مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مبادرة تعكس حيوية العمل المجتمعي لدى النساء المسلمات في روسيا الاتحادية، نظّمت المنظمة النسائية «رودنيك» إفطارًا رمضانيًا في مدينة ساراتوف، الواقعة على نهر الفولغا في جنوب غرب البلاد، جمع عددًا من النساء في لقاء ديني وتربوي ركّز على تعميق الوعي الإيماني واستحضار القيم التربوية للعشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، بما يعزز ثقافة المراجعة الذاتية والارتقاء الإيماني في هذه الأيام المباركة.
وقد تميز اللقاء ببرنامج متكامل جمع بين التلاوة والتذكير والتفاعل المعرفي، حيث خُصصت فقرات للحديث عن فضائل العشر الأواخر ومكانة ليلة القدر، في أجواء ساعدت المشاركات على التأمل في المعاني العميقة لهذه المرحلة من الشهر الكريم، وتبادل النقاش حول أثرها في تجديد العلاقة بالله وتعزيز اليقظة الإيمانية.
تفاعل معرفي ومسابقات رمضانية
تخلل اللقاء تنظيم مسابقة معرفية حول شهر رمضان المبارك تضمنت أسئلة متنوعة عن فضائل الشهر وأحكامه ومقاصده التربوية، وهو ما أضفى على الفعالية طابعًا تفاعليًا ساهم في تعزيز المعرفة الدينية بأسلوب تربوي بسيط وقريب من المشاركات. وقد حصلت المشاركات اللواتي قدّمن الإجابات الصحيحة على هدايا رمزية، في أجواء اتسمت بروح الألفة والتشجيع على التعلم المشترك.
محاضرة حول «النفس في لباس النيات الحسنة»
وقدّمت سابينا كولييفا، الأخصائية النفسية وعضو جمعية المساعدة النفسية للمسلمين والناشطة في منظمة «رودنيك» النسائية، مداخلة فكرية بعنوان «النفس في لباس النيات الحسنة». وتناولت في حديثها إحدى القضايا الدقيقة في السلوك الإنساني، موضحة أن بعض المشاعر أو الدوافع قد تتخفى أحيانًا خلف مظاهر الاهتمام أو الحرص أو النيات الحسنة، بينما قد تكون في حقيقتها تعبيرًا عن مشاعر مثل الغيرة أو الكِبر أو الرغبة في نيل القبول الاجتماعي.
وأشارت إلى أن شهر رمضان يمثل فرصة مميزة للمراجعة الداخلية وإعادة تقييم الدوافع الحقيقية للأفعال، حيث يمنح الإنسان مساحة للتأمل في سلوكه ومواقفه اليومية. كما تناولت حالات النفس الثلاث وكيف يمكن أن تظهر في حياة الإنسان وقراراته المختلفة، مؤكدة أن العشر الأواخر من رمضان تمثل وقتًا مناسبًا لتصحيح النيات وتوجيهها نحو مزيد من النمو الإيماني وتعزيز التوازن الداخلي.
وتبرز مثل هذه الفعاليات النسائية الرمضانية الدور المتنامي للمبادرات المجتمعية في دعم الوعي الديني والتربوي لدى النساء المسلمات، وفتح مساحات للحوار والتأمل الذاتي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا ووعيًا بالقيم الإسلامية ومعانيها التربوية.
روسيا الاتحادية
تقع روسيا الاتحادية في شمال أوراسيا وتمتد على مساحات واسعة بين قارتي آسيا وأوروبا، وتُعد أكبر دولة في العالم من حيث المساحة. يبلغ عدد سكانها أكثر من 145 مليون نسمة، وتتميز بتنوع عرقي وثقافي وديني كبير يعكس طبيعة الدولة متعددة القوميات.
المجتمع المسلم في روسيا
يُعد المجتمع المسلم من أكبر المجتمعات الدينية في روسيا، ويُقدَّر عدد المسلمين فيه بما يتراوح بين 20 و25 مليون نسمة، ينتشرون في مناطق عدة أبرزها تتارستان وباشكورتوستان وشمال القوقاز وحوض الفولغا. وتعمل مؤسسات دينية متعددة على تنظيم شؤون المسلمين، من أهمها الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية.
ـ المصدر: الناشطة خديجة بيبارسوفا



