مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يعكس قوة الحضور الإسلامي رغم قسوة المناخ وبعد الجغرافيا، شهدت مدينة توبولسك، الواقعة في إقليم سيبيريا غرب روسيا، احتفالات واسعة بمناسبة اختتام شهر رمضان المبارك، جسّدت عمق التمسك بالدين والهوية لدى المجتمع المسلم في هذه المنطقة التاريخية، القريبة من موقع العاصمة القديمة للخانية السيبيرية التتارية «إيسكر».
موائد رمضانية تعكس الهوية التترية
في قلب هذه الاحتفالات، برزت الموائد التترية التقليدية التي أعدها المسلمون بحفاوة وكرم، حيث امتلأت بالأطباق الوطنية والمعجنات الفاخرة التي تعبّر عن تاريخ ثقافي متجذر عبر القرون. وقد دُعي إليها جميع أفراد المجتمع، من كبار السن إلى الشباب، في مشهد يعكس وحدة المجتمع وتلاحم أجياله، ويؤكد أن رمضان لا يزال يجمع القلوب حتى في أقصى بقاع الشمال.
دور الأئمة في ترسيخ القيم الإيمانية
تصدّر الأئمة والمرشدون الدينيون هذه الفعاليات، حيث ألقوا المواعظ وقرؤوا القرآن الكريم، مذكّرين الحاضرين بفضائل الشهر المبارك وما يحمله من معانٍ سامية، كما بيّنوا القيم الأخلاقية التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدين أهمية الالتزام بها في حياة المسلمين اليومية، خاصة في المجتمعات البعيدة التي تحتاج إلى تعزيز الوعي الديني باستمرار.
رمضان يوحّد القلوب في أقسى البيئات
تكشف هذه اللقاءات الرمضانية عن دورها الحيوي في تقوية الروابط بين المسلمين، وتعزيز الشعور بالانتماء والهوية، إلى جانب تعميق الفهم الديني لدى مختلف الفئات. كما تُظهر كيف يستطيع المسلمون، رغم التحديات المناخية القاسية في سيبيريا، الحفاظ على تقاليدهم وإحياء شعائرهم بروح جماعية مفعمة بالإيمان والتآخي.
وفي قراءة أوسع، تؤكد هذه المشاهد أن الإسلام يظل حاضرًا بقوة في مختلف الجغرافيا، وأن المجتمعات المسلمة، مهما ابتعدت، قادرة على الحفاظ على هويتها ونقلها للأجيال، مستندة إلى قيم الدين ووحدة الصف.
روسيا دولة تمتد عبر شمال آسيا وشرق أوروبا، وتُعد من أكبر دول العالم مساحة، وتتميز بتنوعها العرقي والديني. ويُقدّر عدد المسلمين فيها بأكثر من 20 مليون نسمة، ينتشرون في جمهوريات ومناطق متعددة، ويشكّلون أحد المكونات الدينية والثقافية الرئيسية في البلاد.
ويعيش المسلمون في روسيا أوضاعًا متفاوتة بحسب الأقاليم، إلا أنهم يحتفظون بمؤسساتهم الدينية ومساجدهم وتعليمهم الشرعي، وتُعد مناطق مثل تتارستان وباشكورتوستان من أبرز المراكز الإسلامية التاريخية، إلى جانب وجود مجتمعات مسلمة أصيلة في سيبيريا ومناطق الشمال.
ـ المصدر: فضيلة الشيخ نفيع الله عشيروف، مفتي ورئيس الإدارة الدينية المركزية لمسلمي القسم الآسيوي من روسيا.

