دورًا أوضح في التنمية الاجتماعية. ولا تقتصر أهمية هذا التحول على البعد التعليمي، بل تمتد إلى كونه جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز السلام في المناطق المسلمة، حيث يُنظر إلى التعليم بوصفه أداة رئيسة لبناء الثقة والاستقرار.

رعاية رسمية تعكس اعترافًا تاريخيًا بالتعليم الإسلامي

وفي تصريحات خاصة لموقع «مسلمون حول العالم»، أكد فضيلة الشيخ الدكتور حبيب عثمان، أحد علماء الفلبين وخريجي الأزهر الشريف، أن رعاية الدولة لهذه الاحتفالات تمثل اعترافًا رسميًا تاريخيًا بالتعليم الإسلامي، خاصة في إقليم بانغسامورو، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تحمل دلالات معنوية كبيرة للمجتمع المسلم، رغم استمرار التحديات المالية التي تواجه المؤسسات التعليمية الإسلامية. وأوضح أن هذا الاعتراف يعزز مكانة هذه المدارس، ويدعم دورها في حماية الهوية الدينية وبناء أجيال متعلمة قادرة على الإسهام في استقرار المجتمع.

الانتقال من الدفاع عن الوجود إلى موقع الشراكة في بناء المستقبل

إن ما يجري اليوم في جنوب الفلبين يعكس تحولًا أعمق من مجرد تنظيم حفل تخرّج؛ فهو يعبر عن إعادة تموضع التعليم الإسلامي داخل الدولة الحديثة، وانتقاله من موقع الدفاع عن الوجود إلى موقع الشراكة في بناء المستقبل. وفي هذا التحول، لا يصبح التعليم الإسلامي مجرد وسيلة للحفاظ على الهوية، بل يتحول إلى ركيزة أساسية في تعزيز السلام والاستقرار والتنمية، بما يعكس نضج العلاقة بين المجتمع المسلم والدولة، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات التعليمية الإسلامية للقيام بدور أكثر تأثيرًا في صياغة مستقبل المنطقة.

ـ المصدر: ‏معهد السلام الإسلامي

التخطي إلى شريط الأدوات