مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

البوسنة والهرسك.. تحذيرات أكاديمية من تصاعد إنكار الإبادة الجماعية وسط إفلات شبه كامل من العقاب

تصريحات دولية تدق ناقوس الخطر.. خطاب الكراهية يتوسع وغياب المحاسبة يعمّق الأزمة

دعوات عاجلة للتحرك القضائي والعدالة الانتقالية لحماية الضحايا ومنع تكرار الجرائم

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في تحذير جديد يعكس خطورة المشهد الحقوقي في البوسنة والهرسك، نبّه أكاديمي دولي إلى استمرار إنكار الإبادة الجماعية وتمجيد مجرمي الحرب، رغم وجود نصوص قانونية تُجرّم هذه الأفعال، في ظل ما وصفه بـ«الإفلات شبه الكامل من العقاب»، ما يهدد الاستقرار المجتمعي ويعيد فتح جراح الضحايا.

تصاعد خطاب الكراهية رغم القوانين

أكد أستاذ الفلسفة ودراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية، ديفيد بيتيغرو، خلال مؤتمر صحفي نظّمته جمعية المفكرين المستقلين «دائرة 99»، أن إنكار الإبادة الجماعية في البوسنة والهرسك لا يزال مستمرًا، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة تمثل انتهاكًا لحقائق قضائية مثبتة، وتؤدي إلى إعادة إيذاء الناجين وتهديد بإمكانية تكرار الجرائم.

وأوضح أن القانون الجنائي في البلاد يجرّم إنكار الإبادة وتمجيد مجرمي الحرب باعتبارهما من أشكال التحريض على الكراهية والعنف، إلا أن ضعف تطبيق القانون أسهم في تفاقم الظاهرة وانتشارها.

انتقادات لغياب المحاسبة المؤسسية

وجّه بيتيغرو انتقادات مباشرة إلى مؤسسات العدالة، معتبرًا أن عدم تحرك النيابة العامة في البوسنة والهرسك ساهم في تصاعد خطاب الكراهية، مستشهدًا بعدم ملاحقة القائمين على نصب تذكارية ولوحات تمجّد مجرمي حرب، إضافة إلى استمرار إنكار إبادة سريبرينيتسا في الخطاب السياسي والإعلامي.

كما أشار إلى أن هذا المناخ يعزز الانقسامات ويخلق بيئة خصبة للتوتر، في ظل تزايد الخطاب القومي المتشدد وإحياء رموز وأفكار تعود إلى تسعينيات القرن الماضي.

أبعاد دولية ومخاطر متنامية

تطرّق الأكاديمي إلى البعد الدولي للأزمة، مشيرًا إلى أن بعض التحركات السياسية والإعلامية خارج البلاد تسهم في دعم روايات تُشوّه صورة البوسنة والهرسك، وتغذي نزعات الانفصال، ما يزيد من تعقيد المشهد.

كما حذّر من فعاليات عامة وخطابات إعلامية تروّج لرموز تاريخية مثيرة للجدل، معتبرًا أنها تمثل امتدادًا لخطاب الكراهية، وتؤدي إلى تهديد مباشر للمجتمع المسلم، خاصة البوشناق.

دعوة للعدالة الانتقالية وحماية الذاكرة

في ختام تصريحاته، شدد بيتيغرو على ضرورة التحرك العاجل عبر آليات العدالة الانتقالية، ومحاسبة المسؤولين عن إنكار الجرائم وتمجيد مرتكبيها، مؤكدًا أهمية حماية حق الضحايا في إحياء ذكرى مواقع المأساة، وإزالة الرموز التي تمجد العنف.

وأكد أن المرحلة الحالية لا تحتمل التأجيل، داعيًا إلى خطوات عملية تضمن ترسيخ الحقيقة التاريخية، وبناء مستقبل أكثر عدلًا للأجيال القادمة.

نبذة عن البوسنة والهرسك

تقع البوسنة والهرسك في جنوب شرق أوروبا ضمن منطقة البلقان، ويبلغ عدد سكانها نحو 3.2 مليون نسمة، وتتميز بتنوعها العرقي والديني بين البوشناق والصرب والكروات، وقد شهدت حربًا دامية في تسعينيات القرن الماضي.

المسلمون في البوسنة والهرسك

يشكل المسلمون البوشناق غالبية السكان، ويُعدّون من الشعوب المسلمة الأصيلة في أوروبا، حيث حافظوا على هويتهم الدينية والثقافية رغم الحروب والتحديات، وتنتشر في البلاد مؤسسات دينية وتعليمية تمثل ركيزة أساسية في المجتمع.

ـ المصدر: موقع بريبورود الإخباري

التخطي إلى شريط الأدوات