مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في أجواء إيمانية مفعمة بالفرح والاستبشار بقرب حلول شهر رمضان المبارك، احتفت واحة القرآن في قلب البلقان (مقدونيا الشمالية)، بتخريج طفل حافظ جديد للقرآن الكريم، في مشهد جسّد عمق ارتباط المجتمع المسلم بكتاب الله، واستمرار رسالة الحفظ جيلاً بعد جيل.
وتحولت المناسبة إلى لحظة جماعية مميزة امتزجت فيها مشاعر الفخر والاعتزاز، حيث اجتمع العلماء والأئمة والمصلون للاحتفاء بهذا الإنجاز المبارك، الذي يعكس حيوية الحياة الدينية وقوة المؤسسات القرآنية في مقدونيا الشمالية.
احتفال قرآني مهيب في مسجد «الحاج محيي الدين»
فقد شهد مسجد «الحاج محيي الدين» في منطقة سيرافا بالعاصمة سكوبيا، يوم 13 فبراير 2026، مراسم تكريم الطفل الحافظ بركين فيسلي، البالغ من العمر عشر سنوات، بعد إتمامه حفظ القرآن الكريم كاملًا، تحت إشراف محفظه الشيخ عبد الرحيم سليمان. وجرت الفعالية بحضور رسمي وديني واسع، تقدمه فضيلة الشيخ الحافظ شاكير أفندي فتاح، رئيس المشيخة الإسلامية في جمهورية مقدونيا الشمالية، إلى جانب فضيلة الدكتور قنان أفندي إسماعيلي، مفتي سكوبيا، وعدد من العلماء والأئمة والحفاظ، وجموع كبيرة من المصلين وأفراد المجتمع.
وألقى عدد من العلماء كلمات عبّروا فيها عن اعتزازهم بهذا الإنجاز، مؤكدين أن تخريج حفاظ القرآن الكريم، خصوصًا من الأطفال، يمثل استثمارًا في مستقبل الأمة، ويعكس نجاح المؤسسات الدينية والتعليمية في أداء رسالتها في حفظ القرآن الكريم وترسيخ قيمه في نفوس الأجيال الجديدة.
تكريم رسمي يعكس مكانة الحفاظ في المجتمع
تخللت الاحتفالية لحظات تكريم مؤثرة، حيث تسلم الطفل الحافظ شهادة إتمام الحفظ، إضافة إلى درع تذكارية وجائزة رمزية، تقديرًا لجهوده في حفظ كتاب الله، كما جرى تكريم محفظه تقديرًا لدوره في إعداد هذا الإنجاز المبارك. وشكّل هذا التكريم رسالة واضحة تؤكد المكانة الرفيعة التي يحظى بها حفاظ القرآن الكريم في المجتمع المسلم في مقدونيا الشمالية، والدعم المستمر الذي توليه المؤسسات الدينية لمسيرة تعليم القرآن الكريم.
حضور القرآن في حياة المجتمع
ويأتي هذا الاحتفاء في توقيت بالغ الدلالة، مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي يشكّل موسمًا تتجدد فيه صلة المسلمين بالقرآن الكريم، حيث تتكثف حلقات التلاوة والحفظ، وتزداد مظاهر الإقبال على المساجد والمؤسسات القرآنية. ويعكس تخريج حافظ جديد في هذه المرحلة استعداد المجتمع لاستقبال الشهر الفضيل بروح قرآنية متجددة، تؤكد أن رسالة القرآن الكريم لا تزال حية ومتواصلة في قلب البلقان.
ويجسد هذا الحدث صورة مشرقة للحياة الإسلامية في مقدونيا الشمالية، حيث يواصل المجتمع المسلم الحفاظ على تقاليده القرآنية وتعزيز مؤسساته التعليمية، بما يسهم في إعداد جيل جديد يحمل كتاب الله، ويستقبل رمضان بإيمان راسخ وأمل متجدد في مستقبل أكثر إشراقًا.





