مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
مع انطلاقة شهر رمضان المبارك لعام 2026، برزت مدينتا بالاشوف في مقاطعة ساراتوف، وبينزا غرب نهر الفولغا في الجزء الأوروبي من روسيا الاتحادية، كنموذجين للحراك الديني والمجتمعي المنظم، حيث شكّلت الإفطارات الجماعية منصة جامعة لتعزيز وحدة المسلمين وترسيخ الشراكة مع السلطات المحلية، في مشهد يعكس الحضور المؤسسي المتنامي للإسلام في الفضاء العام الروسي.
ساراتوف.. مشاركة مسؤولين محليين تعكس تقدير لدور المجتمع المسلم
جاء الإفطار الأول في مدينة بالاشوف، الواقعة جنوب غربي روسيا ضمن مقاطعة ساراتوف، بدعوة من نائب مفتي الإدارة الدينية لمسلمي المقاطعة وإمام المنطقة، إلياس حضرة يونكين، وبمشاركة مفتي ساراتوف راسم حضرة كوزياحميتوف، إلى جانب القائم بأعمال رئيس منطقة بالاشوف أوليغ دوبوفينكو.
الفكرة المحورية التي طغت على اللقاء تمثلت في تصحيح الفهم لمقاصد الصيام، إذ جرى التأكيد على أن جوهر العبادة لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يقوم على إخلاص النية وابتغاء مرضاة الله تعالى، وهو ما يمنح الصيام بعده التربوي والأخلاقي، ويحوّله إلى مدرسة سنوية لإعادة بناء الذات وترسيخ القيم.
كما عكس حضور المسؤولين المحليين تقديرًا رسميًا لدور المجتمع المسلم في دعم الاستقرار الاجتماعي وتعزيز ثقافة التعايش، في منطقة تُعد جزءًا من الامتداد التاريخي للإسلام في حوض الفولغا.
بينزا.. وحدة وتكافل عابر للأقاليم الروسية ذات التواجد الإسلامي العريق
أما في مدينة بينزا، فقد جمع الإفطار الرمضاني شخصيات إسلامية معروفة، وضيوفًا من جمهورية تتارستان، إضافة إلى مفتي إقليم بريموريه جمال حضرة غاريفولين، في لقاء اتسم بالدفء والتواصل المباشر بين القيادات الدينية من أقاليم مختلفة داخل روسيا الاتحادية.
الرسالة الأبرز في هذا اللقاء تمثلت في إبراز فضل إطعام الصائم، استنادًا إلى الحديث النبوي الشريف الذي يؤكد أن من فطّر صائمًا كان له مثل أجره دون أن ينقص من أجر الصائم شيء، وهو ما يعكس البعد الاجتماعي للصيام، ويعزز ثقافة البذل والعطاء في المجتمع.
كما جرى توجيه الشكر للجهات المنظمة، وفي مقدمتهم رشيد أبي أليوشيف، تقديرًا لحسن التنظيم، في دلالة على أن المبادرات المجتمعية تبقى ركيزة أساسية في إنجاح الفعاليات الدينية الكبرى.
الفولغا.. رمضان كمساحة جامعة للهوية والاستقرار
تكشف هذه الإفطارات الرمضانية في ساراتوف وبينزا أن شهر رمضان على ضفاف نهر حوض الفولغا الممتد لم يعد مجرد موسم تعبدي، بل تحول إلى مساحة جامعة لتعزيز الهوية الإسلامية في إطار الدولة الاتحادية، وإلى منصة لبناء جسور الثقة بين المؤسسات الدينية والسلطات الإدارية.
وفي السياق الأوسع، تؤكد هذه المشاهد أن العمل الديني المنظم، القائم على وضوح الرسالة والانفتاح المجتمعي، يمثل عنصرًا فاعلًا في ترسيخ الاستقرار، وأن رمضان يظل في روسيا الاتحادية مناسبة لإعادة تأكيد قيم الوحدة والتكافل والتعايش، بما يعزز صورة الإسلام كقوة أخلاقية واجتماعية إيجابية في مجتمع متعدد الثقافات.





