مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في إنجاز علمي يُعد الأول من نوعه من حيث المعالجة المنهجية في السياق البوسني، شهدت كلية الدراسات الإسلامية بجامعة سراييفو مناقشة أطروحة دكتوراه تناولت أحد أبرز الاتجاهات الفكرية في تفسير القرآن، وهو «التفسير الاجتماعي» خلال الفترة الممتدة بين عامي 1900 و1970، في خطوة تعكس تطور الدراسات الإسلامية في البوسنة والهرسك وقدرتها على إعادة قراءة التراث في ضوء الواقع.
«التفسير الاجتماعي في البوسنة والهرسك (1900–1970)»
نال الباحث محمد أوكيتش درجة الدكتوراه بعد مناقشة أطروحته المعنونة «التفسير الاجتماعي في البوسنة والهرسك (1900–1970)»، وذلك بتاريخ 24 مارس 2026، أمام لجنة علمية ضمت الأستاذ الدكتور أنيس كاريتش رئيسًا، والأستاذ الدكتور أورهان بايراكتاريفيتش عضوًا، والأستاذ الدكتور ألمير فاتيتش مشرفًا وعضوًا، في مناقشة علمية عكست عمق الموضوع وأهميته.
ربط النص القرآني بالتحديات الاجتماعية التي واجهها المسلمون في البوسنة
قدّمت الأطروحة تحليلًا علميًا واسعًا لمجموعة من المصادر شملت الكتب والدوريات والوثائق الأرشيفية، بهدف تتبع نشأة وتطور «التفسير الاجتماعي» بوصفه اتجاهًا خاصًا في فهم القرآن، حيث يقوم هذا المنهج على ربط النص القرآني بالتحديات الاجتماعية التي واجهها المسلمون في البوسنة خلال تلك المرحلة، ما يمنحه بعدًا تطبيقيًا يتجاوز الإطار النظري.
تشكيل الحياة الدينية والاجتماعية والثقافية
أظهرت الدراسة أن هذا الاتجاه التفسيري لم يكن مجرد طرح فكري، بل أسهم بشكل مباشر في تشكيل الحياة الدينية والاجتماعية والثقافية، بل وحتى المؤسسية للمسلمين في البوسنة والهرسك، حيث ساعد في نشوء عدد من المؤسسات التي لا تزال قائمة حتى اليوم، وهو ما يعكس عمق تأثيره واستمراريته عبر الزمن.
كما أبرزت الدراسة أهمية تعزيز الحوار بين العلماء والمفكرين، باعتباره أحد مرتكزات هذا الاتجاه، لما له من دور في إنتاج تفسيرات أكثر قدرة على التعامل مع تحديات الواقع المعاصر.
الباحث محمد أوكيتش
يُعد الباحث محمد أوكيتش من الكفاءات العلمية البارزة، حيث وُلد في مدينة توزلا شمال شرق البوسنة والهرسك، ودرس في مدارسها، ثم تخرّج في كلية الدراسات الإسلامية بسراييفو، وواصل مسيرته الأكاديمية حتى نيل درجة الدكتوراه، جامعًا بين العمل الأكاديمي والميداني، إذ عمل إمامًا ومعلّمًا، وأسهم في تأسيس جالية مسلمة في الولايات المتحدة، إضافة إلى مشاركته في مؤتمرات علمية ونشره لأبحاث متخصصة.
دلالات الحدث
يعكس هذا الإنجاز تطور الحقل الأكاديمي الإسلامي في البوسنة والهرسك، ويؤكد قدرة المؤسسات العلمية في أوروبا على إنتاج دراسات عميقة تعيد قراءة التراث الإسلامي في ضوء الواقع الاجتماعي، بما يعزز حضور الفكر الإسلامي في السياق الأوروبي ويمنحه أدوات معاصرة للتفاعل مع تحدياته.
خاتمة
يمثل هذا البحث نموذجًا علميًا مهمًا في الربط بين النص الديني والواقع الاجتماعي، ويؤكد أن فهم القرآن يتجدد مع تحولات المجتمع، في مسار علمي يفتح آفاقًا جديدة أمام الدراسات الإسلامية، ويعزز من دورها في بناء وعي متوازن يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
ـ المصدر: كلية الدراسات الإسلامية بجامعة سراييفو



