بقلم/ هاني صلاح ـ مؤسس موقع مسلمون حول العالم
في عالمٍ أصبح فيه الإعلام أحد أهم أدوات تشكيل الوعي الإنساني، لم يعد حضـور الأمم يُقاس فقط بحدودها الجغرافية، بل بمدى قدرتها على أن تكون حاضرة في المجال المعرفي والإعلامي العالمي.
ومن هذا المنطلق، فإن المجتمعات المسلمة خارج العالم العربي والإسلامي تمثل أحد أهم الامتدادات الحضارية، ليس فقط باعتبارها تجمعات مسلمة، بل باعتبارها جسورًا إنسانية وثقافية حية تربط بين العالم الإسلامي وبقية شعوب الأرض.
جسور طبيعية للتواصل بين الشعوب
فهذه المجتمعات تنتمي إلى أوطانها الوطنية، وتتحدث لغاتها، وتفهم تاريخها وثقافتها، وتشارك في صياغة مستقبلها، وفي الوقت ذاته تحتفظ بانتمائها الحضاري للإسلام، ما يمنحها موقعًا فريدًا يجعلها وسيطًا طبيعيًا للتواصل الحضاري بين الشعوب.
ورغم هذه الأهمية الاستراتيجية، فقد ظل هذا الامتداد العالمي خارج نطاق الاهتمام الإعلامي العربي المنهجي، ما أدى إلى غياب صورة متكاملة تعكس هذا الحضور الواسع، وتحرم الإعلام العربي من مجال بالغ الأهمية للتأثير والتواصل.
المبادرات المتخصصة تمثل فرصًا استراتيجية
ومن واقع التجربة العملية، أثبتت المبادرات الإعلامية المتخصصة، ومنها موقع «مسلمون حول العالم»، أن هذا المجال يمثل فضاءً معرفيًا واسعًا، وأن العمل المنهجي قادر، حتى بإمكانات محدودة، على بناء حضور إعلامي مؤثر، وخلق جسور تواصل معرفي بين المجتمعات.
إن ما تحقق لم يكن مجرد نجاح مبادرة إعلامية، بل كان دليلًا عمليًا على وجود فراغ إعلامي حقيقي، وفرصة استراتيجية كبرى أمام المؤسسات الإعلامية العربية، لتوسيع نطاق رؤيتها، وتعزيز حضورها العالمي.
إن إدراك أهمية هذه المجتمعات لا يمثل توسعًا في التغطية الإعلامية فحسب، بل يمثل استثمارًا في بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتعزيز الفهم المتبادل، وترسيخ حضور معرفي عربي أكثر عمقًا وتأثيرًا.
مسؤولية مشتركة لبناء رؤية إعلامية عربية شاملة
وإننا، في «مسلمون حول العالم»، نؤمن أن المرحلة القادمة تتطلب رؤية إعلامية أكثر شمولًا، تواكب الامتداد الحقيقي للأمة، وتدرك أن الإعلام ليس مجرد مرآة للواقع، بل هو أداة لصناعة المعرفة، وبناء الجسور، وتوسيع آفاق التواصل الإنساني.
إن المسؤولية اليوم لا تقع على عاتق المبادرات الفردية وحدها، بل تمتد لتشمل المؤسسات الإعلامية الكبرى، وصنّاع القرار، والمثقفين، للمساهمة في بناء حضور إعلامي عربي يليق بامتداده الحضاري، ويواكب موقعه في عالمٍ يتشكل عبر المعرفة والتواصل.