مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في تأكيد على اتساع نطاق الرعاية الاجتماعية التي تقدمها المؤسسات الإسلامية في البوسنة والهرسك، تواصل المشيخة الإسلامية دعم 25 برنامجًا متخصصًا لرعاية أكثر من 1460 من كبار السن في العاصمة سراييفو، الواقعة في وسط البلاد، عبر شبكة مراكز توفر أنشطة يومية وخدمات متكاملة تهدف إلى تعزيز صحتهم النفسية والجسدية وضمان استقرارهم الاجتماعي، في نموذج يعكس تحول الرعاية إلى منظومة مؤسسية مستدامة تخدم أعدادًا كبيرة بشكل منتظم.
ويأتي هذا الدعم في توجه يعكس فهمًا راسخًا بأن الدور الإنساني يشكّل جزءًا أصيلًا من رسالة المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، حيث أصبح الاهتمام بكبار السن التزامًا مؤسسيًا مستمرًا يهدف إلى حماية كرامتهم، وتعزيز استقرارهم، وضمان اندماجهم الفاعل في المجتمع، خاصة في ظل التحديات الصحية والاقتصادية التي تواجه هذه الفئة.
منظومة رعاية واسعة بأرقام مؤثرة
تكمن أهمية هذه المبادرة في حجمها وتأثيرها المباشر، إذ يستفيد 1460 من كبار السن من برامج منظمة تشمل أكثر من 25 نشاطًا متنوعًا، ما يعكس وجود منظومة رعاية متكاملة تستهدف تحسين جودة الحياة لهذه الفئة.
وتشمل هذه البرامج أنشطة تعليمية وثقافية وصحية واجتماعية، بإشراف مختصين، ما يسهم في الحفاظ على النشاط الذهني والجسدي للمستفيدين ويعزز شعورهم بالأمان والاستقرار.
ولا تقتصر هذه البرامج على تقديم أنشطة ترفيهية، بل تمثل إطارًا شاملًا للدعم الاجتماعي يساعد كبار السن على الحفاظ على استقلالهم، ويوفر لهم بيئة اجتماعية نشطة، خاصة لأولئك الذين يعيشون بمفردهم أو يواجهون ظروفًا اقتصادية أو صحية صعبة.
دعم مؤسسي يعزز الاستقرار والتكافل
يمثل دعم المشيخة الإسلامية، عبر صندوق «بيت المال» ومؤسساتها الاجتماعية، ركيزة أساسية في استدامة هذه البرامج، حيث يشمل تقديم مساعدات غذائية منتظمة للفئات الأكثر احتياجًا، إلى جانب دعم الأنشطة التي تسهم في تحسين جودة حياتهم. ويعكس هذا الدور التزامًا عمليًا بتعزيز التكافل الاجتماعي وحماية الفئات الأكثر ضعفًا، بما يرسخ قيم التضامن والمسؤولية المجتمعية.
وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية مع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد تقليديًا تكثيف مبادرات التكافل الاجتماعي، ما يسهم في تأمين احتياجات كبار السن وتعزيز شعورهم بالاهتمام والرعاية خلال هذه الفترة ذات البعد الإنساني العميق.
أثر مباشر يعزز جودة الحياة والاندماج
تؤكد شهادات المستفيدين أن هذه البرامج أحدثت أثرًا ملموسًا في حياتهم، حيث وفرت بيئة اجتماعية نشطة أعادت دمجهم في المجتمع، وساعدتهم على بناء علاقات إنسانية قائمة على الدعم والتواصل. وأسهمت الأنشطة اليومية، بما تشمل من برامج صحية وثقافية واجتماعية، في تحسين حالتهم النفسية وتعزيز شعورهم بالقيمة والانتماء.
كما أسهمت الأنشطة الجماعية، مثل اللقاءات الاجتماعية والجوقات والبرامج التفاعلية، في خلق بيئة يسودها الاحترام والتعاون، ما يعزز الصحة النفسية ويمنح كبار السن فرصة الاستمرار في حياة نشطة ومستقرة.
قراءة في الأهمية والسياق
تكشف هذه المبادرة عن نموذج مؤسسي متقدم للرعاية الاجتماعية يستفيد منه أكثر من 1460 من كبار السن عبر 25 برنامجًا مستدامًا، ما يعكس تحول الرعاية إلى منظومة منظمة ذات تأثير واسع.
ويؤكد هذا الدور أن المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك تؤدي وظيفة محورية في حماية الفئات الأكثر ضعفًا، وتعزيز استقرارهم الاجتماعي والنفسي، وترسيخ قيم الكرامة والتكافل، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يمثل موسمًا لتجديد معاني التضامن والمسؤولية الإنسانية في المجتمع.

