مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

المملكة المتحدة.. كتاب جديد يوثق ثمانية عقود من الحراك الإسلامي في لندن بين 1880 و1940

دراسة رائدة تكشف دور النخب المسلمة في تأسيس البنية المؤسسية للإسلام البريطاني

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في إضافة نوعية إلى دراسات المسلمين في بريطانيا، صدر كتاب «صداقات في الساحة: النشاط الإسلامي في لندن التاريخية من ثمانينيات القرن التاسع عشر إلى أربعينيات القرن العشرين» للدكتور جميل شريف، في عمل بحثي موسع يقع في نحو 500 صفحة، يوثق ثمانية عقود من الحراك السياسي والمؤسسي للمسلمين في العاصمة البريطانية.

ويمثل الكتاب، بحسب المراجعة المنشورة للباحث يحيى بيرت، محطة مفصلية في دراسة تاريخ الإسلام في بريطانيا، إذ يستند إلى أرشيفات نادرة، من بينها أرشيف مسجد شرق لندن الذي تأسس رسميًا عام 2015، ليسلط الضوء على ملامح مبكرة من الحياة التنظيمية للمسلمين في لندن، كادت أن تُهمَل أو تُنسى.

النخب الهندية وبناء الإسلام المؤسسي

يركز الكتاب على دور النخب المسلمة من شبه القارة الهندية، الذين قدموا إلى لندن للدراسة أو التجارة في ظل الإمبراطورية البريطانية، وكانوا في بداياتهم عابرين مؤقتين، قبل أن تتشكل تدريجيًا نواة مجتمع مسلم مقيم بحلول ثلاثينيات القرن العشرين.

ويتخذ المؤلف من القاضي والمفكر الهندي السيد أمير علي شخصية محورية في هذا التاريخ، معتبرًا إياه أحد مؤسسي الإسلام المؤسسي في بريطانيا. فقد أسهم في إنشاء صندوق مسجد لندن عام 1910، والجمعية البريطانية للهلال الأحمر عام 1912، وصندوق دفن المسلمين المحتاجين عام 1925، إضافة إلى دوره في رعاية جمعيات إسلامية متعددة مثل «أنجمن إسلام» وتفرعاتها اللاحقة.

شبكات عابرة للحدود ومناخات سياسية معقدة

يوضح الكتاب كيف تداخل النشاط الإسلامي في لندن مع تيارات أوسع كالوحدة الإسلامية، والوحدة الأفريقية، والوحدة الآسيوية، والحركات المناهضة للاستعمار، خاصة خلال الفترة بين 1917 و1924، الممتدة من اتفاقية سايكس–بيكو إلى إلغاء الخلافة العثمانية.

وشهد عام 1919 ذروة النشاط السياسي، حين سعى مسلمون هنود في لندن إلى التأثير في مفاوضات ما بعد الحرب العالمية الأولى، من خلال الضغط السياسي والعمل الصحفي، ومن أبرز الأسماء آنذاك محمد مارمادوك بيكثال، الذي لمع نجمه قبل انتقاله إلى الهند.

مساجد مؤقتة.. مسار تدريجي لبناء حضور مؤسسي دائم

ويتناول الكتاب مسار تأسيس المساجد في لندن، مشيرًا إلى أن العاصمة لم تحصل على مسجد سني دائم إلا عام 1941 في وايت تشابل، رغم تأسيس صندوق مسجد لندن قبل ذلك بثلاثة عقود. ويسجل المؤلف وجود عدة أماكن صلاة مؤقتة في كامدن، ونوتينغ هيل، ولادبروك غروف، وغيرها، ما يعكس مسارًا تدريجيًا لبناء الحضور المؤسسي.

تصحيح مسارات البحث

ويخلص العمل إلى إعادة الاعتبار لدور الطبقة الوسطى المسلمة في قيادة العمل المؤسسي، بعد أن ركزت دراسات سابقة على العمال والبحارة فقط، كما يعيد تسليط الضوء على لندن بوصفها مركزًا أساسيًا إلى جانب ليفربول وووكينغ.

والأهم أنه يعيد طرح مفهوم «العبور» لا بوصفه مرحلة هامشية، بل باعتباره عنصرًا تأسيسيًا في تاريخ المسلمين في بريطانيا، ما يفتح آفاقًا جديدة للبحث في الأرشيفات الشخصية والمذكرات والرحلات، ويؤسس لمرجع علمي مرجح أن يظل حاضرًا في دراسات الإسلام البريطاني لسنوات طويلة.

التخطي إلى شريط الأدوات