مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في إنجاز يعكس قوة التكاتف المجتمعي ودوره في بناء مستقبل التعليم الإسلامي، أعلنت دار الإفتاء العامة في جمهورية بلغاريا نجاح الحملة الوطنية «التعليم الإسلامي» لعام 2025، والتي تمكنت من جمع ما يعادل نحو 540 ألف دولار أمريكي، خُصصت بالكامل لتعزيز المؤسسات التعليمية الإسلامية، ودعم الأنشطة التربوية، وإعداد الكوادر الدينية، بما يسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية والمعرفية لدى الأجيال الجديدة وضمان استدامة التعليم الإسلامي في البلاد.
وقد أسهمت هذه الحملة في دعم نحو 11 ألف طفل، وتأمين مشاركة 617 معلمًا، إلى جانب إطلاق مناهج تعليمية جديدة وتعزيز البنية المؤسسية للتعليم الإسلامي، في خطوة تؤكد قدرة المبادرات المجتمعية في بناء منظومة تعليمية دينية متكاملة ومستدامة.
الدورات الصيفية لتعليم القرآن الكريم
شكّلت الدورات الصيفية لتعليم القرآن الكريم أبرز محاور الحملة، حيث شارك فيها أكثر من 10,840 طفلًا موزعين على 808 مجموعات تعليمية في مختلف أنحاء البلاد، بإشراف 617 معلمًا، ما يعكس اتساع نطاق البرامج التعليمية وقدرتها على الوصول إلى الأطفال في المدن والمناطق البعيدة على حد سواء.
وأسهمت هذه البرامج في تعزيز معرفة الأطفال بأساسيات الدين الإسلامي وترسيخ القيم الأخلاقية، فيما اختُتمت بأنشطة ومسابقات تعليمية على المستوى الإقليمي والوطني، أسهمت في تحفيز الطلاب على مواصلة التعلم والتفوق العلمي والديني.
إطلاق مناهج تعليمية جديدة للمدارس الدينية لأول مرة منذ عقود
حققت الحملة تقدمًا نوعيًا في تطوير البنية التعليمية، حيث تم إعداد وإطلاق مناهج تعليمية جديدة للمدارس الدينية، في خطوة تاريخية تهدف إلى توحيد العملية التعليمية وتحديثها بما يتوافق مع احتياجات الأجيال المعاصرة.
كما أسهمت الحملة في دعم المدارس الدينية وتعزيز قدرتها على استيعاب المزيد من الطلاب، بما في ذلك دعم انطلاق مدرسة دينية جديدة في العاصمة صوفيا، إضافة إلى توفير الدعم اللوجستي والتشغيلي للمؤسسات التعليمية القائمة، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية وتوسّعها.
إعداد المعلمين وبناء الكوادر الدينية المستقبلية
ركزت الحملة على إعداد وتأهيل الكوادر التعليمية والدينية، من خلال دعم برامج إعداد الأئمة، وتمويل دورات متخصصة لتخريج الحفاظ، إضافة إلى تقديم منح دراسية للطلاب في الجامعات، بما يسهم في إعداد جيل جديد من المعلمين والدعاة المؤهلين علميًا وتربويًا.
كما تم دعم تعليم مادة «الدين الإسلامي» في المدارس الرسمية، ما أتاح لآلاف الطلاب فرصة تعلم دينهم ضمن بيئة تعليمية منظمة، وأسهم في تعزيز الهوية الدينية والثقافية في إطار من التوازن والانفتاح.
رؤية استراتيجية لبناء مستقبل مستدام للتعليم الإسلامي
تعكس نتائج هذه الحملة نجاح نموذج العمل المجتمعي القائم على التكافل والتعاون، حيث أسهمت التبرعات في بناء منظومة تعليمية متكاملة تشمل الأطفال والمعلمين والمؤسسات والمناهج، بما يعزز استدامة التعليم الإسلامي ويضمن استمراره للأجيال القادمة.
ويؤكد هذا الإنجاز أن الاستثمار في التعليم يمثل حجر الأساس لبناء مجتمع قوي ومتوازن، وأن التكاتف المجتمعي قادر على إحداث تحول حقيقي في دعم المؤسسات التعليمية، وترسيخ القيم الدينية والمعرفية، وتعزيز مستقبل الأجيال في جمهورية بلغاريا.
ـ المصدر: دار الإفتاء العامة في جمهورية بلغاريا











