مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب إنساني جامع يعزز التفاهم بين الشعوب، يدعو موقع «مسلمون حول العالم» إلى إطلاق مبادرة دولية تحت عنوان «اليوم العالمي للمجتمعات المسلمة.. جسور التواصل الحضاري»، لتكون منصة سنوية تُبرز الإسهام الحضاري والإنساني للمجتمعات المسلمة التي تعيش في الدول غير الإسلامية، بوصفها مكونات أصيلة وشركاء فاعلين في بناء أوطانهم.
وتنطلق الدعوة من رؤية ثقافية حضارية تستلهم مقاصد الإسلام في حفظ الكرامة الإنسانية، وصيانة السلم المجتمعي، وتعزيز التعارف بين الشعوب، وترسيخ قيم العدل والإحسان والعمران. فالإسلام في جوهره رسالة بناء وسلام، والمسلمون عبر التاريخ كانوا جزءًا من حركة الحضارة الإنسانية في مختلف البيئات والثقافات، وأسهموا في نهضتها الفكرية والعلمية والاقتصادية.
من الحضور إلى الإسهام
تؤكد المبادرة المقترحة أن المجتمعات المسلمة حول العالم لا تمثل حالة هامشية أو طارئة، بل هي جزء حي من نسيج دولها، تسهم في التنمية الاقتصادية، والنهضة العلمية، والإبداع الثقافي، والخدمة العامة. ومن هنا، فإن تخصيص يوم عالمي للاحتفاء بهذا الإسهام يمثل انتقالًا نوعيًا من خطاب الحماية والدفاع إلى خطاب الشراكة والإنجاز.
فبدل أن يُنظر إلى المسلمين من زاوية التحديات وحدها، يسلط هذا اليوم الضوء على قصص النجاح، والنماذج الرائدة، والتجارب الملهمة في التعايش المشترك، بما يعزز الثقة المتبادلة ويحد من الصور النمطية، ويقدم قراءة أكثر توازنًا لحضور المسلمين في مجتمعاتهم.
رسالة حضارية جامعة
يرتكز «اليوم العالمي للمجتمعات المسلمة.. جسور التواصل الحضاري» على قناعة راسخة بأن التنوع الديني والثقافي ليس مصدرًا للانقسام، بل فرصة للتكامل والتعارف. وأن المسلمين في مختلف دول العالم يجسدون نموذج المواطنة الإيجابية، حيث يجمعون بين الاعتزاز بهويتهم الدينية والالتزام الصادق بقوانين أوطانهم وخدمة مجتمعاتهم.
كما يهدف اليوم المقترح إلى ترسيخ مفهوم الشراكة الإنسانية، وتعزيز التواصل بين العالم الإسلامي والمجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية، بما يحقق توازنًا بين الخصوصية الدينية والانتماء الوطني، ويسهم في دعم الاستقرار الدولي عبر بناء جسور الفهم والثقة.
دعوة إلى تبنٍ دولي مسؤول
ويرى موقع «مسلمون حول العالم» أن تحويل هذه الفكرة إلى تقليد عالمي راسخ يتطلب تبنيها من قبل جهة دولية إسلامية معتبرة، تمتلك الحضور العالمي والخبرة المؤسسية والقدرة على التنسيق الدولي، بما يمنح المبادرة الشرعية المعنوية والامتداد العملي في مختلف القارات.
وفي هذا السياق، تتجه الدعوة إلى رابطة العالم الإسلامي، لما لها من دور عالمي بارز في تعزيز التواصل الإسلامي بين أطراف الأمة، وبناء جسور التفاهم مع الشعوب، ودعم المجتمعات المسلمة بالمشروعات العلمية والإنسانية والخيرية، فضلًا عن خطابها الإنساني المنبثق من مقاصد الإسلام، والذي أسهم في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش على المستوى الدولي.
نحو تقليد عالمي يعكس الصورة الحقيقية
إن «اليوم العالمي للمجتمعات المسلمة.. جسور التواصل الحضاري» ليس مناسبة احتفالية فحسب، بل مشروع حضاري طويل المدى، يهدف إلى إعادة تقديم المجتمعات المسلمة في صورتها الحقيقية: مجتمعات فاعلة، منفتحة، مساهمة في الخير العام، وحاملة لقيم إنسانية مشتركة.
ومن هنا، يدعو موقع «مسلمون حول العالم» الجهات الدولية المعنية إلى تبني هذه المبادرة، لتكون خطوة عملية في تعزيز السلم المجتمعي، وبناء جسور التفاهم الحضاري، وترسيخ الشراكة الإنسانية التي يحتاجها عالمنا اليوم أكثر من أي وقت مضى.