مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس عمق العلاقة بين الإيمان والانتماء الوطني، أحيا أطفال الكتاتيب في مساجد كوسوفا ذكرى استقلال بلادهم من خلال أنشطة احتفالية وتربوية نظمتها المشيخة الإسلامية، في إطار رسالتها المستمرة لتربية الأجيال الجديدة على القيم الإسلامية وتعزيز ارتباطهم بدينهم ووطنهم.
وتؤكد هذه الفعاليات المكانة المحورية التي يحتلها التعليم الديني الإسلامي ضمن أولويات المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا، باعتباره ركيزة أساسية في بناء جيل واعٍ بهويته ومسؤولياته.
كتاتيب مساجد كوسوفا.. أولوية لبناء جيل الإيمان والانتماء
وتشرف المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا على الكتاتيب المنتشرة في المساجد في مختلف أنحاء البلاد، وتضع تعليم القرآن الكريم ومبادئ الدين الإسلامي في مقدمة أولوياتها، إدراكًا لأهمية هذه المرحلة في تشكيل وعي الأطفال وترسيخ القيم الأخلاقية والدينية لديهم.
وتحرص هذه الكتاتيب، بإشراف الأئمة والمعلمات الدينيات، على الجمع بين التربية الدينية وتعزيز الانتماء الوطني، من خلال تعليم الطلبة معاني المسؤولية، وحب الوطن، واحترام تضحيات الأجيال السابقة، بما يعكس الفهم المتكامل لدور الإسلام في بناء الإنسان والمجتمع. وتُعد إحياء المناسبات الوطنية، مثل ذكرى الاستقلال، جزءًا من هذا النهج التربوي الذي يربط بين الهوية الدينية والانتماء للوطن.
مدينة المآذن تقدم نموذجًا حيًا في صناعة جيل المستقبل
تمثل الكتاتيب التابعة لمجلس المشيخة الإسلامية في مدينة بريزرن، الواقعة جنوب كوسوفا، نموذجًا بارزًا لهذا الدور التربوي، حيث نظم طلبة الكتاتيب أنشطة احتفالية بهذه المناسبة، شملت تزيين المساجد وتنظيم لقاءات ودروس تربوية ركزت على معاني حب الوطن وأهمية الحرية والاستقلال.
وتُعد مدينة بريزرن، المعروفة بمدينة المآذن، واحدة من أهم المدن التاريخية الألبانية في كوسوفا ومنطقة غرب البلقان، وتحتل مكانة دينية وثقافية بارزة، إذ تضم عددًا كبيرًا من المساجد والمؤسسات التابعة للمشيخة الإسلامية، التي تؤدي دورًا محوريًا في تعليم الناشئة مبادئ الإسلام وترسيخ القيم الدينية والوطنية.
المعلمات والأئمة.. رسالة تربوية تصنع جيلًا يحمل الهوية والوعي
يضطلع الأئمة والمعلمات الدينيات بدور أساسي في تربية طلبة الكتاتيب، من خلال تقديم الدروس والمحاضرات التي تعزز حب الإسلام وترسخ القيم الأخلاقية، إلى جانب تعريف الطلبة بتاريخ وطنهم وأهمية الحفاظ على استقلاله. كما يحرصون على غرس مشاعر الاعتزاز بالهوية الإسلامية والانتماء الوطني، بما يسهم في إعداد جيل يجمع بين الإيمان والوعي والمسؤولية.
وتجسد الكتاتيب في مساجد كوسوفا، كما يظهر في نموذج بريزرن، إحدى أهم الركائز التي تعتمد عليها المشيخة الإسلامية في بناء الأجيال، حيث تسهم هذه المؤسسات التعليمية في إعداد جيل متمسك بدينه، معتز بهويته، وواعٍ بدوره في خدمة وطنه والحفاظ على مستقبله.
ـ المصدر: مجلس المشيخة الإسلامية في بريزرن










